عرقلة العدالة الانتقالية في سوريا: تحليل الوضع الراهن

عرقلة العدالة الانتقالية في سوريا
في سوريا، ينتظر المواطنون الذين وقعوا ضحية مجازر ارتكبها النظام المخلوع أن تنصفهم السلطات وتقتص من مرتكبيها. يأتي الحديث مجددًا عن موضوع العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت بحق السوريين، عقب القبض على مرتكب مجزرة التضامن التي راح ضحيتها 288 مدنيا.
القبض على مرتكب مجزرة التضامن
قالت الداخلية السورية إن إلقاء القبض علىأمجد يوسف جاء نتيجة رصد وتتبع استمرا لعدة أيام في سهل الغاب بريف حماة، وتعهدت بملاحقة باقي مرتكبي مجزرة التضامن لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة. في 16 أبريل/نيسان 2013، قتلت قواتالنظام المخلوع بمجزرة حي التضامن في دمشق 41 مدنيا، وألقتهم في حفرة كبيرة، وعُثر لاحقا على عظام بشرية بالمنطقة.
تحليل مسار العدالة الانتقالية
ويرىالكاتب والمحلل السياسي عمر كوش أن هذه الخطوة ستشكل اختبارا لمسار العدالة الانتقالية في سوريا بالنظر إلى حجم الجريمة التي ارتُكبت في حي التضامن، ولأن هذا الاعتقال سينقل القضية من الملاحقة والمتابعة إلى المساءلة والتحقيق، وبالتالي منع الإفلات من العقاب، وهو ما ينتظره أهالي الضحايا.
انتقادات لمسار العدالة الانتقالية
يشيرالأكاديمي والباحث السياسي كمال عبود إلى وجود انتقادات لمسار العدالة الانتقالية في سوريا، فرغم تشكيلالهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، لم يخرج إلى العلن حتى الآن قانون العدالة الانتقالية الذي من شأنه أن يطمئن الناس. ويصف مسار العدالة الانتقالية في سوريا بالمعقد، ويرى أنه يحتاج إلى جهود داخلية ودولية لاستكمال ملاحقة الشخصيات المتهمة ووضع التشريعات اللازمة.
الحاجة إلى محكمة خاصة
مشيرا إلى أن سوريا بحاجة إلى محكمة مشابهة لتلك التي أُنشئت في قضية اغتيالرئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. ويقول إن مسار العدالة الانتقالية في سوريا لا يمكن فصله عنالسلم الأهلي باعتبار أن المجتمع السوري مزقته الطائفية التي أسسها النظام المخلوع.
دور المجتمع الدولي
ودعاعبود العرب والمجتمع الدولي إلى مساعدة الحكومة السورية في هذا المجال، إذ هي تحتاج إلى الكوادر الجنائية المختصة وإلى العديد من الأدوات التقنية الحديثة وإلى بنك معلومات. وعن خصوصية الحالة السورية، يقول الأكاديمي والباحث السوري إن العدالة الانتقالية يجب أن تسير خطوة بخطوة إلى جانب السلم الأهلي.
تجارب دولية
ويعتقدعمر كوش أن كل البلدان التي سارت في مسار العدالة الانتقالية لها أيضا خصوصياتها مثلتشيلي والأرجنتين وجنوب إفريقيا ورواندا، لكنه يرى أن هذه الخصوصية لا تمنع من القيام بخطوات عملية وسن قانون للعدالة الانتقالية والشروع بها.
الشفافية مطلب أساسي
وشدد ضيفا البرنامج على مسألةالشفافية باعتبار أن دول العالم التي حصلت فيها مجازر من هذا النوع واقتتال على مبدأ طائفي أو عرقي يتم تمثيل أهالي الضحايا في هيئات العدالة الانتقالية. ويقول الأكاديمي والباحث السياسيكمال عبود إن كل الشعب السوري يطالب بالشفافية وليس فقط ذوي الضحايا.
المرسوم الرئاسي
يذكر أنالرئاسة السورية أصدرت في مايو/أيار 2025 مرسوما بتشكيل هيئة للعدالة الانتقالية تتولى كشف الحقائق بشأن انتهاكات النظام السابق، ومحاسبة المسؤولين عنها، وجبر الضرر الواقع على الضحايا. وقالالرئيس أحمد الشرع حينها إن تشكيل هذه الهيئة يأتي إيمانا بضرورة تحقيق العدالة الانتقالية كركيزة أساسية لبناء دولة القانون، وضمانا لحقوق الضحايا، وتحقيقا للمصالحة الوطنية الشاملة.
مستقبل العدالة الانتقالية
في الختام، يبقى السؤال حول إمكانية تطبيق العدالة الانتقالية في سوريا بشكل فعّال في ظل التعقيدات السياسية والاجتماعية. يتطلب الأمر جهودًا داخلية ودولية لاستكمال ملاحقة الشخصيات المتهمة ووضع التشريعات اللازمة. كما يتطلب الأمر الشفافية والتعاون بين جميع الأطراف لتحقيق العدالة للضحايا وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة.











