---
slug: "m05mbf"
title: "نازحو شمال دارفور يواجهون حريقًا مدمرًا في مخيم العمدة بعد هروبهم من القصف"
excerpt: "تلتهم النيران مخيمات نازحي شمال دارفور، حيث قتل أكثر من عشرة أطفال ونساء في ستة أشهر، وتتصاعد الشكوك حول إشعال حرائق ممنهجة لإجبار النازحين على العودة إلى الفاشر."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/fae20701f2792e26.webp"
readTime: 4
---

## موجز الأحداث  

في سحبٍ كثيفة فوق مخيم **العمدة** قرب بلدة طويلة غرب الفاشر، اشتعلت حرائق هائلة خلال أيامٍ قليلة، أسفرت عن تدمير مئات المآوي ووفاة **عشرة** أشخاص، أغلبهم من الأطفال والنساء. هذه الكارثة تضاف إلى معاناة **نازحي شمال دارفور** الذين فروا من القصف إلى مخيماتٍ شبه مهجورة، لتصبح النيران الآن سلاحًا آخر يهدد بقاءهم.  

## تفاصيل الحريق وانتشار الدمار  

في 21 أبريل/نيسان، أعلنت **المنظمة الدولية للهجرة** عن اندلاع حريقٍ هائل في مخيم العمدة، حيث دُمِّرت **105** خيامٍ بالكامل وتضررت **37** خيمةً جزئيًا، ما أجبر **142** أسرة على النزوح مرةً أخرى إلى العراء. قبل ذلك بأيامٍ قليلة، احترقت **350** خيمةٍ في نفس المخيم، ما دفع مئات العائلات إلى الفرار مجددًا.  

منذ بداية فبراير/شباط، سجلت المنظمة **خمسة** حرائقٍ في مخيم العمدة وحده، أسفرت عن تدمير **1613** كوخٍ. وفقًا لإحصاءات **المنسقية العامة للنازحين واللاجئين** في دارفور، فقد توفي **أكثر من عشرة** أشخاص في حرائق المخيمات خلال ستة أشهر، معظمهم من الأطفال والنساء.  

## أقوال الشهود والمسؤولين  

تحدثت **أمينة**، سيدة في الخامسة والثلاثين من عمرها، جالسةً بين أنقاض خيمتها، قائلةً إنهما هربا من رصاص القصف لتلتهمهما النار تحت سماءٍ مكشوفة. وأضافت أن خيام القش لا تحمي من برد الليل ولا حرارة النهار، بل تتحول إلى قبورٍ نارية عندما تهب الرياح.  

من جهته، صرح **آدم رجال**، المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور، أن "الحرائق تلتهم كل شيء بسرعة، وتترك الناس في العراء، بينما المجتمعات المجاورة تعاني من فقر مدقع ولا تستطيع تقديم المساعدة". وأوضح أن السبب الرئيسي هو **الاكتظاظ** و**غياب تخطيط المساكن**، إضافة إلى استخدام القش والحشائش القابلة للاشتعال السريع.  

أفاد **سليمان آدم خليل**، أحد النازحين في مخيم العمدة، أنه عندما اشتعل الحريق الأخير اضطر إلى تشييد الخيام المجاورة لتقليل انتشار النيران، مستخدمًا بطانيات مبللة بالماء في محاولةٍ شبيهة "بإطفاء برميل بنزين بكأس ماء".  

## أبعاد إجرامية محتملة  

تشير تقارير بعض الناشطين إلى أن هذه الحرائق قد تكون **مفتعلة** بهدف إجبار النازحين على العودة القسرية إلى مدينة **الفاشر** التي سيطر عليها **قوات الدعم السريع** منذ 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025. يذكر **محمد عبد الرحمن**، نازح من الفاشر، أن "كلما رفضنا العودة، اشتعلت النيران في مخيمنا"، معتبرًا ذلك "مخططًا ممنهجًا لإرغامنا على الرحيل قسرًا".  

أوضح الناشط **هارون صالح** أن الحرائق تستهدف مخيمات **طويلة** و**العمدة** و**روكرو** التي تضم غالبية النازحين من الفاشر، بينما لا تشهد مخيمات أخرى حوادث مماثلة. وأضاف أن توقيت الحرائق يتزامن مع تصعيد الحديث عن إعادة إعمار الفاشر، ما يثير الشكوك حول دوافعها.  

## ردود الفعل الدولية والمحلية  

حاولت وسائل الإعلام التواصل مع **قوات الدعم السريع** للتعليق على اتهامات إشعال الحرائق، إلا أن الجهة لم تُبدِ أي رد حتى لحظة إعداد هذا التقرير. في الوقت نفسه، تواصل المنظمات الإنسانية طلبها لتوفير **معدات إطفاء** وخطط طوارئ، إلا أن نقص الموارد يظل عائقًا أمام الحد من تكرار الكوارث.  

## خلفية النزوح في شمال دارفور  

منذ اندلاع الصراع المسلح في دارفور عام 2003، شهدت المنطقة موجاتٍ متعاقبة من النزوح القسري. بعد استيلاء **قوات الدعم السريع** على الفاشر في أواخر 2025، فرّ آلاف السكان إلى مخيماتٍ مؤقتة في شمال دارفور، مثل مخيم العمدة في طويلة ومخيم روكرو في جبل مرة. هذه المخيمات تفتقر إلى **البنية التحتية الأساسية**، حيث لا توجد مياه صالحة للشرب، ولا كهرباء، ولا مرافق صحية كافية.  

## تداعيات إنسانية واقتصادية  

تؤدي الحرائق المتكررة إلى فقدان **الموارد الغذائية** والإمدادات الأساسية، مما يزيد من حدة الأزمة الغذائية في المخيمات. كما تُفاقم من معاناة النازحين الذين فقدوا بالفعل منازلهم وممتلكاتهم نتيجة القصف، لتصبح النيران الآن سلاحًا آخر يهدد بقاءهم.  

## توقعات مستقبلية وإجراءات مقترحة  

يُطالب الناشطون والجهات الإنسانية بإنشاء **خطط طوارئ** تشمل توفير سيارات إطفاء، وتوسيع ممرات المخيمات لتقليل انتشار النيران، إضافة إلى استبدال الخيام القشية بأخرى مقاومة للحرائق. كما يُشدد على ضرورة إجراء تحقيق مستقلٍ دولي لتحديد المسؤولية عن الحرائق، وتوثيق أي انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان.  

في ظل استمرار الصمت الدولي، يبقى **نازحو شمال دارفور** في انتظار حلولٍ مستدامة تُعيد لهم الأمان وتمنع تكرار هذه الكوارث التي تدمّر ما تبقى من حياةٍ بشرية.  

---  

*المقال يعكس واقعًا معقدًا يتداخل فيه النزاع المسلح مع أزمات إنسانية متفاقمة، ويُظهر الحاجة الماسة إلى تدخلٍ دولي فعال لضمان حماية النازحين ومنع أي أعمالٍ تستهدف إجبارهم على العودة القسرية.*
