تهديدات ترمب لكوبا: حصار يتحول إلى غزو؟

كوبا تحت تهديد ترمب
تصاعدت المخاوف هذا الشهر من دخول العلاقات الأمريكية الكوبية أخطر مراحلها منذ عقود، وسط تساؤلات متزايدة عما إذا كان الرئيس الأمريكيدونالد ترامب يمهد فعلا لحرب معهافانا. ويتزامن ذلك مع تقارير أمريكية تتحدث عن تصاعد عمليات الاستطلاع العسكري الأمريكية قرب السواحل الكوبية، إلى جانب تصريحات متكررة منترامب ومسؤولين في إدارته ألمحت إلى احتمال تنفيذ عمل عسكري ضدهافانا بعد انتهاء الهجوم الأمريكي علىإيران.
تحذيرات من كارثة إنسانية
تأتي التساؤلات في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية داخل الجزيرة التي تعاني من انقطاع الكهرباء ونقص الوقود وتدهور الخدمات الأساسية. بين أصوات إنسانية تنادي بضرورة رفع الحصار عن الكوبيين، وصقور سياسية فيواشنطن تؤكد ضرورة غزوكوبا، يبقى مصير الجزيرة معلقا دون طريق واضح.
تصريحات ترامب ومسؤوليه
وبحسب تقرير نشرته مجلةنيوزويك الأمريكية، فإنترامب كرر خلال مايو/أيار الحالي حديثه عن إمكانية "السيطرة" علىكوبا، قائلا إن الولايات المتحدة قد "تستحوذ عليها بشكل شبه فوري". ووصف مسؤولون في البيت الأبيضكوبا يوم الاثنين بأنها "دولة فاشلة أسيئت إدارتها لسنوات"، مؤكدين أن الضغوط الأمريكية ستستمر حتى سقوط النظام الكوبي.
ردود فعل دولية
وانتقد وزير الخارجية الأمريكيماركو روبيو بدوره الحكومة الكوبية، مؤكدا أنه لا يمكن إنقاذها، وأن نظامها الاقتصادي فاشل. ويقولسيباستيان أركوس -المدير المؤقت لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة فلوريدا الدولية- إن هذه التصريحات، بجانب جمود الحرب الإيرانية، وحزمة العقوبات الجديدة التي أعلنت عنها إدارةترامب في الأسابيع الماضية، تثير مخاوف حقيقية من احتمال تحول التهديدات إلى غزو عسكري.
الوضع الإنساني في كوبا
ورغم أن مسؤولين أمريكيين أبلغوا وكالة أسوشيتد برس أنواشنطن "لا تخطط حاليا" لغزوكوبا، فإنهم أكدوا أن "الخيار العسكري ما يزال مطروحا". وتحدثت مجلةنيوزويك عن زيادة ملحوظة في رحلات الاستطلاع الأمريكية قربكوبا منذ فبراير/شباط الماضي، مشيرة إلى تنفيذ أكثر من 20 رحلة استطلاع بواسطة طائرات تجسس ومسيرات عسكرية.
العقوبات الأمريكية وتداعياتها
وتركزت أغلب هذه الرحلات فوق محيط مدينتيهافانا وسانتياغو دي كوبا. وتشير التقارير إلى أن نمطا مشابها من الجولات الاستخباراتية التي سبقت العمليات العسكرية الأمريكية ضدفنزويلا وإيران خلال الأشهر الماضية، عزز التكهنات بإمكانية التحضير لتحرك مشابه ضدكوبا.
تحليل الوضع
لكن المجلة أوضحت أيضا أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على حشد عسكري أمريكي واسع قرب الجزيرة، وهو ما سيكون ضروريا لأي عملية غزو بري كبيرة. في المقابل، يركز مقال رأي نشرته صحيفةنيويورك تايمز على التداعيات الإنسانية للعقوبات الأمريكية، عبر شهادة عضوي الكونغرس الديمقراطيينبراميلا جايابال وجوناثان إل جاكسون بعد زيارة استمرت 5 أيام لكوبا في أبريل/نيسان الماضي.
تأثير العقوبات على الشعب الكوبي
ويقول الكاتبان إن ما شاهداه في أحد مستشفياتهافانا "صدمهما"، خاصة بعد لقائهما بطفل ولد بوزن لا يتجاوز كيلوغراما واحدا تقريبا، وكان يرقد داخل حاضنة تعد من القلائل التي ما تزال تعمل رغم الانقطاعات الكهربائية المتكررة. وأشار الكاتبان إلى أن العقوبات الأمريكية ومنع وصول الوقود تسببا في انهيار واسع للبنية التحتية الصحية، حتى إن الأطباء يضطرون أحيانا لتشغيل أجهزة التنفس يدويا، بسبب انقطاع الكهرباء.
موقف إدارة ترامب
وبسبب هذه التعقيدات، والعقوبات المستمرة، ارتفع معدل وفيات الرضع فيكوبا بنسبة 148% بين عامي 2018 و2025. ويصف المقال الحصار -الذي حذرت منه جهات حقوقية- بأنه محاولة "لخنق الاقتصاد حتى ينهار المجتمع الكوبي بالكامل"، تمهيداً لسيطرةترامب على البلاد.
ردود فعل كوبا
ويؤكد النائبان أن كثيرين ممن التقوا بهم داخلكوبا -بمن فيهم معارضون سياسيون وقادة دينيون وعائلات سجناء سياسيين- أجمعوا على مطلبين أساسيين: إنهاء الحصار الأمريكي، ومنع أي غزو عسكري للجزيرة. ويحذر المقال من أن ما يجري يتجاوز مجرد خلاف سياسي، ويمثل "عقابا جماعيا" يطال المدنيين، بعدما أصبحت الرعاية الصحية والمياه والنقل والزراعة قطاعات مهددة بالانهيار بسبب نقص الطاقة والوقود.
مستقبل العلاقات الأمريكية الكوبية
وعلى الرغم من هذه الأوضاع، فإن إدارةترامب فرضت في الأسابيع الماضية عقوبات إضافية على شركات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية الكوبية، إضافة إلى كيانات مالية وطاقية ودفاعية في البلاد. ويقول وزير الخارجية الأمريكيروبيو إن هذه العقوبات تهدف إلى حماية "الأمن القومي الأمريكي"، مؤكدا أنها ستستمر حتى تنفذهافانا "إصلاحات سياسية واقتصادية كاملة".
موقف الرئيس الكوبي
لكن الرئيس الكوبيميغيل دياز كانيل يصف الإجراءات الأمريكية بأنها "عدوان يزيد من معاناة السكان"، مؤكدا أن بلاده "تريد فقط العيش بسلام". ويؤكدكانيل أن بلاده سترد بحملة على غرار حرب العصابات إذا شنت الولايات المتحدة هجوما عسكريا، محذراواشنطن من أن أي عملية ستؤدي إلى "خسائر فادحة" لكلا البلدين.
تطورات مستقبلية
ورغم التصعيد الحالي، تشير تقارير أمريكية إلى أن قرار الغزو لم يحسم بعد داخل إدارةترامب. ووسط تضارب التصريحات، وتزايد العقوبات، وتفاقم الأزمة الإنسانية فيكوبا، يرى مراقبون أن التصعيد الحالي قد يكون جزءا من إستراتيجية "ضغط" لإجبارهافانا على تقديم تنازلات سياسية واقتصادية، في حين يحذر آخرون من أن استمرار الحصار والتلويح بالقوة قد يدفع المنطقة إلى مواجهة خطيرة تعيد أجواء الحرب الباردة إلى البحر الكاريبي.





