تفاقم النزعة اليمينية في إسرائيل بعد هجوم 7 أكتوبر وتأثيره على الانتخابات المقبلة

خلفية الهجوم وتأثيره على المشهد السياسي
في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهدت إسرائيل هجوماً غير مسبوق أدى إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة. رغم حجم الصدمة، لم يفضِ هذا الحدث إلى تحول جذري في مواقف الناخبين، بل ساهم في تعزيز التيارات اليمينية المتجذرة منذ عقود. الشعور بالهزيمة والإذلال، إلى جانب الانتقادات الموجهة لعدم القدرة على حماية المواطنين، دفع بعض الفئات إلى تبني مواقف أكثر تشدداً بدلاً من مراجعة شاملة للخيارات السياسية أو الأمنية.
صراع داخل اليمين وتراجع اليسار
تشير التحليلات إلى أن الخلافات داخل معسكر اليمين أصبحت الآن هي السمة السائدة في الساحة الانتخابية، بينما يواجه اليسار الصهيوني تراجعاً واضحاً. يبرز الآن تنافس بين أجنحة مختلفة من اليمين، تتفاوت في رؤاها حول طبيعة الدولة ومؤسساتها، لكن تتقاطع جميعها في تبني سياسات أمنية صارمة تجاه الفلسطينيين. من جهة، يواصل اليمين الديني والشعبوي، بقيادة بنيامين نتنياهو، دفع جدول أعمال يركز على تعزيز الهوية الدينية وتوسيع الاستيطان. ومن جهة أخرى، يبرز اليمين الليبرالي الذي يطرح شعارات تتعلق بالديمقراطية والمساواة في تحمل أعباء الخدمة العسكرية، مع الحفاظ على نهج أمني متشدد.
توقعات المقاعد في الكنيست
استناداً إلى استطلاعات الرأي المذكورة في تقرير الجزيرة، من المتوقع أن تحصل الأحزاب اليمينية المتطرفة والدينية، إلى جانب الأحزاب الليبرالية ويمين الوسط، على ما لا يقل عن 98 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست القادم. هذا التوزيع يعكس اتساع القاعدة السياسية لليمين ويقوّض فرص القوى اليسارية في تشكيل الحكومة أو التأثير على سياساتها.
مواقف مشتركة تجاه الفلسطينيين
على الرغم من الاختلافات الداخلية، تتفق معظم الأحزاب اليمينية على رفض حق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة، وتؤيد توسيع المستوطنات في الضفة الغربية. كما تُظهر هذه الأحزاب رفضاً للانسحاب من الأراضي التي احتلتها إسرائيل خلال الحروب، وتدعم إقصاء القوائم العربية من أي مشاركة حكومية.
قضايا داخلية متصاعدة
إلى جانب التنافس الحزبي، يبرز عدد من القضايا الداخلية التي ستشكل ساحة المعركة الانتخابية. من أبرزها ملف محاكمة نتنياهو بتهم الفساد، وخطته لتقليص صلاحيات السلطة القضائية. كما يثير تخصيص الأموال للأحزاب الدينية جدلاً واسعاً، خاصةً في ظل تراجع أعداد المتطوعين من المجتمع الحريدي للالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية.
التجنيد الإجباري للحقيرديين
تجددت المناقشات حول تجنيد اليهود الحريديم بصورة إلزامية، مع التركيز على مسألة المساواة في تحمل الأعباء العسكرية. هذه القضية تتقاطع مع الجدل حول دور الدين في مؤسسات الدولة، وتُظهر الانقسام بين التيار الديني المتشدد والتيار الليبرالي داخل اليمين.
مستقبل الديمقراطية والهوية الوطنية
تتجلى الآن أسئلة حول مستقبل الديمقراطية الإسرائيلية، خصوصاً فيما يتعلق بالفصل بين الدين والدولة واحترام مبادئ وثيقة الاستقلال. كما يبرز سؤال حول استقلال القضاء وقدرته على ممارسة الرقابة على السلطة التنفيذية في ظل الإصلاحات المقترحة.
محاسبة الإخفاقات الأمنية
يُعد ملف محاسبة الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر من أهم القضايا التي قد تؤثر على سلوك الناخبين. وفقاً للتقرير، يسعى نتنياهو إلى طمس وصمة الفشل التي تلحق به، معتبرًا أن استمراره في الحكم سيحد من تداعيات هذه الإخفاقات. في المقابل، يعلن معارضوه عن نيتهم تشكيل لجنة تحقيق شفافة إذا تولوا السلطة.
الانتخابات كاختبار للهوية
تُظهر التحليلات أن الانتخابات المقبلة ستمثل اختباراً حاسماً لتحديد هوية إسرائيل المستقبلية. الصراع ليس مجرد اختيار رئيس للوزراء أو تشكيل حكومة، بل يتعلق بتحديد ما إذا سيتبع النموذج الديني‑الشعبوي المتشدد أو سيعود إلى مفهوم "الدولة اليهودية الديمقراطية" التي توازن بين القانون والفصل بين السلطات مع الحفاظ على موقف أمني حازم.
ختاماً
مع تراجع اليسار وضيق مساحة البدائل السياسية، يبقى السؤال حول قدرة أي تغيير قيادي على إحداث تحول جذري في سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين. ما إذا كان سيحدث تعديل في مسار الاستيطان أو في سياسات الأراضي المحتلة يعتمد إلى حد كبير على ما إذا سيتحكم اليمين المتشدد في الكنيست أم سيتاح مجال لتوازن بين التيارات داخل اليمين نفسه.





