مجلس معايير المحامين البريطاني يوقف كريم خان مؤقتاً

أعلنمجلس معايير المحامين البريطاني اليوم الجمعة إيقافكريم خان، المدعي العام للالمحكمة الجنائية الدولية، مؤقتاً عن ممارسة مهنته بتهمة ارتكاب مخالفات تتعلق بالسلوك غير المهني، وسط أزمة كبيرة تشهدها المؤسسة القضائية. وجاء القرار بعد تقرير سري أعدته هيئة مستقلة أثبت "وجود أدلٍ واقعي" على الاتهامات الموجهة إليه، وفق ما نشرته وكالةرويترز.
خان ينفي الاتهامات ويصفها بلغة "الاستهداف السياسي"
صرّحخان (56 عاماً) أن الاتهامات المثارة ضده "كاذبة"، وشدد على تمسكه بالطعن في القرار القضائي. واعتبر مؤيدوه أن توجيه التهم له يُشكل جزءاً من "حملة سياسية" تستهدف إضعاف المحكمة الدولية بسبب محاولاته المُتكررة إصدار أوامر اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، خصوصاً في ظل التحقيقات الجارية حول الأحداث فيغزة.
وأوضحخان أنه سيستخدم كل الوسائل القانونية المتاحة للدفاع عن نفسه، مؤكداً عدم تورطه في أي مخالفة. واعتبر أن الإجراءات المتخذة ضده تتعارض مع مبادئ القضاء المستقل، ودعا إلى التحقيق في "الدوافع الحقيقية" وراء الاتهامات.
أزمة المُحكمة: تداخل بين القضايا الجنائية والسياسية
تُشكل هذه الأزمة أحدث تطور في أزمة المُحكمة الجنائية الدولية، التي تواجه ضغوطاً متعددة منذ فرضالولايات المتحدة عقوبات على 11 قاضياً ومحققين، من بينهمخان، بعد إصدار أوامر اعتقال بحقبنيامين نتنياهو ووزير دفاع إسرائيل الأسبقيوآف غالانت. ورغم أن واشنطن ليست عضواً في المُحكمة، إلا أن عقوباتها تُعتبر أداة ضغط لعرقلة التحقيقات المتعلقة بجنود أميركيين في أفغانستان.
وقد أدى الإيقاف المؤقت لخان إلى تصعيد التوترات داخل المُحكمة، التي تُعتبر من أبرز المؤسسات الدولية في محاكمة جرائم الحرب. وستصوت125 دولة عضواً على مصير خان في جلسة استثنائية في24 يوليو/تموز المقبل.
تحقيق سري استمر 18 شهراً
كشفت وثائق مُستطلعة أن التحقيق الذي أجرته جهة خارجية استمر18 شهراً، وأسفر عن تأكيد مزاعم مُقدمة من إحدى المُساعدين، الذي ادّعى أنخان أنشأ علاقة جنسية مع موظفة أصغر سنّاً دون موافقتها. ورغم أن خان أنكر هذه الادعاءات، فإن اللجنة المُشرفة على التحقيق رأت وجود "أساس للشكوى".
وكان خان قد حصل على إجازة طوعية فيمايو/أيار 2025، لتولي نائبه مسؤولياته في أعقاب تزايد التحقيقات. وقبل الإيقاف الأخير، علّق ممثلون قضائيون على أن قرارات خان في القضايا الحساسة أثارت "رد فعل سياسي عنيف"، خصوصاً من قبل دول ترى أن المُحكمة تُستخدم لاتهام زعماءها.
تداعيات على مستقبل القضاء الدولي
تُعتبر هذه الأزمة مقدمة لاختبار كبير يواجه المُحكمة الجنائية الدولية، التي تُتهم منذ سنوات بتحيزها لبعض الدول. ويرى خبراء أن مصير خان سيمثل معياراً لمدى استقلالية الجهاز القضائي، خصوصاً في ظل التدخلات الخارجية.
وأشارت تقارير محلية إلى أن الدول الأعضاء في المُحكمة ستُناقش في جلسة يوليو/تموز المقبلة بين التمسك بخان كمُمثل للمُحكمة أو تعيين خلف له في ظل الاتهامات المعلقة. وستكون الخطوة القادمة حاسمة في تحديد مسار المُحكمة بعد أزمة تُغذي تساؤلات عن استقلاليتها القانونية.





