حرب إيران تدفع الأمريكيين للإنفاق بحذر: تراجع في الطلب على المطاعم

في قلب العاصمة الأمريكية واشنطن، أظهرت صالة مطعم متوسطة النطاق تراجعاً ملحوظاً في عدد الزبائن، إذ امتلأت الطاولات بنسب تقل عن 40% مقارنة بفترات سابقة. هذا المشهد، الذي يعكس تحولاً عميقاً في سلوك الأمريكيين، يُعزى إلى تأثيرات الحرب مع إيران وارتفاع الأسعار، مما دفع الأسر إلى تقييم مصروفاتها بشكل أدق.
تراجع في النشاط التجاري
مايك، عامل في أحد المطاعم، أوضح أن التحول في الطلب كان "تدريجياً لكنه مقلق". أشار إلى أن صاحب المطعم خصم 15% من عدد العمال بسبب تراجع الإيرادات، قائلاً: "كانت المطاعم تملأ كل ليلة تقريباً، لكن الآن نضطر إلى إعادة حساب كلف التشغيل". تأثرت الطبقة المتوسطة بشكل خاص، إذ أصبحت الزيارات إلى المطاعم "من الكماليات" بسبب ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 22% ومواد التمويل الأساسية.
تأثير الحرب على الاستهلاك
تزايدت التقارير الاقتصادية مؤخراً لتأكيد أن أكثر من 60% من الشركات الأمريكية اعتمد نهج "الانتظار والترقب" بسبب عدم اليقين المحيط بالحرب. هذا التحوّل ساهم في تأجيل قرارات استهلاكية كبرى، مثل شراء المنازل أو السيارات، وفقاً لبيانات البنك الفدرالي.
تغير في سلوك المستهلك
خلال جولة في أحد مراكز التسوق، رصدت ليندا، وهي أم لثلاثة أطفال، تغييراً في سلوكها الاستهلاكي. قالت للجزيرة نت: "أحسب كل ريال قبل الشراء، لأن الحرب في إيران تضغط على مصروفاتنا بشكل غير مسبوق". أشارت إلى أن خطط السفر الصيفية تعاني من تأجيل بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وهو ما أثر على 30% من العائلات في ولاية كاليفورنيا وفقاً لدراسة حديثة.
تحديات شراء المنازل
ريشيل، وهي أم في سن الأربعين، تواجه صعوبات في شراء منزلها الأول بسبب ارتفاع أسعار الفائدة إلى 7.5%، وهو أعلى مستوى منذ 20 عاماً. تقول: "كانت خططنا جاهزة، لكن الأرقام الآن تُبعد الحلم عن متناولنا". تأثرت قدرة 45% من الأسر على شراء عقارات بنسبة 30%، وفقاً لمجلس المساكن الأمريكي.
تحليل خبير: ثقة المستهلك عند أدنى مستوياتها
الاستثماري ديفيد تويل، رئيس شركة "بروتشين كابيتال"، أوضح أن ثقة المستهلك الأمريكي تراجعت إلى 85 نقطة في مارس 2026، أدنى مستوى منذ عام 2008. أشار إلى أن الشركات الكبيرة تتجنب المخاطرة بسبب التوترات الجيوسياسية، ما أدى إلى "جمود في قرارات الاستثمار".
مخاطر اقتصادية متأججة
الاقتصادي ديفيد بييري من جامعة فرجينيا للتكنولوجيا حذر من أن الصدمة النفطية الحالية قد تُترجم إلى "اضطرابات واسعة النطاق". أوضح أن ارتفاع الأسعار يتأثر بسلاسل الإمداد المتقلبة، قائلاً: "قد تتطلب التأثيرات الكاملة عدة فصول لتظهر".
تداعيات على السياسة النقدية
البنك الفدرالي يواجه ضغوطاً لتعديل أسعار الفائدة، لكن بيانات السوق تشير إلى أن القرارات السابقة قد تكون غير كافية. توقع خبراء اقتصاديين أن يُعلن الاحتياطي الفدرالي عن زيادة أخرى في الأسعار خلال النصف الثاني من 2026، مما قد يزيد من عبء الديون الحكومية التي تجاوزت 34 تريليون دولار.
ما القادم؟
مع تصاعد التوترات مع إيران، يُعتبر الاقتصاد الأمريكي "ملاذاً آمناً" مقارنة بمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا، وفقاً لتويل. لكن بييري يرى أن هذه الحماية مؤقتة، مؤكداً أن "التعافي الحقيقي سيتطلب تسوية سياسية سريعة". في ظل هذا الوضع، تستمر الأسر في تقييم أولوياتها، بينما تراقب الأسواق التطورات بحذر.











