مستوطنون يسكبون بنزين على مسن داخل مسجد شرق رام

هجوم مسلح داخل مسجد شرق رام الله يفضح تصعيد العنف الاستيطاني
في ليلة 15 يونيو 2026، اقتحممستوطنون مسلحون مقنعون مسجد "المراح" في قريةدير دبوان شرقرام الله، وسكبواالبنزين علىياسر رشيد، مسن فلسطيني يبلغ من العمر تسعة وتسعين عامًا، أثناء جلوسه لتدبر القرآن بين صلاتي المغرب والعشاء. الفعل العنيف وقع أمام كاميرات مراقبة وثقته قناةالجزيرة فلسطين، ما أدى إلى انتشار الفيديوهات على منصات التواصل وشهدت ردود فعل إقليمية ودولية واسعة.
تفاصيل الهجوم بحسب شهادة الضحية
روىالحاج ياسر صقر رشيد للصحيفة تفاصيل اللحظات الفظيعة قائلاً: «فوجئت برجل مستوطن يحمل مضخة بنزين، ووجهها نحو وجهي وملابسي. كان يريد أن يحرقني وأنا على قيد الحياة، فسكب المادة الحارقة على الشباك لتشعل النار». الضحية، الذي يحملالجنسية الأميركية، نجى من الحريق بفضل تدخل أحد المصلين الذي حاول إخماد اللهب قبل أن ينتشر.
تنظيم العملية وتوزيع الأدوار
أكد رئيس بلديةدير دبوان الدكتورمنصور منصور أن الهجوم لم يكن عشوائيًا، بل تم التخطيط له مسبقًا وتوزيع الأدوار بين عدة مجموعات:
- مجموعة استهدفت المسجد وسعت إلى حرق الضحية.
- مجموعة أخرى هاجمت منازل السكان المجاورة.
- مجموعة ثالثة أحرقت ست مركبات خاصة بالأهالي قبل أن تشتعل النيران في الأراضي الزراعية.
وبعد الانسحاب، وُجهت النار إلى محاصيل الفلاحين، ما زاد من حجم الخسائر المادية والإنسانية.
هجمات متسلسلة في بلدة برقا المجاورة
لم يقتصر العنف على دير دبوان فقط؛ ففي وقت قصير بعد ذلك، هاجممستوطنون ساحة مسجد "النور" في قريةبرقا المجاورة، وأشعلوا إطارات السيارات والمواد القابلة للاشتعال عند الأبواب في محاولة لإحراق المبنى بالكامل.
ردود فعل الشهود والمسؤولين المحليين
أشارالمؤذن عادل معطان، الذي كان يقرأ القرآن عندما وقع الهجوم، إلى أن "المسجد والممتلكات في هذه المنطقة تتعرض لاعتداءات مستمرة". وأعرب عن عزم المصلين على البقاء: «نحن مرابطون هنا ولن نرحل، هذه أرضنا ورثناها عن الأجداد وسنستمر فيها حتى قيام الساعة».
نداء إلى الإدارة الأميركية وحماية المواطنين
بعد الحادث، وجهياسر رشيد نداءً مباشرًا عبر قناة الجزيرة إلىالإدارة الأميركية في واشنطن مطالبًا بحماية الفاعلين الذين يحملون الجنسية الأميركية في الضفة الغربية، مشددًا على أن وثائق السفر لم تعد كافية للوقاية من اعتداءات المستوطنين المتصاعدة.
تصاعد العنف الاستيطاني في الضفة الغربية
تشير تقاريرهيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن هجمات مماثلة أصبحت نمطًا متكررًا، حيث تستهدف المستوطنات المسلحةالمقدسات الإسلامية والمسيحية كوسيلة لترهيب السكان ودفعهم إلى النزوح القسري. وتُظهر البيانات أن عدد المساجد التي تعرضت للتخريب والاحتراق ارتفع إلى أكثر من عشرين مسجدًا خلال العام الماضي، إلى جانب تدمير آلاف المنازل والمحاصيل.
التدخل الدولي وإمكانية التحرك القانوني
تُتابعالمنظمات الحقوقية الدولية عن كثب التطورات في دير دبوان وبرقا، وتدعو إلى فتح تحقيقات مستقلة من قبل محكمة الجنايات الدولية، بالإضافة إلى فرض عقوبات على المسؤولين عن تنظيم وتوجيه هذه الهجمات. كما تُطالب الدول المانحة بربط المساعدات المالية للسلطات الإسرائيلية بمعايير احترام حقوق الإنسان وتجنب تمويل أعمال العنف.
ما القادم؟
تُعِدُ السلطات الفلسطينية تقديم شكوى رسمية إلىالمحكمة العليا للسلطة الوطنية ومتابعة القضية لدىالمحكمة الدولية، في انتظار رد فعل الإدارة الأميركية وموقف المجتمع الدولي. يبقى السؤال مطروحًا حول مدى قدرة الجهات الدولية على فرض ضوابط حقيقية على المستوطنين، وما إذا كان هذا الحادث سيشكل نقطة تحول في مسار الصراع على الأرض والحقوق في الضفة الغربية.





