الاثنين، ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

شبح أزمة الرهائن الإيرانية.. لماذا يخشى ترمب "عقدة" كارتر؟

·3 دقيقة قراءة
شبح أزمة الرهائن الإيرانية.. لماذا يخشى ترمب "عقدة" كارتر؟

بعد مرور أربعة عقود على أزمة الرهائن الإيرانية التي أنهت مسيرة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر السياسية، يستحضر توتر واشنطن طهران شبح ذلك الحدث مرة أخرى. يكرر الرئيس دونالد ترمب نفسه استدعاء تجربة كارتر عند الحديث عن إيران، مما يثير تساؤلا: هل نجح بالفعل في تجنب المصير السياسي الذي أنهى ولاية الرئيس الديمقراطي الأسبق؟

بدأت القصة في أعقاب الثورة الإسلامية عام 1979، عندما اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأمريكية في طهران، واحتجزوا 52 دبلوماسيا وموظفا أمريكيا مدة 444 يوما، وكان السبب الظاهر وقتها هو معاقبة الولايات المتحدة على منحها حق اللجوء للشاه المخلوع محمد رضا بهلوي. مع مرور الوقت، تحولت الأزمة إلى اختبار قاسٍ لإدارة كارتر، خصوصا بعد فشل عملية الإنقاذ العسكرية المعروفة باسم "مخلب النسر" في أبريل/نيسان 1980، التي أسفرت عن مقتل 8 جنود أمريكيين.

ومع استمرار احتجاز الرهائن وتراجع صورة الولايات المتحدة عالميا، تآكلت شعبية كارتر تدريجيا، ليخسر الانتخابات الرئاسية أمام رونالد ريغان في نوفمبر/تشرين الثاني 1980. ومنذ ذلك الحين، أصبحت أزمة الرهائن رمزا للفشل في إدارة الأزمات الخارجية يلاحق القيادة الأمريكية. يعتبر كارتر بالنسبة لترمب النموذج الذي لا يريد أن يشبهه، فالرئيس الجمهوري الحالي بنى جزءا كبيرا من خطابه السياسي على إظهار الحزم والقوة في مواجهة الخصوم، في حين ترسخت صورة كارتر في الوعي الأمريكي بوصفه رئيسا مترددا وعاجزا عن فرض إرادة بلاده.

دأب ترمب خلال السنوات الماضية على استخدام كارتر معيارا سلبيا للمقارنة، مؤكدا مرارا أن الولايات المتحدة لن تُظهر الضعف ذاته الذي ظهرت به خلال أزمة الرهائن. وفقا لوسائل إعلام أمريكية، فإن ترمب يدرك أن الملف الإيراني كان أحد الأسباب الرئيسية التي أسقطت كارتر انتخابيا، وهو ما يفسر حساسيته تجاه أي مقارنة بين المرحلتين. لكن المفارقة أن الظروف التي دفعت إلى استحضار كارتر عادت للظهور بصورة مختلفة، فالتوتر مع إيران، وارتفاع أسعار الطاقة، والمخاوف الاقتصادية، والانقسام السياسي الداخلي، كلها عناصر تعيد إلى الأذهان أجواء أواخر سبعينيات القرن الماضي.

كما أظهرت الوثائق -التي رُفعت عنها السرية خلال السنوات الأخيرة- صورة أكثر تعقيدا لعلاقة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر بأزمة الرهائن في إيران. فقد كشفت الوثائق أن كارتر درس منذ الأيام الأولى للأزمة خيارات عسكرية متعددة، شملت فرض حصار بحري وتنفيذ ضربات ضد أهداف إستراتيجية داخل إيران، لكن الغزو السوفيتي لأفغانستان في ديسمبر/كانون الأول 1979 قلب الحسابات الأمريكية رأسا على عقب، ودفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في نهجها تجاه الأزمة.

من الناحية الانتخابية، يبدو أن ترمب محق عندما يؤكد أنه لم يواجه مصير كارتر، فالرئيس الديمقراطي خسر حينئذ معركة إعادة انتخابه، في حين تمكن ترمب من العودة إلى البيت الأبيض والفوز بولاية ثانية. لكن المقارنة تصبح أكثر تعقيدا عند النظر إلى الصورة الأوسع، فترمب لا يواجه خطر خسارة انتخابات رئاسية جديدة بسبب القيود الدستورية التي تمنعه من الترشح لولاية ثالثة، في حين كان كارتر يخوض معركة سياسية مباشرة للبقاء في السلطة.

مع ذلك، فإن نجاح ترمب في تجنب مصير كارتر لا يعني بالضرورة أنه تجاوز التحديات ذاتها، فنتائج أي مواجهة طويلة مع إيران يمكن أن تنعكس على شعبية الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، كما قد تؤثر على إرث ترمب السياسي بعد مغادرته البيت الأبيض. وربط عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام والقائد الأسبق للحرس الثوري الإيراني، محسن رضائي، بين مآلات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ومستقبل المشهد السياسي في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن نتائجها ستعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة والنظام الدولي لمصلحة طهران.

وفي تدوينة نشرها على منصة "إكس"، توعد رضائي الرئيس الأمريكي ترمب بتكرار المصير السياسي الذي واجهه الرئيس الأسبق جيمي كارتر عقب أزمة الرهائن الإيرانية عام 1979. واشارت مجلة تايم إلى أنه على نحو لافت، تمكن كارتر لاحقا -رغم خسارته السياسية- من إعادة بناء صورته على الساحة الدولية من خلال نشاطه الدبلوماسي والإنساني، وتُوّج بحصوله على جائزة نوبل للسلام عام 2002.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

حريق قاعدة واينرايت يودي بأربعة جنود كنديين ويصيب العشرات في ألبرتا
أخبار عامة

حريق قاعدة واينرايت يودي بأربعة جنود كنديين ويصيب العشرات في ألبرتا

١٩ أكتوبر ٢٠٢٦

اندلع حريق في قاعدة واينرايت العسكرية بألبرتا مساء السبت، أسفر عن مقتل أربعة جنود وإصابة عدد غير محدد من العشرات، ولا يزال سبب الحريق غير معروف، كما أدى إلى إلغاء التصويت المبكر في المقاطعة.

فيديو يوثّق وداعًا مؤثرًا بين سيدة عراقية وعاملة منزلية بعد ثلاث سنوات
أخبار عامة

فيديو يوثّق وداعًا مؤثرًا بين سيدة عراقية وعاملة منزلية بعد ثلاث سنوات

١٨ أكتوبر ٢٠٢٦

نشرت الشيف والمؤثرة غصون غازي على إنستغرام مقطعًا يُظهر سيدة عراقية تبكي وتحتضن عاملة منزلية قبل رحيلها بعد ثلاث سنوات من العمل، وحصد الفيديو نحو أربعة ملايين مشاهدة وتعليقات تُثني على مشاعر المودة والوفاء.

هجمات المستوطنين على وفد أوروبي وصحفية أمريكية تثير إدانات دولية وتعمق عزل إسرائيل
أخبار عامة

هجمات المستوطنين على وفد أوروبي وصحفية أمريكية تثير إدانات دولية وتعمق عزل إسرائيل

١٨ أكتوبر ٢٠٢٦

تعرض وفد دبلوماسي أوروبي في الطيبة لهجوم مسلح من مستوطنين ملثمين، وسُجنت صحفية أمريكية في أبو فلاح، ما أدى إلى إدانة الولايات المتحدة وبلجيكا وبولندا وأردن، وإطلاق تحقيقات إسرائيلية وسط انتقادات لارتفاع نسبة إغلاق

سوداني يودّع مصر برسالة شكر من داخل مسجد بعد ثلاث سنوات
أخبار عامة

سوداني يودّع مصر برسالة شكر من داخل مسجد بعد ثلاث سنوات

١٨ أكتوبر ٢٠٢٦

في مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل، عبّر رجل سوداني عن امتنانه للمصريين قبل عودته إلى وطنه، مستذكراً ثلاث سنوات من العيش معهم وإشارة إلى أعداد اللاجئين المسجلين في مصر وفق إحصاءات الأمم المتحدة والهجرة الدولية.

عائلة الصحفي عبد الرؤوف شعت تستقبل مولودًا يحمل اسمه بعد تسعة أشهر من استشهاده
أخبار عامة

عائلة الصحفي عبد الرؤوف شعت تستقبل مولودًا يحمل اسمه بعد تسعة أشهر من استشهاده

١٨ أكتوبر ٢٠٢٦

استقبلت عائلة الصحفي الفلسطيني عبد الرؤوف شعت طفلاً سُمي باسمه، بعد نحو تسعة أشهر من استشهاده في 21 يناير 2026، وذلك عقب زفافه قبل 17 يوماً وإعلان حمل زوجته. والدة الطفل وأقرباؤه يعبّرون عن الفرح والحزن، بينما يدعو والد