إسرائيل تهاجم آلية عسكرية لبنانية.. لماذا ترفض تبرير "الخطأ"؟

فيالنبطية جنوبلبنان، أعلنالجيش اللبناني مقتل ضابطين وجندي جراء غارة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية فيمنطقة النبطية. ووصفتالقيادة اللبنانية الاعتداء بأنه هجوم مدروس يهدف إلى إفشال الجهود الدولية لإنهاء التصعيد. في المقابل، أرجحجيش الاحتلال أن الحادثة وقعت عن طريق "الخطأ"، معلناً فتح تحقيق داخلي. لكنالخبير العسكري العميد حسن جوني يرى أن الادعاءات الإسرائيلية "لا تمر بمصاف الواقع"، مؤكداً أن التكنولوجيا المتقدمة التي تمتلكها إسرائيل تجعل من المستحيل تبرير الاستهداف بخطأ.
الهدف العسكري والرسالة السياسية
الهجوم وقع علىطريق مرج عيون القليعة، التي تربطالنبطية بالمنطقة العازلة شرق لبنان. ووصف جوني الموقع بأنه "الشريان الوحيد" لتحرك الآليات اللبنانية، ما يجعل من الاحتمالات التقنية للاحتلال ضماناً لتحديد الأهداف بدقة. وأشار إلى أن الآلية المستهدفة كانت مكونة من ضابطين برتبةعميد وعقيد، ما يعني أنها كانت "مرئية وتميّزها أرقام ورسائل تواصل معروفة".
الجيش اللبناني، بحسب جوني، يتحرك بشكل متكرر في المنطقة، وله مواقع ثابتة فيمرج عيون. هذا الواقع ينفي نسبياً احتمالية وقوع خطأ، ويفتح المجال أمام قراءة مقصودة للهجمة الإسرائيلية. خاصة أن إسرائيل سبق أن قصفتعائلة مدنية في ذات المنطقة، ما يُظهر "نية واضحة لإخلاء النبطية من السكان والوجود العسكري".
المفاوضات والتوترات الإقليمية
الهجوم وقعقبل رحلة قائد الجيش اللبناني إلىإسلام آباد لإجراء محادثات مع نظيره الباكستانيعاصم منير. وربط جوني هذا التوقيت بالمفاوضات الجارية بينالولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن "الربط بين المسارين العسكري في لبنان وإيران" يظهر من خلال اختيار المستوى العسكري اللبناني للسفر إلى باكستان، وليس السياسي.
الجيش الإسرائيلي، في بيانه، رفض التعليق على نوايا الهجوم، وكتفت بـ "التقديم على التحقيق الداخلي". لكن المراقبين يرون أن هذا الموقف يُعد "تكراراً لنهج تجاهل الجوانب الإنسانية" في قرارات الاحتلال.
الهجمات المنسقة والتهجير المنهجي
الغارات الإسرائيلية لم تتوقف عند النقطة الواحدة. ففي نفس اليوم، شنت إسرائيل ضربات على مناطقخالية من العمران في جنوب لبنان، ووجهت إنذارات إخلاء جديدة إلى قرى جبلية مثلمشفرة، كفر حونة، سجود، أنصارية. هذه القرى كانت تستضيف لجوء ألاف النازحين من الجنوب، مما يعني "دفعهم نحوصيدا والغازية" حسب تحليلالخبير محمد رمال.
حزب الله، من جانبه، أعلن استهداف مواقع إسرائيلية، منهامرغليوت التي تُستخدم لقصف مناطق لبنانية. ووصف رمال هذه الردود بأنها "محاولة للحفاظ على توازن الردع".
التحديات الإنسانية والسياسية
الوضع الإنساني في الجنوب يزداد تعقيداً بسبب التصعيد المتواصل. فالمواطنون يعيشون في حالة مراقبة دائمة، وتتزايد مخاوف النزوح الجماعي. أما على الصعيد السياسي، فإن المفاوضات المدعومة من واشنطن تواجه عقبات، خاصة بعد الهجمات التي تُظهر "رفضاً إسرائيلياً لتفعيل وقف إطلاق النار".
الخبير جوني يرى أن "الرسالة الموجهة إلى لبنان واضحة: نزع السلاح من المنطقة التجريبية أو تتحمل العواقب". ورغم التحقيقات الرسمية، يبقى التوتر قائماً، وسط دعوات دولية متكررة للتوصل إلى حل سلمي قبل أن تتفاقم الأوضاع.





