القدس: انتفاضة شيخ جراح ضد مشروع "أور سوماياخ" الاستيطاني

في قرار يُعد من أبرز المؤشرات على تصعيد الاستيطان في القدس، صادقت سلطات الكيان الصهيوني رسمياً على خطة إنشاء مدرسة دينية يهودية متشددة باسم"أور سوماياخ" في قلب حيالشيخ جراح بالقدس الشرقية، والذي يُعتبر من أكثر المناطق حساسية جغرافياً وسياسياً. المشروع، الذي يُخطط لبناء مبنى ضخم يضم 11 طابقاً، يهدف إلى إيواء مئات المستوطنين اليهود المتشددين، ما يهدد بتغيير طبيعة الحي وتفريغه من السكان الفلسطينيين.
خطة استيطانية بنيوية
كشفتمنظمة "عير عميم" الإسرائيلية، المتخصصة في شؤون القدس، أن لجنة التخطيط في الكيان وافقت على المشروع في 21 أبريل/نيسان 2026، بعد رفض احتجاجات تقدمت بها المنظمة بالتعاون معجمعية الشيخ جراح المجتمعية. وفقاً للمعلومات، سيتضمن المبنى مساكن لطلاب المدرسة وموظفيها، بالإضافة إلى مرافق تعليمية، مما يُعزز من وجود المستوطنين في المنطقة ويُحدث تغييراً جذرياً في مساحة الحي المُحيطة.
المنطقة التي ستنفذ عليها الخطة تغطي5 دونمات، مُباشرة مقابلمسجد الشيخ جراح، وهي تقع في المدخل الجنوبي للحي. وبحسب التحليلات الجغرافية، فإن الموقع يُربط بين التجمعات الاستيطانية المحيطة، ما يُسهل على المستوطنين التوسع في المنطقة. المنظمة اعتبرت أن هذا القرار يهددعشرات العائلات الفلسطينية بالطرد من منازلها، عبر إجراءات قانونية وسياسية تُشبه ما سبق أن تُستخدم في حي جبل المكبر وقرية بيت صفافا.
مسارات قانونية مُثيرة للجدل
كشفت"عير عميم" عن تفاصيل مثيرة حول كيفية انتقال الأرض من استخدام عام إلى خاص. وردت الخطة الأصلية لمنطقة الشيخ جراح لبناء مدارس ومرافق تعليمية تُخدم السكان الفلسطينيين، لكن البلدية الصهيونية قررت عام 2007 التنازل عنها لصالحسلطة أراضي الكيان، بهدف تحويل الهدف إلى إنشاء مدرسة دينية يهودية. عملية النقل هذه تمت دون مناقصات شفافة، مما أثار انتقادات داخل المجتمع الإسرائيلي اليساري.
الخطوة تُعتبر ضمن سلسلة من الإجراءات الهادفة إلىتوسيع الاستيطان في الحي عبر أدوات متعددة، أبرزها مخططات "التجديد الحضري"، التي تشمل هدم المباني الفلسطينية وبناء أخرى جديدة في محاولة لفرض وقائع على الأرض. هذا الأسلوب، كما أشارت المنظمة، يستغل فراغاً قانونياً في العقود الإيجارية الفلسطينية، مما يسمح بطرد العائلات دفعة واحدة وتسليم المنازل للمستوطنين.
موقف فلسطيني حازم
أدانالمتحدث باسم وزارة الخارجية الفلسطينية القرار، معتبراً إياه انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وخرقاً للتعهدات الدولية بموجب قرارات الأمم المتحدة. أكد المتحدث أن"الكيان الصهيوني" لا يمتلك أي سيادة على القدس، وأن السيادة خالصة لدولة فلسطين، مطالباً المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات صارمة لإجبار الكيان على الامتثال للقانون الدولي. وزارة الخارجية شددت على أن مثل هذه المشاريع تهدف إلى"تطهير عرقي" وطرد الفلسطينيين من مدينتهم.
مخاوف من تصاعد العنف
التصعيد في الشيخ جراح يأتي في سياق أزمة أوسع بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين شهدت الضفة الغربية والقدس هجوماً مكثفاً من قبل قوات الكيان، بما في ذلك قتل مدنيين، هدم مباني، وforced displacement من قراها.الشيخ جراح، بحكم موقعه الاستراتيجي، أصبح











