بيليتسكي يتوقع تحولًا حاسمًا في الحرب خلال ستة أشهر

توقعات جنرال الفيلق الثالث بحدوث تحول عسكري قريب
أعلنالجنرال أندري بيليتسكي، قائد الفيلق الثالث للجيش الأوكراني، في مقابلة حصرية مع وكالة رويترز أن القوات الروسية وصلت إلى مرحلةالإنهك وأن الأشهر الستة المقبلة ستمثلنقطة تحول حاسمة لصالح أوكرانيا. جاء التصريح من موقع تحت الأرض لم يُكشف عن اسمه في منطقةخاركيف بشمال شرق أوكرانيا، مؤكدًا أن بناء الزخم العسكري والحفاظ عليه سيمنح كييف القدرة على استعادة زمام المبادرة على جبهات القتال.
خلفية الصراع وتطورات عام 2022‑2025
منذ بدءالغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير ٢٠٢٢، حققت القوات الروسية مكاسب إقليمية ملحوظة، لاسيما في مناطق دونيتسك ولوهانسك. إلا أن وتيرة التقدم تباطأت خلال عام ٢٠٢٤، حيث عكست تقارير المخابرات الأوكرانية تراجعًا في القدرة اللوجستية للجيش الروسي وتفاقم مشاكل الإمداد بالوقود والذخائر.
في المقابل، شهد عام ٢٠٢٥ ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الضربات الجوية باستخدامالطائرات المسيرة المتوسطة المدى التي أطلقتها كييف على المواقع الدفاعية واللوجستية الروسية، ما مكن القوات الأوكرانية من اختراق خطوط الدفاع الروسية وتوجيه هجمات على منشآت صناعية حيوية داخل أراضي روسيا.
تحليل بيليتسكي للضعف الروسي
أوضحبيليتسكي أن الجيش الروسي يعاني منالإرهاق نتيجة استنزاف الموارد البشرية والمالية على مدى أكثر من أربع سنوات من القتال المستمر. وأضاف أن "الجيش الروسي أصبح عاجزًا عن تحقيق نجاحات كبيرة، وتظهر علامات واضحة على التعب في الصفوف الأمامية".
وأشار إلى أنمناطق دونيتسك لا تزال تشكل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق سلام، إذ تسعى موسكو إلى السيطرة الكاملة على الإقليم، بينما ترفض أوكرانيا التخلي عن الأراضي التي لم تحتلها القوات الروسية بعد.
استراتيجية أوكرانيا للانتزاع العسكري
أوضح الضابط الأوكراني أن الخطوة الأساسية هيتحديد الاتجاهات التي يمكن من خلالها تعزيز المواقع الأوكرانية، مع التركيز علىالنقاط الإستراتيجية التي ستمكن من التفاوض من موقع قوة. قال بيليتسكي: "علينا اتخاذ نقاط حاسمة على الخريطة ثم التفاوض مع الروس من موقع قوة، لا من موقع ضعف".
من منظور عسكري، يعتبر هذا التوجهواقعيًا بحسب ما صرح به، خاصةً بعد استعادة أوكرانيا ما يقرب من٦٠٠ كيلومتر مربع من الأراضي بحلول عام ٢٠٢٦، وفقًا لتصريحات الرئيس الأوكرانيفلوديمير زيلينسكي.
الموقف الدولي ومفاوضات السلام
تدعمالولايات المتحدة الجهود الأوكرانية وتضغط على موسكو لتخفيف حدة القتال، إلا أن المفاوضات شهدتجمودًا بسبب الاختلافات الجوهرية حول مستقبلدونيتسك. بينما تسعى روسيا إلى توسيع سيطرتها على المنطقة، تُصر أوكرانيا على استعادة كل ما فقدته دون أي تنازل.
في هذا الإطار، أشار بيليتسكي إلى أننقطة التحول المتوقعة قد تمنح أوكرانيا وزنًا أكبر في أي جولة مستقبلية من مفاوضات السلام، حيث يمكن للإنجازات الميدانية أن تُترجم إلىمطالب قوية على طاولة الحوار.
ردود فعل موسكو وتوجيهات القيادة العليا
في الوقت نفسه، أصدر الرئيس الروسيفلاديمير بوتين مؤخرًا بيانًا يؤكد فيه أن الحرب "قريبة من نهايتها"، لكنه ألقى تحذيرًا شديد اللهجة على الرعايا الأجانب والبعثات الدبلوماسية بضرورة مغادرة كييف بأسرع وقت ممكن.
كما أعلنت وزارة الخارجية الروسية عن نية قواتها شن "سلسلة من الضربات الممنهجة" تستهدفمراكز صنع القرار ومقار القيادة، إلى جانب المنشآت الصناعية الدفاعية التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية في العاصمة ومحيطها.
توقعات القادة للستة أشهر القادمة
بناءً على ما صرح بهبيليتسكي، فإن الفترة بينستة إلى تسعة أشهر قد تشهد تحولًا واضحًا في ميزان القوى على الأرض. إذا نجحت أوكرانيا في الحفاظ على الزخم وتوسيع مناطقها المستعادة، فإنها ستمتلك القدرة علىإجبار موسكو على تعديل خططها بشأن سيطرة دونيتسك، وربما تدفع بروسيا إلى مراجعة استراتيجيتها العسكرية والسياسية.
آفاق المستقبل وتأثير التحول المحتمل
إن حدوثنقطة تحول كما يتوقع الجنرال بيليتسكي قد يفتح بابًا لإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية في أوروبا الشرقية. قد يؤدي ذلك إلى ضغط دولي أكبر على موسكو لتقليل عملياتها العسكرية، وربما يفتح المجال أماممفاوضات سلام أكثر جدية تشمل جميع الأطراف الإقليمية والدولية.
في ظل هذه التطورات، يبقى مراقبة ساحة القتال وتقييم القدرة علىاستمرار الزخم هو المفتاح لتحديد ما إذا كانت أوكرانيا ستتمكن فعلاً من تحويل مسار الحرب إلى صالحها خلال الأشهر القليلة القادمة.





