نازحو شمال دارفور يواجهون حريقًا مدمرًا في مخيم العمدة بعد هروبهم من القصف

موجز الأحداث
في سحبٍ كثيفة فوق مخيمالعمدة قرب بلدة طويلة غرب الفاشر، اشتعلت حرائق هائلة خلال أيامٍ قليلة، أسفرت عن تدمير مئات المآوي ووفاةعشرة أشخاص، أغلبهم من الأطفال والنساء. هذه الكارثة تضاف إلى معاناةنازحي شمال دارفور الذين فروا من القصف إلى مخيماتٍ شبه مهجورة، لتصبح النيران الآن سلاحًا آخر يهدد بقاءهم.
تفاصيل الحريق وانتشار الدمار
في 21 أبريل/نيسان، أعلنتالمنظمة الدولية للهجرة عن اندلاع حريقٍ هائل في مخيم العمدة، حيث دُمِّرت105 خيامٍ بالكامل وتضررت37 خيمةً جزئيًا، ما أجبر142 أسرة على النزوح مرةً أخرى إلى العراء. قبل ذلك بأيامٍ قليلة، احترقت350 خيمةٍ في نفس المخيم، ما دفع مئات العائلات إلى الفرار مجددًا.
منذ بداية فبراير/شباط، سجلت المنظمةخمسة حرائقٍ في مخيم العمدة وحده، أسفرت عن تدمير1613 كوخٍ. وفقًا لإحصاءاتالمنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور، فقد توفيأكثر من عشرة أشخاص في حرائق المخيمات خلال ستة أشهر، معظمهم من الأطفال والنساء.
أقوال الشهود والمسؤولين
تحدثتأمينة، سيدة في الخامسة والثلاثين من عمرها، جالسةً بين أنقاض خيمتها، قائلةً إنهما هربا من رصاص القصف لتلتهمهما النار تحت سماءٍ مكشوفة. وأضافت أن خيام القش لا تحمي من برد الليل ولا حرارة النهار، بل تتحول إلى قبورٍ نارية عندما تهب الرياح.
من جهته، صرحآدم رجال، المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور، أن "الحرائق تلتهم كل شيء بسرعة، وتترك الناس في العراء، بينما المجتمعات المجاورة تعاني من فقر مدقع ولا تستطيع تقديم المساعدة". وأوضح أن السبب الرئيسي هوالاكتظاظ وغياب تخطيط المساكن، إضافة إلى استخدام القش والحشائش القابلة للاشتعال السريع.
أفادسليمان آدم خليل، أحد النازحين في مخيم العمدة، أنه عندما اشتعل الحريق الأخير اضطر إلى تشييد الخيام المجاورة لتقليل انتشار النيران، مستخدمًا بطانيات مبللة بالماء في محاولةٍ شبيهة "بإطفاء برميل بنزين بكأس ماء".
أبعاد إجرامية محتملة
تشير تقارير بعض الناشطين إلى أن هذه الحرائق قد تكونمفتعلة بهدف إجبار النازحين على العودة القسرية إلى مدينةالفاشر التي سيطر عليهاقوات الدعم السريع منذ 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025. يذكرمحمد عبد الرحمن، نازح من الفاشر، أن "كلما رفضنا العودة، اشتعلت النيران في مخيمنا"، معتبرًا ذلك "مخططًا ممنهجًا لإرغامنا على الرحيل قسرًا".
أوضح الناشطهارون صالح أن الحرائق تستهدف مخيماتطويلة والعمدة وروكرو التي تضم غالبية النازحين من الفاشر، بينما لا تشهد مخيمات أخرى حوادث مماثلة. وأضاف أن توقيت الحرائق يتزامن مع تصعيد الحديث عن إعادة إعمار الفاشر، ما يثير الشكوك حول دوافعها.
ردود الفعل الدولية والمحلية
حاولت وسائل الإعلام التواصل معقوات الدعم السريع للتعليق على اتهامات إشعال الحرائق، إلا أن الجهة لم تُبدِ أي رد حتى لحظة إعداد هذا التقرير. في الوقت نفسه، تواصل المنظمات الإنسانية طلبها لتوفيرمعدات إطفاء وخطط طوارئ، إلا أن نقص الموارد يظل عائقًا أمام الحد من تكرار الكوارث.
خلفية النزوح في شمال دارفور
منذ اندلاع الصراع المسلح في دارفور عام 2003، شهدت المنطقة موجاتٍ متعاقبة من النزوح القسري. بعد استيلاءقوات الدعم السريع على الفاشر في أواخر 2025، فرّ آلاف السكان إلى مخيماتٍ مؤقتة في شمال دارفور، مثل مخيم العمدة في طويلة ومخيم روكرو في جبل مرة. هذه المخيمات تفتقر إلىالبنية التحتية الأساسية، حيث لا توجد مياه صالحة للشرب، ولا كهرباء، ولا مرافق صحية كافية.
تداعيات إنسانية واقتصادية
تؤدي الحرائق المتكررة إلى فقدانالموارد الغذائية والإمدادات الأساسية، مما يزيد من حدة الأزمة الغذائية في المخيمات. كما تُفاقم من معاناة النازحين الذين فقدوا بالفعل منازلهم وممتلكاتهم نتيجة القصف، لتصبح النيران الآن سلاحًا آخر يهدد بقاءهم.
توقعات مستقبلية وإجراءات مقترحة
يُطالب الناشطون والجهات الإنسانية بإنشاءخطط طوارئ تشمل توفير سيارات إطفاء، وتوسيع ممرات المخيمات لتقليل انتشار النيران، إضافة إلى استبدال الخيام القشية بأخرى مقاومة للحرائق. كما يُشدد على ضرورة إجراء تحقيق مستقلٍ دولي لتحديد المسؤولية عن الحرائق، وتوثيق أي انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان.
في ظل استمرار الصمت الدولي، يبقىنازحو شمال دارفور في انتظار حلولٍ مستدامة تُعيد لهم الأمان وتمنع تكرار هذه الكوارث التي تدمّر ما تبقى من حياةٍ بشرية.
المقال يعكس واقعًا معقدًا يتداخل فيه النزاع المسلح مع أزمات إنسانية متفاقمة، ويُظهر الحاجة الماسة إلى تدخلٍ دولي فعال لضمان حماية النازحين ومنع أي أعمالٍ تستهدف إجبارهم على العودة القسرية.











