أعمال شغب في ليبيا: مباراة الاتحاد والسويحلي تتجاوز الرياضة إلى السياسة

أعمال شغب في ليبيا: مباراة الاتحاد والسويحلي تتجاوز الرياضة إلى السياسة
اندلعت أعمال شغب في ليبيا خلال مباراة في الدوري الليبي الممتاز بين نادييالاتحاد والسويحلي، مساء الخميس الماضي، امتدت من ملعبترهونة إلى قلب العاصمةطرابلس، حيث اقتحم محتجون جزءا من مقررئاسة الوزراء بمنطقةطريق السكة وأضرموا النار فيه.
تفاصيل المباراة والاحتجاجات
شهدت المباراة، التي كانت ضمن منافسات "سداسي التتويج" بالدوري الليبي الممتاز، حالة من التوتر بين لاعبي وجماهيرالاتحاد على قرارات تحكيمية، خاصة المطالبة بركلة جزاء. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة حالة من الفوضى داخل محيط الملعب، مع إطلاق نار وتدافع جماهيري.
بيان نادي الاتحاد وردود الفعل
عقب اللقاء، أصدرنادي الاتحاد بيانا طالب فيه بفتح تحقيق "عاجل وشفاف" في القرارات التحكيمية، معتبرا أنها أثرت بشكل مباشر على نتيجة المباراة. كما دعا إلى مراجعة آليات اختيار الحكام في المباريات الحساسة. وفي بيان لاحق، حمّل الناديالاتحاد الليبي لكرة القدم ولجنتيْ المسابقات والتحكيم "المسؤولية القانونية عن الأضرار البشرية والمادية".
امتداد الاحتجاجات إلى طرابلس
بعد ساعات من توقف المباراة، انتقلت الاحتجاجات إلى العاصمةطرابلس، حيث اقتحم محتجون جزءا من مقررئاسة الوزراء بمنطقةطريق السكة، وأضرموا النار في أجزاء من المبنى. وأعلنتهيئة السلامة الوطنية تدخل فرق الإطفاء للسيطرة على الحريق.
ردود الفعل الرسمية
أعلنالمجلس الرئاسي الليبي استهداف المرافق العامة بالحرق والتخريب بأنه "مساس خطير بهيبة الدولة"، معلنا تكليفالنائب العام والجهات الأمنية المختصة بفتح تحقيق ومحاسبة المتورطين. كما بحثرئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي مع آمر قوة إسناد مديرية أمنطرابلس محمود بن رجب مستوى جاهزية القوة ومتابعتها لتداعيات أحداث الشغب.
تحليل الوضع
يرىالصحفي الرياضي الليبي فؤاد الصادق أن ما جرى لا يقتصر على قرار تحكيمي، بل يعكس تراكمات احتقان داخل الوسط الرياضي وتراجع الثقة في منظومة التحكيم وإدارة المنافسات. كما يشير إلى أن الأندية باتت في بعض السياقات تحمل أبعادا اجتماعية ومناطقية تتجاوز إطارها الرياضي.
العلاقة بين الرياضة والسياسة في ليبيا
ويرىالمحلل السياسي إلياس الباروني أن ما جرى يعكس أزمة أعمق من كرة القدم، إذ تتحول الملاعب في ليبيا إلى مساحة لتفريغ الاحتقان السياسي والاجتماعي في ظل هشاشة الدولة. ويضيف أن امتداد التوتر من الملعب إلى الشارع ثم إلى مؤسسات الدولة يكشف تداخل الرياضة مع الهويات والانقسامات المجتمعية.
تداعيات الأحداث
أصدرت جماهيرنادي الاتحاد بيانا -من داخل مقر النادي- طالبت فيه رجل الأعمالإبراهيم الدبيبة بـ"الابتعاد عن المشهد الرياضي"، كما منحتالاتحاد الليبي لكرة القدم مهلة 48 ساعة للاستجابة لمطالبها. ويُعرفإبراهيم الدبيبة برئاسته لمجلس إدارةالسويحلي.
خلفية تاريخية
وتفاوتت الروايات بشأن عدد الضحايا في "مباراة الرصاص" عام 1996، حين تحولت مباراة ديربي في ملعب "11 يونيو" إلى مواجهات دامية عقب احتجاجات جماهيرية. خلال السنوات الأخيرة، شهدت الملاعب الليبية توترات متكررة شملت اشتباكات جماهيرية واعتداءات على حكام.
العقوبات المحتملة
تنص لوائحالاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الأفريقي على مجموعة من العقوبات في حالات الشغب، تشمل الغرامات المالية، وإقامة المباريات دون جمهور، أو نقلها إلى ملاعب محايدة، إضافة إلى خصم نقاط أو إجراءات انضباطية أخرى بحسب تقدير اللجان المختصة.
النتائج المتوقعة
تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيقات الرسمية، وما إن كانت ستقود إلى مساءلة قانونية أو رياضية موسعة، في ظل تصاعد التساؤلات بشأن العلاقة بين الاحتقان الرياضي والانقسام السياسي في البلاد.





