بيغي نونان: كيف يُفترض أن يُصاغ خطاب الحرب في أمريكا

صراع الخطاب بين الماضي والحاضر
قدمتبيغي نونان، الكاتبة والباحثة في الشؤون الدولية، تحليلاً معمقاً في صحيفةوول ستريت جورنال حول ما تسميه «الخطاب التأسيسي» للقرارات الحربية. في مقال نُشر اليوم 25 أبريل 2026، أكدت أن أي قرار عسكري كبير يتطلب توضيحاً شاملاً للخلفيات التاريخية، الأدلة المتوفرة، التقييم الاستراتيجي، وخطة التنفيذ، بحيث يستطيع الجمهور فهم الدوافع والثقة بالقرار.
نموذج الخطاب التأسيسي في التاريخ الأمريكي
تستند نونان إلى مثالين تاريخيين يبرزان الانضباط والوضوح في الخطاب السياسي. أولاً،خطاب الرئيس جون كينيدي في أكتوبر 1962، عندما كشف عن وجود صواريخالسوفييتية فيكوبا. اعتمد كينيدي في كلماته على بيانات دقيقة، حدّد فيها طبيعة التهديد، أعلن فرض حصار بحري، وأشار إلى استعداد الولايات المتحدة للردع النووي إذا استدعى الأمر. هذا التوازن بين الصرامة والشفافية ساهم في توحيد الرأي العام الأمريكي وتعزيز الدعم الدولي.
ثانياً،خطاب الرئيس رونالد ريغان في أكتوبر 1983، حيث أعلن عن التدخل العسكري فيغرينادا. ركّز ريغان على ثلاثة أهداف واضحة: حماية المواطنين الأمريكيين، استعادة الاستقرار المحلي، ومنع توسع النفوذالسوفييتي. كما شدد على أن العملية ستكون محدودة زمنياً وستنتهي فور تحقيق الأهداف، ما أضفى طابعاً عملياً وعلمياً على القرار.
انتقاد الخطاب الحالي في إدارة دونالد ترمب
تنتقد نونان بشدة الأسلوب المتبع في إدارةدونالد ترمب، معتبرة أن التصريحات غالباً ما تُطلق بصورة ارتجالية أو جزئية، دون أن تصاحبها وثيقة استراتيجية توضح «لماذا الآن؟» خاصةً في ملفإيران المتشابك مع عقود من التوتر. وتشير إلى أن هذه العشوائية تُضعف الثقة العامة وتخلق حالة من الغموض حول أهداف السياسة الخارجية.
وتضيف أن عدم تقديم شرح شامل للخطط العسكرية يترك مساحة للوسائط لتضخم المخاوف، ما يؤدي إلى تصاعد ردود الفعل السلبية داخل المجتمع الأمريكي وخارجه.
تداعيات غياب الشفافية على الثقة العامة
تُظهر البيانات الأخيرة أن مستويات الثقة في الحكومة الأمريكية انخفضت إلى أقل من خمسين في المائة، وهو ما يُعزى جزئياً إلى نقص الشرح المنهجي للقرارات الحربية. وتؤكد نونان أن الجمهور يحتاج إلى «سرد متماسك» يربط بين الأحداث التاريخية، التحليل الاستراتيجي، والنتائج المتوقعة، لكي يتمكن من تقييم صحة القرار.
كما تُشير إلى أن النماذج التاريخية التي استعرضتها—كخطاب كينيدي وريغان—قد نجحت في بناء توافق واسع، رغم التوترات الفورية، لأن القادة قدموا معلومات دقيقة وتجنّبوا الانفعالات العاطفية.
دعوة إلى استعادة الجدية الخطابية
في ختام مقالتها، تحث نونان على استعادة «الجدية الخطابية» في جميع المناصب العليا، مؤيدةً أن اللغة المستخدمة يجب أن تعكس وزن المسؤولية، بعيداً عن الرسائل السريعة أو التفاعلات الإعلامية السطحية. وتدعو إلى إعداد وثائق تفسيرية مفصلة تُنشر قبل اتخاذ أي خطوة عسكرية، لتضمن وضوح الرؤية وتكامل الفهم بين القيادة والشعب.
آفاق مستقبلية
تشير الكاتبة إلى أن تبني هذا النهج قد يُعيد الثقة إلى الساحة السياسية الأمريكية، ويُسهم في تعزيز قدرة الولايات المتحدة على بناء تحالفات دولية مستندة إلى شفافية حقيقية. وتؤكد أن المستقبل يتطلب من صانعي القرار أن يجمعوا بين الحزم والوضوح، لتجنب الانقسام الداخلي وتفادي الأخطاء الاستراتيجية التي قد تنجم عن سوء الفهم.
بهذا، تفتح نونان باب النقاش حول ضرورة إعادة صياغة الخطاب الحربي بما يتماشى مع متطلبات العصر، وتُشير إلى أن القادة الذين سيُطبقون هذا النموذج سيسهمون في بناء مستقبل أكثر استقراراً وأماناً للولايات المتحدة والعالم.











