الأسواق تترقب إعفاء مؤقت للنفط الإيراني من العقوبات

موجز الأحداث وتفاصيل الإعفاء المؤقت
أفادت وكالةبلومبيرغ اليوم الاثنين أن تقاريرًا متداولة تفيد بقبول الولايات المتحدة لمقترح يهدف إلى إعفاءالنفط الإيراني من العقوبات بصورة مؤقتة، قد أثرت فورًا على أسواق المال العالمية. جاء ذلك بعد أن نقلت وكالةتسنيم الإيرانية عن مصدر مقرب من وفد المفاوضات الإيراني أن واشنطن أدرجت نصًا جديدًا في المفاوضات يتيح رفع القيود النفطية عن طهران. وقد تبع ذلك تغير ملحوظ في أسعار الأسهم والسندات في وقت كانت فيه الأسواق تشهد تقلبات حادة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم التوترات الجيوسياسية.
تأثير الإعفاء المحتمل على الأسواق المالية
أسواق الأسهم الأوروبية ترتفع
مع انتشار الخبر، ارتفع مؤشرفايننشال تايمز -100 بنسبة0.6٪، بينما سجل مؤشرستوكس-600 الأوروبي ارتفاعًا قدره0.74٪، وارتفع مؤشرداكس الألماني1.59٪، إضافة إلى صعودمؤشر كاك-40 الفرنسي0.25٪. وقد ساهم هذا التحسن في عكس الاتجاه الهابط الذي كان سائدًا في بداية الجلسة نتيجة ارتفاع أسعار النفط وموجة البيع في سوق السندات.
عوائد السندات تتراجع
سجلت عوائد سندات الخزانة البريطانية لأجل10 سنوات انخفاضًا بمقدارخمسة نقاط أساس، ما يعكس تراجع المخاوف من ارتفاع تكاليف الاقتراض على المدى القريب. في المقابل، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل10 سنوات لتصل إلى أعلى مستوى لها خلال15 شهرًا عند4.631٪، بينما سجلت عوائد السندات الأمريكية لأجل30 سنة مستوى5.159٪.
أسواق آسيا والخليج تتأثر سلبًا
لم تنسَ أسواق آسيا هذا التطور، إذ تراجعت مؤشراتنيكي الياباني وتوبكس الأوسع نطاقًا بنسبة تقارب1٪، متأثرة بموجة بيع السندات العالمية وتفاقم التوتر في الشرق الأوسط. كما شهدت بورصات دول الخليج انخفاضًا ملحوظًا؛ فقد أغلق مؤشردبي بانخفاض1.74٪، ومؤشرأبوظبي تراجع1.2٪، في حين سجلت بورصةالسعودية خسارة طفيفة بلغت0.11٪.
تحركات أسعار النفط والسلع الأساسية
انخفاض أسعار الخام بعد إشارات الإعفاء
تراجعت أسعارخام برنت القياسي إلى107.7 دولار للبرميل، بينما وصل سعرخام تكساس الوسيط إلى103.7 دولار للبرميل، في ظل احتمالية رفع العقوبات النفطية عن إيران. وعلى صعيد العقود الآجلة، ارتفعت أسعاربرنت بنسبة1.5٪ لتستقر عند110.91 دولار للبرميل، قبل أن تنخفض إلى مستوى112 دولار الذي سجلته في وقت سابق من الجلسة، وهو أعلى مستوى وصل إليه منذ5 مايو.
صعود ملحوظ في أسواق الطاقة
سجلخام غرب تكساس الوسيط ارتفاعًا قدرهدولارين أو1.9٪ ليصل إلى107.42 دولار للبرميل، بعد أن وصل إلى108.70 دولار، وهو أعلى مستوى منذ30 أبريل الماضي. وقد ارتفعت أسعار كلا الخامين بأكثر من7٪ خلال الأسبوع الماضي، ما يعكس تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام بين إيران والولايات المتحدة يوقف هجمات السفن في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو20٪ من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
تحذيرات الخبراء من نقص المخزون
حذر محللو مؤسسةكابيتال إيكونوميكس في تصريح لرويترز من أن "إغلاق مضيق هرمز قد يستنزف مخزونات النفط العالمية بسرعة"، مشيرين إلى أن المخزونات قد تصل إلى مستويات حرجة بحلولنهاية يونيو، ما قد يدفع سعرخام برنت إلى ما بين130 و140 دولار للبرميل، أو حتى أعلى إذا استمر الضغط الجيوسياسي.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على السياسة النقدية
مخاوف من تصعيد عسكري
عكست الأجواء المتوترة بعد هجمات بطائرات مسيرة على دول خليجية توقعات بأن يناقشالرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخيارات العسكرية الممكنة ضد إيران. وأفاد موقعأكسيوس الإخباري الأمريكي بأن ترامب سيجتمع مع كبار مستشاري الأمن القومي غدًا الثلاثاء لبحث سبل الرد العسكري المحتمل.
سياسات نقدية متشددة
ارتفاع أسعار الطاقة أذكى المخاوف المتعلقة بالتضخم، ما دفع بنوك المركزية إلى التفكير في تشديد سياساتها النقدية. فقد ارتفعت عوائد السندات اليابانية إلى مستويات قياسية لم تشهدها منذ عام1996، عقب اقتراح طوكيو إصدار سندات جديدة لتمويل ميزانية إضافية تخفف من آثار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وتُظهر توقعات المحللين أن احتمالية رفع سعر الفائدة من قبلالاحتياطي الفيدرالي قد تصل إلى50٪ خلال ما تبقى من العام.
ردود فعل المستثمرين وتوقعات المستقبل
تراجع الثقة في المخاطر
أفاد محللو أسواق الأسهم في شركةنومورا للأوراق المالية أن "رد فعل المستثمرين سلبًا تجاه انخفاض المؤشرات الأمريكية الثلاثة الرئيسية وارتفاع عائد السندات اليابانية لأجل10 سنوات". وقد انعكس ذلك على تراجع أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم أنإنفيديا الأمريكية أعلنت عن أرباح قوية هذا الأسبوع.
توقعات مستنيرة بالبيانات القادمة
مع استمرار المفاوضات بين طهران وواشنطن، يبقى السوق في وضعية حساسة. إذا تم تنفيذالإعفاء المؤقت بنجاح، قد تشهد أسواق الطاقة استقرارًا تدريجيًا وتراجعًا في الضغوط التضخمية، ما قد يخفف من حدة التشديد النقدي. وعلى العكس، فإن أي عودة لتصعيد التوترات في مضيق هرمز أو توسيع العقوبات قد يدفع الأسواق إلى مزيد من التقلبات ويعيد رفع أسعار النفط إلى مستويات تاريخية.
المستقبل القريب سيُحدَّد بمدى نجاح المفاوضات الدبلوماسية ومدى قدرة البنوك المركزية على موازنة مكافحة التضخم مع دعم النمو الاقتصادي. المستثمرون يراقبون عن كثب أي تطورات في مسارالإعفاء المؤقت للنفط الإيراني، حيث سيشكل ذلك مؤشرًا رئيسيًا لتوجيه استراتيجياتهم في أسواق السلع والطاقة والمالية.





