السلطات التونسية تُعلّق نشاط الرابطة لحقوق الإنسان شهراً

قررت السلطات التونسية تعليق نشاطالرابطة التونسية لحقوق الإنسان لمدة شهر، في حركة تُعتبر سابقة خطيرة تهدد مكاسب الحريات التي تحققت بعد الثورة العربية. القرار الذي أُعلن الجمعة الماضي لم يُرفق بأسباب رسمية، رغم أن الرابطة أشارت إلى أنها تواجه إجراءات تعسفية تهدف إلى كبت الأصوات المستقلة في البلاد.
خلفيات عن الرابطة ودورها في الحد من الانتهاكات
تأسستالرابطة التونسية لحقوق الإنسان عام 1396ه (1976م) وعُرفت بدورها الريادي في حماية حقوق الإنسان منذ عصر الاستبداد الراحلزين العابدين بن علي، الذي تعرّضت خلال حكمه لقمعٍ مكثف. وبعد الثورة، أصبحت من القلاع النادرة التي تدافع عن الحريات، وانتشرت ممارسات مثل منعها من زيارة السجون لمراقبة ظروف المحتجزين في عدة مدن.
الرابطة، التي تضم بين صفوفها مثقفين ونشطاء حقوقيين، تُعد من أقدم المنظمات من نوعها في العالم العربي والأوروبي. وحازت على جائزة نوبل للسلام عام 1436ه (2015م) كجزء من "رباعي السلام" الذي تضمنها مع جهات أخرى.
إجراءات تعسفية سابقة وأثرها على المجتمع المدني
في أكتوبر 1445ه (أكتوبر 2024م)، علّقت السلطات نشاط منظمات بارزة مثلالنساء الديمقراطيات وجمعية نواة، ومنتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. هذه الخطوة أثارت قلقاً واسعاً بين المنظمات الحقوقية، التي ربطتها بحملة تضييق الخناق على الحريات تحت مظلة مكافحة الفساد.
الرئيسالرئيس قيس سعيد، الذي تولى السلطة عام 1442ه (2021م)، يواجه اتهامات بقمع المعارضة، حيث يقبع ممثلون عن أحزاب معارضة والصحفيون والنشطاء في السجون بتهم غسيل الأموال والتآمر على أمن الدولة. وذكرسمير ديلو، محامي الصحفيزياد الهاني، أن النيابة أمرت بمنع موكله من النشر بسبب مقال ناقد للقضاء.
انتقاد الحريات واتهامات بحكم استبدادي
الرابطة، التي تنتقد الرئيس منذ توليه السلطة، حذّرت مراراً من أن تونس تتجه نحو النظام الاستبدادي. وشددت على أن تعليق نشاطها يأتي في سياق "تصعيد ممنهج" يُحاول خنق المجتمع المدني. وأكدت أن هذا القرار يُخالف المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويُضعف آليات الرقابة على سلوك المؤسسات الحكومية.
سياق الأزمة: قمع المعارضة والنشطاء
بجانب الرابطة، واجهت أحزاب مثلالنهضة وقائمة الشعب حملات قمع، حيث تم اعتقال زعمائها بتهم لا أساس لها. كما صدرت أحكام قضائية بحق صحفيين ونشطاء على خلفية تغريدات أو تقارير تنتقد السلطات.
الرئيسالرئيس قيس سعيد يُواجه اتهامات متزايدة بتقليص مساحة العمل السياسي، خاصة بعد تعديلات دستورية توسعت في صلاحياته. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 100 معارض حُكم عليهم بالسجن خلال السنوات الثلاث الماضية، فيما يُتابع آخرون بتهم مماثلة.
مستقبل الحريات في تونس: تحذيرات ومخاوف
القرار الأخير ضد الرابطة يُعتبر ضربة موجعة لحركة المجتمع المدني التي كانت تُعد آخر الملجأ للحريات في تونس. خبراء يرون أن الانتهاكات المتزايدة قد تُهدد استقرار تونس، التي كانت تُعد نموذجاً للديمقراطية في المنطقة.
الرابطة، في بيانها، دعت إلى التحرك الدولي لدعم الحريات في تونس، محذرة من أن الصمت المفروض على الأصوات المستقلة قد يؤدي إلى انهيار كامل للنظام السياسي. ودعت المنظمات الأممية إلى التدخل فوراً لوقف ما وصفتها بـ"الانقلاب على الثورة".
خاتمة: تحديات تهدد مكاسب الثورة
القرار الأخير يُظهر أن تونس تواجه تحديات وجودية في الحفاظ على مكاسب الثورة. وسط تصاعد التوترات بين السلطات ونشطاء حقوق الإنسان، ينتظر العالم كيف ستتعامل المنظمات الدولية مع هذه الانتهاكات المتكررة. ما يُخشى أن تتحول تونس إلى حالة استثناء في المنطقة، حيث تُصبح الحريات ضحية التوسع في سلطة الفرد.











