طين البتراء يبتلع السيول: حل غموض التربة الطينية

غموض التربة في البتراء يكتشفه فريق بحثي
في صباح يومٍ من أيام الأمطار المتسارعة في الأردن، أعلن فريق بحثي منالجامعة الألمانية الأردنية أن تربة مدرجات البتراء، على الرغم من احتوائها على 45–55 % منالطين، تقوم بامتصاص السيول بسرعة غير متوقعة، ما حل لغزاً منذ عقود حول سلوك التربة الطينية في المناطق الجافة.
خلفية الجفاف في الشرق الأوسط
يعاني الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من ظاهرة الجفاف التصحر، ما يدفع الباحثين إلى البحث عن حلول طبيعية تقلل من مخاطر السيول وتزيد من إنتاجية الأراضي الزراعية. في هذه السياق، تُعد مدرجات البتراء مثالاً فريداً يوضح كيف يمكن للهيكل الجيولوجي أن يغير سلوك المياه.
دراسة الجامعة الألمانية الأردنية
أجرت الدراسة، التي نشرت في مجلةلاند، تحليلاً شاملاً للطبقات التربة في مدرجات البتراء. شارك في البحثالدكتورة كاترينا حمارنة والدكتور نزار أبو جابر، اللذان أشارا إلى أنالطين في المنطقة لا يتكون من حبيبات منفردة، بل يتجمع في كتل صغيرة تُعرف بـالمداميك الترابية أو البيدات.
آلية التربة الخشنة والـ"مداميك الترابية"
عند هطول الأمطار، تعمل الفجوات بين هذه الكتل الضخمة كمسامات كبيرة مترابطة، ما يسمح بامتصاص سريع وعميق للمياه السطحية. كما يساهم وجود الحصى والحجارة داخل التربة في الحفاظ على هذه المسارات مفتوحة، مانعاً تحول التربة إلى طبقة صماء تمنع نفاذ الماء.
>الملاحظة: عند سكب الماء على صندوق يملأه طين رطب، يتحرك ببطء شديد؛ أما إذا كان الصندوق يحتوي على حجارة كبيرة بين كتل الطين، يمر الماء عبر الفراغات بين الحجارة بسرعة، ما يُشبه سلوك التربة في البتراء.
التحليل المعدني والميكانيكي
أظهر التحليل المعدني أن الجزء الطيني يتكون في الغالب من معدنالكاولينيت، مع نسب ضئيلة فقط منالإيليت والسميكتيت. يُعدالكاولينيت معدنًا طينيًا غير قابل للتمدد بنسبة 1:1، ما يمنع التربة من الانتفاخ والانغلاق عند البلل.
>التشبيه: يُشبه طين البتراء إسفنجة تصب عليها الماء؛ يمتص جزءاً منها لكنه يظل يحتفظ بشكلها، فتستمر المسارات مفتوحة. بالمقابل، يفتخّص الطين القابل للتمدد، مثلالسميكتيت، بانتفاخه الشديد الذي يضيق أو يغلق المسارات، مما يعوق مرور الماء.
التصميم الهندسي للمدرجات الأثرية
تُظهر المدراجات الأثرية، التي شيدها الأنباط، تصميمًا هندسيًا يغير سلوك المياه. عند تدفق السيول، تُحتجز المياه خلف جدران المدرجات، ما يخلق ضغطًا هيدروليكيًا تصاعديًا يدفع المياه عموديًا نحو الأسفل، متجاوزًا مقاومة التربة الطينية.
>التوضيح: إذا كان الوعاء مليئًا بالدقيق الناعم، فإن الماء يسطح على السطح ويجرفه؛ أما إذا أضيفت حبات الحصى، فإنها تمنع التكتل وتُحافظ على المسارات، فتُسهل نفاذ الماء إلى القاع.
الدليل الكيميائي: غسيل الأملاح
أظهرت الفحوصات المختبرية انخفاضًا حادًا في مستويات الملوحة خلف جدران المدرجات، ما يثبت أن المياه كانت تغسل التربة وتغمرها عميقًا بدلاً من البقاء على السطح. كما لوحظ توزيع عمودي متغير لعناصر النيترات والبوتاسيوم، ما يدل على تدفق مستمر للمياه عبر طبقات التربة.
تطبيقات مستقبلية للزراعة والحد من السيول
تشير الدراسة إلى أن إعادة إحياء المدرجات الأثرية وتطبيق مبادئها في المنحدرات الجبلية الجافة قد يوفر حلولًا طبيعية لمكافحة السيول وتملح التربة. كما يُقترح الحفاظ على الحصى في الأراضي الزراعية، لأن إزالة الحصى قد يُغلق المسارات ويقلل نفاذية الأرض.
استنتاجات وخطوات مستقبلية
أظهر البحث أنالطين في البتراء، على الرغم من غلظته، يمكن أن يكونإسفنجة ماصة بفضل تركيبه المعدني والهيكل الخشن. هذا الاكتشاف ي





