---
slug: "njd9mp"
title: "الضفة الغربية: استيطان متسارع يهدم منازل فلسطينية ويعيد رسم الخريطة"
excerpt: "تصاعدت عمليات هدم المنازل في الضفة الغربية مع توسع المستوطنات ودعم جمعيات استيطانية قوية، ما يثير مخاوف التهجير وتغيير التركيبة السكانية. ما هي التداعيات المستقبلية؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/0ab2ef11772726aa.webp"
readTime: 4
---

## هدم عشر شقق في الخليل يفتح باب النقاش حول سياسات الاستيطان

في **الخليل**، شهدت عشر شقق سكنية تتحول إلى ركام خلال ساعات قليلة، ما أدى إلى تشريد عائلة كانت تقيم في أحد المنازل منذ عقود. الواقعة وقعت في أوائل أيام شهر **رمضان** من هذا العام، عندما أصدرت السلطات الإسرائيلية أمر هدم استند إلى "مخاوف أمنية" بسبب قرب المبنى من طريق استيطاني تم إنشاؤه قبل ثلاثين عاماً. صاحب المنزل، **أبو أمجد سلهب**، صرح للصحافة أنه بنى مسكنه قبل الاحتلال، وأن الهدم ليس مجرد إلغاء مبنى بل هو اقتلاع حياة بأكملها.

## خلفية الحادثة: توثيق من قبل مراسل الجزيرة

وفقاً لتقرير أعده المراسل **محمد الأطرش**، أعاد أبو أمجد وصف حياته التي جمع فيها ما يقدر بخمسين عاماً من الجهد والعمل إلى نقطة الصفر، مؤكدًا أن عائلته لم تغادر الأرض بل أقاموا خياماً فوق الأنقاض خوفاً من توسع مستوطنة **حجاي** المجاورة. وأضاف أن العائلة سبق وأن خاضت معارك قانونية مماثلة، حيث قدمت وثائق ملكية متعددة لتثبت حقها في الأرض، لكن دون جدوى.

## سياسات الاحتلال: أدوات قانونية وأمنية لتوسيع الاستيطان

تأتي هذه الحادثة في إطار أوسع من سياسات الاحتلال التي تجمع بين الإجراءات القانونية والأمنية لتسهيل توسع المستوطنات. في جلسة للكنيست، دعت النائبة **ليمور سون هار ماليخ**، استناداً إلى تقارير صادرة عن جمعية **ريغافيم**، إلى هدم آلاف المباني الفلسطينية القريبة من الطرق الالتفافية بحجة عدم قانونيتها ومخاوف أمنية. هذه الدعوات تعكس توجهاً واضحاً لتقوية الوجود الاستيطاني على حساب السكان الأصليين.

## أرقام صادمة: تصاعد عمليات الهدم وتراجع تراخيص البناء

تشير الإحصائيات إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد عمليات الهدم خلال السنوات الأخيرة. فقد ارتفع عدد المباني التي تم هدمها من **٦٥٩** منشأة في عام **٢٠٢٣** إلى **٩٠٣** في عام **٢٠٢٤**، ثم إلى **١٤٠٠** منشأة في عام **٢٠٢٥**. في الوقت نفسه، لا يزال الحصول على تراخيص بناء للفلسطينيين شبه مستحيل، حيث سُجلت **٩** تصاريح فقط في عام **٢٠٢٣**. وعلى النقيض، تم إقرار نحو **٢٨ ألف** وحدة استيطانية في عام **٢٠٢٥**، وهو أعلى رقم منذ سنوات طويلة.

## الجمعيات الاستيطانية وتأثيرها المتنامي

تلعب جمعية **ريغافيم** دوراً محورياً في توجيه سياسات الهدم والاستيطان. فقد رصدت مراقبة نشاط الجمعية تحريضاً مباشراً على مباني فلسطينية، مثل ما حدث مع ملعب كرة القدم في تجمع **أم الخير**، حيث صدر أمر الهدم بعد أيام قليلة من نشر الجمعية لتقرير حول الموقع. تأسست الجمعية بعد عام **٢٠٠٥** على يد **بتسلئيل سموتريتش** و**يهودا إلياهو**، اللذان يشغلان اليوم مناصب مؤثرة في الحكومة الإسرائيلية، ما يمنح الجمعية نفوذاً واسعاً في صياغة السياسات الأرضية.

إلى جانب **ريغافيم**، تنشط منظمات استيطانية أخرى تتقاسم نفس الأجندة وتستفيد من تمويلات دولية ومحلية، ما يثير تساؤلات حول مدى شفافية مصادر تمويلها وعلاقتها بالجهات الحكومية.

## رأي الخبراء: استيطان أيديولوجي يتحول إلى أداة دولة

صاحب الرأي **عادل شديد**، خبير في الشأن الإسرائيلي، يرى أن الجمعيات الاستيطانية تجاوزت دور العمل الأهلي لتصبح أدوات تُوظّف مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية والقضائية، لخدمة مشروع استيطاني أيديولوجي يهدف إلى تثبيت السيطرة على كامل الأرض. ويضيف أن هذه الاستراتيجية لا تقتصر على الضفة الغربية فحسب، بل تشمل جميع الأراضي التي تسعى إسرائيل للسيطرة عليها.

## وثائق استراتيجية وتطبيقها على الأرض

في عام **٢٠٢٠** صدر ما يُعرف بوثيقة **منتدى شيلو**، التي حددت خطوات عملية لتوسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية. وقد تحولت كثير من توصيات هذه الوثيقة إلى قرارات تنفيذية في عهد الحكومة الحالية، مما يعكس مدى التزام السلطة الإسرائيلية بتحويل الخطط النظرية إلى واقع ملموس على الأرض.

## ردود الفعل الفلسطينية والدولية

تواجه هذه السياسات انتقادات شديدة من المجتمع الفلسطيني والمنظمات الدولية. فقد أطلقت جمعيات حقوقية حملات توعية تدعو إلى رفع الحصار عن تراخيص البناء وتكثيف الضغط الدولي لوقف عمليات الهدم. كما أن بعض الدول أبدت قلقها إزاء ما وصفته بـ"تغييرا ديموغرافياً" في الضفة الغربية، داعية إلى مراجعة السياسات الإسرائيلية وفقاً للقانون الدولي.

## المستقبل: ما الذي ينتظر الضفة الغربية؟

مع استمرار ارتفاع أعداد عمليات الهدم وتوسيع المستوطنات، يزداد القلق من احتمال تفاقم أزمة السكن والتهجير في الضفة الغربية. يُتوقع أن تستمر الجمعيات الاستيطانية في الضغط على السلطات لتطبيق مزيد من القرارات الصارمة، ما قد يدفع الفلسطينيين إلى البحث عن حلول بديلة، سواء عبر اللجوء إلى المحاكم الدولية أو تعزيز المقاومة الشعبية. وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال الأكبر هو ما إذا كان المجتمع الدولي سيستجيب بجدية لتلك التحولات، أم سيظل الوضع على ما هو عليه، مع استمرار معاناة السكان الأصليين تحت وطأة الاستيطان المتسارع.
