لافروف يتهم واشنطن بالسيطرة على أسواق الطاقة العالمية

لافروف يتهم واشنطن بالسيطرة على أسواق الطاقة العالمية
في مقابلة حصرية بثها التلفزيون الحكومي الروسي أمس الجمعة، ألقى وزير الخارجية الروسيسيرغي لافروف هجومًا شرسًا على الولايات المتحدة، متهمًا واشنطن بالتحكم فيأسواق الطاقة العالمية من خلال سياسات تهدف إلى الهيمنة والضغط على دول أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.
الاتهامات الرئيسية للافروف
أكد لافروف أن واشنطن ترفض قواعد العلاقات الدولية التقليدية، مُشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة العالم إلى "عصر الاستعمار" من خلال سيطرتها على أسواق النفط والغاز. وأوضح أن "الولايات المتحدة لا تهتم سوى بمصلحتها الخاصة، ومستعدة للدفاع عن تلك المصلحة بأي وسيلة، سواء كانت انقلابات أو عمليات خطف أو اغتيالات لقادة الدول التي تمتلك موارد طبيعية يحتاجها الأمريكيون".
أمثلة على التدخل الأمريكي
أشار لافروف إلى عدة أمثلة حديثة لتدخل الولايات المتحدة في شؤون الدول ذات الموارد الطبيعية، منها:
- القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير/كانون الثاني، وهو ما اعتبره لافروف خطوة تهدف إلى السيطرة على النفط الفنزويلي.
- اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في غارات أمريكية إسرائيلية في 28 فبراير/شباط الماضي، وهو ما أشار إليه كإشارة إلى حدة التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط.
كما شدد لافروف على أن واشنطن تمكنت من "إحكام قبضتها على قطاع النفط الفنزويلي"، وأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أدت إلى أزمة طاقة عالمية، مع مخاوف من اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار.
تأثيرات على أسواق الطاقة
وفقًا لما ذكره لافروف، فإن سياسات الولايات المتحدة قد تؤثر سلبًا على استقرار أسواق الطاقة العالمية. فقد أشار إلى أن:
- تخلي دول أوروبية عن خط أنابيب "نورد ستريم" الذي ينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا، ودعم الاتحاد الأوروبي لثني المجر وسلوفاكيا على شراء الغاز الروسي، قد يؤدي إلى اضطراب كبير في إمدادات الغاز إلى أوروبا.
- كما أشار إلى أن "الولايات المتحدة" تحاول إلغاء عقود توريد الطاقة مع روسيا، مما يزيد من التوتر في أسواق النفط والغاز.
تُظهر هذه التحركات كيف يمكن أن تتسبب السياسات الأمريكية في تقلبات كبيرة في الأسعار العالمية للنفط والغاز، مع احتمال زيادة تكاليف الطاقة للمستهلكين في جميع أنحاء العالم.
ردود الفعل الدولية
تلقى تصريحات لافروف ردود فعل متباينة في المجتمع الدولي:
- الولايات المتحدة لم ترد رسميًا على الاتهامات، لكن تصريحاتالمدير العام للوكالة الدولية للطاقة أكدت أن الولايات المتحدة ستستمر في دعم استقرار أسواق الطاقة من خلال التعاون مع شركائها.
- الاتحاد الأوروبي أعلن عن تعزيز التعاون مع روسيا في مجال الطاقة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على استقرار إمدادات الغاز.
في نفس الوقت، أعلنالوزير الروسي أن الرئيس فلاديمير بوتين قد يشارك في قمة مجموعة العشرين التي ستعقد في ميامي بالولايات المتحدة في ديسمبر/كانون الأول، وهو ما يُظهر رغبة روسيا في الحفاظ على حضورها في الحوار الدولي رغم التوترات.
التطورات في العلاقات الروسية-الأمريكية
في سياق متصل، أشار مسؤول أمريكي مطلع إلى أن الولايات المتحدة وجهت دعوة إلى روسيا لحضور الاجتماع السنوي لمجموعة العشرين، مع الإشارة إلى أن موسكو "قبلت الدعوة".
من جهة أخرى، لم يحضر بوتين قمة مجموعة العشرين منذ عام 2019 بسبب جائحة كوفيد‑19، ثم بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، ما جعل العلاقات بين موسكو والدول الغربية تتأزم منذ ذروة الحرب الباردة.
ما الذي ينتظرنا؟
مع اقتراب قمة مجموعة العشرين في ميامي، يظل السؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستمر في سياساتها التي يصفها لافروف بالهيمنة، أم ستتجه إلى حوار أكثر شمولية مع روسيا.
إن تصريحات لافروف قد تؤثر على توجهات الدول الكبرى في سوق الطاقة، وتزيد من الحاجة إلى حوار دولي يضمن استقرار الإمدادات وتوازن المصالح.
من المتوقع أن تتبع القمة مزيدًا من التفاوض حول سياسات الطاقة، مع احتمال توقيع اتفاقيات جديدة تعزز التعاون بين الدول الكبرى وتقلل من حدة التوترات في السوق العالمي.











