زلزال سياسي في إسبانيا.. الشرطة تتفتيش مقر الحزب الحاكم في قضية فساد

في سابقة غير مسبوقة، دخلت الشرطة الإسبانية مقر الحزب الاشتراكي الحاكم، الذي يتزعمه رئيس الوزراءبيدرو سانشيز، صباح اليوم الأربعاء، ضمن تحقيقات قضائية تدينها باتهامات تتعلق بفساد واستغلال النفوذ. ووصف التلفزيون الرسمي العملية بأنها "زلزال سياسي" يهز التوازنات القائمة في إسبانيا، في وقت أصدرت المحكمة العليا توجيهات للشرطة لجمع وثائق إلكترونية وإدارية من مقر الحزب، بطلب من القاضيسانتياغو بيدراث، الذي يقود التحقيق في القضية.
عملية تفتيش كبرى
شملت العملية، التي تم تنفيذها بحضور عناصر من الشرطة القضائية، تفتيشًا شاملًا للمكاتب والأرشيف الرقمي في المقر الرئيسي للحزب، بالإضافة إلى منازل ومكاتب عدد من المسؤولين السابقين في الحزب، من بينهمسانتوس سيردان، الذي كان يشغل منصب مدير الحزب حتى استقالته في يونيو/حزيران 2025 بعد اندلاع فضيحة فساد. وصرح القاضيسانتياغو بيدراث أن التحقيقات تركز على احتمالات منح عقود حكومية مقابل رشى، وخرق قواعد تمويل الحملات الانتخابية.
الشرطة قالت إنها عثرت على وثائق تشير إلى شبكة تمويل غير قانونية تربط أطرافاً في الحزب بشركات مقاولات، فيما رفضسانشيز التعليق على طبيعة ما تم العثور عليه، لكنه أكد في تصريح صحفي عقب لقائه البابا فرنسيسكو أن الحزب "يتعاون كليًا مع القضاء ويحترم سلطة المحاكم".
تأكيدات ونفي: من يمتلك الحقيقة؟
من جانبه، نفىسانتوس سيردان، المُحقق فيه، أي مشاركة في جرائم الفساد، معتبرًا التحقيقات "مُبالغة إعلامية" تهدف إلى تقويض سمعة الحزب. في المقابل، أشارت وسائل إعلام إسبانية إلى أن التحقيقات الجديدة تتأثر بفضيحة أخرى تتعلق بعلاقة الحزب بشركة طيران تلقت تمويلًا حكوميًا غير شفاف خلال جائحة كورونا، حيث يخضع رئيس الوزراء السابقخوسيه لويس ثاباتيرو للتحقيق معه منذ أشهر.
وأشار القاضيسانتياغو بيدراث إلى أن التحقيقات تشمل أيضًا مراجعة تفاصيل مالية متعلقة بشراء كمامات طبية بأسعار مبالغ فيها خلال الحجر الصحي، وهو ما يُشتبه بدورخوسيه لويس أبالوس، الوزير السابق، في تسهيله.
تصاعد التوترات داخل الحزب
الفضيحة أثارت انتقادات حادة من المعارضة، حيث اعتبرألبرتو نونييز فيخو، رئيس حزب الشعب المحافظ، أن الحزب الاشتراكي يعاني من "فساد منهجي"، داعيًا إلى انتخابات مبكرة. لكنسانشيز رفض هذه الدعوة، مؤكدًا أن قضايا الفساد التي تحقق فيها الشرطة "تتعلق بإطار زمني سابق"، ومشدداً على أن الحزب لن يتردد في التصدي لأي مخالفات جديدة.
تبعات قضائية وسياسية
التحقيقات تأتي في ظل سلسلة فضائح تلاحق الحزب منذ نحو عامين، حيث تم إدانةثاباتيرو في قضية تتعلق برشاوى لشركة طيران، وسط اتهامات بمنح مزايا مالية لشركات مقاولات مقابل خدمات غير مُبررة. كما تشمل التحقيقات زوجةسانشيز،بيغونيا غوميز، وإخوته، مما يؤكد أن الفساد يشمل "العلاقات الشخصية" للرئيس.
الوزير السابقخوسيه لويس أبالوس، ومستشارهكولدو غارسيا، ما زالا خلف القضبان في انتظار صدور أحكام في قضية الكمامات. في المقابل، يُعتبر **





