هجمات المستوطنين على وفد أوروبي وصحفية أمريكية تثير إدانات دولية وتعمق عزل إسرائيل

في ظل موسم قطاف الزيتون، شهدت بلدة الطيبة شرق رام الله هجوماً من مستوطنين ملثمين استهدفوا وفداً دبلوماسياً من دول أوروبية. وصل المهاجمون إلى الموقع في عدد من السيارات، وبدؤوا بالصراخ وإلقاء الشتائم قبل أن يهاجموا القنصل العام الفرنسي ومندوبين من بلجيكا وبولندا، إلى جانب ممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية. أحد الضحايا كان رئيس بلدية فرنسية يبلغ من العمر ثمانية وسبعين عاماً، تعرض للضرب والركل باستخدام قضبان حديدية حتى سقط على الأرض، رغم ارتدائه وشاحاً يحمل ألوان العلم الفرنسي.
في اليوم السابق، تعرضت الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، التي تعمل في "واشنطن بوست" وتغطي الصراع منذ أكثر من أربعة عقود، لهجوم عنيف في قرية أبو فلاح. استمر الاعتداء لأكثر من عشر دقائق، حيث أُجبرت على الاستلقاء على الأرض وتعرضت لإصابات في اليد والضلوع، إلى جانب كسور أخرى. سُرقت منها كاميرتها وجواز سفرها وهاتفها. تم نقلها إلى مستشفى في تل أبيب حيث خضعت لعملية جراحية.
الهجمات جاءت في فترة تصاعد واضح للعدوان من قبل المستوطنين في الضفة الغربية، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر. تُتهم الحكومة الإسرائيلية بالتساهل مع هذه الأعمال، حيث تُظهر إحصاءات حقوقية أن نسبة كبيرة من القضايا تُغلق دون محاسبة. وفقاً لمنظمة "يش دين" الإسرائيلية، أُغلقت نحو 94٪ من التحقيقات في اعتداءات المستوطنين منذ عام 2005 دون توجيه لوائح اتهام، بينما أدت 3٪ فقط إلى إدانات جزئية أو كاملة.
الولايات المتحدة أعربت عن استنكارها للوقائع. وصف السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي، الهجوم بأنه "وحشي ودنيء"، ودعا إلى ملاحقة المتورطين وسجنهم. كذلك صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة "منزعجة للغاية" من ما حدث، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترامب لا يرغب في تصعيد التوترات في الضفة الغربية.
بلجيكا أصدرت بياناً تدينه، مؤكدة أن مركبة بلجيكية تضررت خلال الهجوم، وأن أفراد الطاقم كانوا بأمان. بولندا أعربت عن استيائها الشديد من الاعتداء، واستخدمت أقوى العبارات في إدانتها. الأردن حمّل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن العنف المستوطن، ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات لوقفه ومحاسبة المتورطين.
الخارجية الفلسطينية وصفت الحادث بأنه دليل على أن المستوطنين لا يقتصرون على استهداف الفلسطينيين فقط، بل يتعدون إلى البعثات الأجنبية. طالبت بضغط دولي فوري لمنع تكرار مثل هذه الأعمال. وزارة الصحة الفلسطينية أفادت بحدوث أربعة وفيات على الأقل وإصابة أكثر من مئة شخص منذ بدء موسم القطاف هذا الشهر، وهو موسم يمثل مصدر رزق أساسي للعديد من الأسر.
هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أبلغت عن تدمير أو إتلاف أكثر من 45 ألف شجرة في الضفة خلال النصف الأول من عام 2026، من بينها أكثر من 26 ألف شجرة زيتون، ما يفاقم الأضرار الاقتصادية والبيئية.
السلطات الإسرائيلية أعلنت عن فتح تحقيقات في الحادثين. الشرطة في الطيبة بدأت جمع الأدلة وتحديد هوية المشتبه بهم، بينما أشار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى أن المتورطين سيُحاكمون، معتبراً أن التعاون مع السفراء سيساعد في إحالة المتهمين إلى القضاء. سائر المسؤولين أشاروا إلى ضرورة تنسيق الزيارات المستقبلية مع الجيش لتوفير الحماية اللازمة.
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صرح بأن العنف ضد الدبلوماسيين غير مقبول، لكنه حذر من الاستنتاجات السريعة، مؤكدًا أن الاتهامات الخطيرة تحتاج إلى أدلة قوية. وأشار إلى وجود حملة تهدف إلى تشويه صورة إسرائيل والمستوطنين خلال موسم الزيتون، مشيراً إلى مواقف سابقة داعمة للفلسطينيين من قبل رئيس بلدية فرنسي.
في خضم هذه التطورات، أكدت الصحفية الأمريكية ليفين طلبها تحقيقاً شفافاً وكاملاً في هجومها. كما شددت وكالات الأنباء الدولية على أن ما حدث يمثل "إرهاباً يهودياً" وفقاً لتصريحات بعض المراقبين.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الحوادث تعكس توتراً متصاعداً في الضفة الغربية، مع تزايد عدد الهجمات على المدنيين والبعثات الدبلوماسية، ما يزيد من الضغوط الدولية على إسرائيل ويعمق عزلتها منذ بدء الصراع في غزة في أكتوبر 2023.
المجتمع الدولي يراقب عن كثب، مع توقعات بمتابعة التحقيقات وتقديم تقارير حول المسؤولية، في ظل دعوات مستمرة لوقف العنف وضمان سلامة الزوار والناشطين في المنطقة.





