تغير واشنطن في وجهة حلفائها الأفغان.. إلى الكونغو بدل الإعادة إلى الولايات المتحدة

تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نحو مقاربة مثيرة للجدل في التعامل مع ملف حلفاء واشنطن الأفغان، عبر بحث إعادة توطين مئات العالقين في قطر داخل دول ثالثة، من بينها جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفق ما أفادت به منظمات حقوقية مطلعة على المشاورات الجارية.
وتشمل الفئة العالقة في قطر مترجمين، وشركاء سابقين في العمليات الخاصة، وأفراد عائلات مواطنين أمريكيين، إضافة إلى نساء عملن في مهام أمنية وعسكرية، وقد خضعت هذه الفئة مسبقا لعمليات تدقيق أمني صارمة، ما يجعل وضعهم مختلفا عن مسارات اللجوء التقليدية.
وتكتسب القضية حساسيتها من محدودية العدد المطروح، إذ يدور الحديث عن نحو 1100 شخص، بينهم نحو 700 إلى 800 من النساء والأطفال، نُقلوا إلى دولة قطر ضمن مسار يُفترض أن يكون انتقاليا نحو استكمال إجراءات الهجرة الدائمة إلى الولايات المتحدة، ويتساءل المراقبون عن تأثير هذا المسار على مصداقية الولايات المتحدة في النزاعات المستقبلية.
ويؤكد رئيس تحالف "أفغان إيفاك" شاون فاندايفر أن المقاربة الحالية "تمثل تراجعا واضحا عن التزامات قطعتها الولايات المتحدة تجاه شركائها"، مشددا على أن هؤلاء "لم يغادروا بلادهم بحثا عن اللجوء، بل تم نقلهم ضمن مهمة رسمية قادتها واشنطن".
وأضاف أن الفئة العالقة في قطر خضعت مسبقا لعمليات تدقيق أمني صارمة، ما يجعل وضعهم مختلفا عن مسارات اللجوء التقليدية، وقد كانوا على وشك الانتقال إلى الولايات المتحدة قبل أن تتوقف العملية، وأشار إلى أنهم اليوم يعيشون في حالة غموض تام، إذ "لا يتم إبلاغهم بأي شيء، ويتلقون معلوماتهم من الإعلام".
وتيرى مراقبون أن الرسالة التي تبعثها هذه السياسات لا تقتصر على أفغانستان، بل تمتد عالميا لتثير تساؤلات حول مدى موثوقية واشنطن تجاه حلفائها في النزاعات المستقبلية، ويقول المدير السابق لملف أفغانستان في وزارة الدفاع الأمريكية جيسون كامبل إن ما يجري يوجه "ضربة مباشرة لمصداقية الولايات المتحدة"، مشيرا إلى أن الحديث يدور عن عدد محدود خضع مسبقا لتدقيق أمني.
ويحذر كامبل من أن الإخفاق في معالجة هذا الملف، رغم محدودية كلفته، لا يقتصر أثره على الحالة الأفغانية، بل يخلق سابقة قد تؤثر على قرارات شركاء محليين في نزاعات مستقبلية، عند تقييمهم لمخاطر التعاون مع الولايات المتحدة، ويضيف أن خصوصية الحالة الأفغانية تكمن في أن المعنيين "ليسوا مهاجرين عاديين"، بل أشخاص تم التحقق منهم مسبقا، وارتبطوا مباشرة بالمهمة الأمريكية على مدى عقدين.
ويربط مدير برنامج باكستان وأفغانستان بمعهد الشرق الأوسط مارفن وينباوم هذا التوجه أيضا بوجود "نزعة انتقائية" في سياسات الهجرة، تتأثر بخلفيات الدول الأصلية، إلى جانب استخدام مبررات أمنية رغم خضوع هذه الفئة لعمليات تدقيق صارمة، ويضيف أن نقلهم إلى دول ثالثة غالبا ما يتم عبر ترتيبات تقدم فيها الولايات المتحدة حوافز مالية أو تفضيلات سياسية للدول المستقبِلة، دون ضمانات حقيقية لظروف الاستقرار على المدى الطويل.
وتؤكد الباحثة الأولى في برنامج السياسة الخارجية بمعهد بروكينغز بواشنطن فاندا فلباب براون أن نقل هذه الفئة إلى بيئة تعاني أصلا من تحديات أمنية واقتصادية مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية "لا يمثل حلا، بل يعقد الأزمة"، ويحذر براون من أن غياب مقومات الاندماج الأساسية، سواء من حيث اللغة أو شبكات الدعم، قد يترك هؤلاء في مواجهة "عزلة مضاعفة ومخاطر جديدة".











