زيارتا مولالي والبابا.. تباين في دور المرأة بين الكنيستين الكاثوليكية والأنجليكانية

أعلنت الكنيسة الأنجليكانية عن بدء زيارة تاريخية لسارة مولالي، أول امرأة ترأس كنيسة إنجلترا، إلى الفاتيكان، حيث تلتقي مع البابا ليو الـ14 في لقاء يُعد الأول من نوعه منذ توليها منصب القديس بطرس في بلادها. الجولة، التي تمتد أربعة أيام، تسلط الضوء على التباينات والموازيات في مشاركة المرأة بين الكنيستين الكاثوليكية والأنجليكانية، في ظل اختلاف جذري في الأدوار الرسمية التي تُمنح للنساء.
اختلافات هوية بين الكنيستين
أكدت مصادر دينية أن لقاء مولالي مع البابا ليو الـ14 يُعد فرصة نادرة لمراجعة المواقف تجاه دور المرأة، حيث تُعتبر الكنيسة الكاثوليكية أكثر conservativism في منح المناصب الدينية. في الوقت الذي يُسمح فيه للنساء في الكنيسة الأنجليكانية بتحمّل مسؤوليات روحية كهنوتية، تقتصر الصلاحيات على الرجال في الفاتيكان.
على سبيل المثال، تُسمح الكنيسة الأنجليكانية للنساء بالordination كاهنات منذ عام 1994، بينما تُحرم النساء في الكنيسة الكاثوليكية حتى من تولّي الشماسية الكاملة، رغم مشاركتها في مهام إدارية. أشارت إحصائيات حديثة إلى تعيين الأخت سيمونا برامبيلا في منصب رفيع إدارة الرهبنة العالمية، لكنها لم ترقَ إلا إلى مستويات تنفيذية.
إنجازات محدودة في الفاتيكان
في خطوة تُعد استثنائية، أجاز البابا السابق فرانشيسكو إشراك النساء في المجمع الكنسي (سينودس) عام 2023، مما سمح لهن بالتصويت في المناقشات العقائدية. ومع ذلك، رفضت لجنة فاتيكانية في ديسمبر 2025 مبادرة السماح للنساء بالordination الشماسية، مما أثار خيبة أمل الناشطات الإصلاحيات.
في المقابل، أكّد البابا ليو الـ14 في أول تصريح له بعد توليه المنصب، أن العقيدة الأساسية للكنيسة الكاثوليكية لن تتغير، بما في ذلك قرار منع الترقية الكاملة للكاهنات أو الشماسيات.
توترات إثر إصلاحات الأنجليكانية
جاءت زيارة مولالي في ظل خلفية توترات تاريخية بين الكنيستين. تسبب قرار الكنيسة الأنجليكانية بordination النساء كاهنات في عام 1992 بانشقاقات، حيث انضم مئات الكهنة إلى الكنيسة الكاثوليكية. عادت التوترات إلى الواجهة في 2014، حين وافقت الكنيسة الأنجليكانية على ترسيم أساقفة نسائياً، رغم اعتراض الكاثوليك على ذلك.
تُظهر أحدث إحصائيات الفاتيكان لعام 2025 وجود 589 ألف راهبة في العالم، بانخفاض طفيف عن العام السابق. في المقابل، تُشير إحصائيات كنيسة إنجلترا إلى أن 37% من الكهنة النشطين هنّ من النساء، مع وجود 12 أسقفية نسائياً.
مستقبل العلاقات والتعاون
رغم اختلاف التوجهات، تسعى الزيارة إلى تعزيز الحوار بين الكنيستين، خاصة في قضايا العقيدة والتنظيم. تُعاني الكنيسة الكاثوليكية من انخفاض عدد الكهنة، حيث بلغ عددهم 407 آلاف في 2025، بينما ترتفع التحديات الديموغرافية في الكنيسة الأنجليكانية. يُتوقع أن تناقش مولالي والبابا ليو تأثيرات التغيرات الدينية في أوروبا على الهياكل القسيسية.
الزيارة تُعد فرصة محتملة لدفع الكنيسة الكاثوليكية نحو مزيد من المرونة في قضايا المرأة، لكن التحولات العقائدية العميقة تظل صعبة في ظل التمسك بتقاليد معمدة عبر قرون.











