مسيّرات "الدعم السريع" تستهدف مطار الخرطوم الدولي في تصعيد جديد

قصفت قواتالدعم السريع، اليوم الاثنين، بالمسيّراتمطار الخرطوم الدولي، وذلك بعد يومين من مقتل 10 أشخاص وإصابة العشرات في هجوم سابق. وأفاد مصدر مطلع بالحكومة السودانية بأن الأوضاع حول المطار عادت إلى طبيعتها بعد القصف، مشيرًا إلى أن دفاعات الجيش الجوية نجحت في إسقاط بعض المسيّرات التي كانت تستهدف شرق المطار.
تفاصيل الهجوم
وقال مصدر أمني وآخر بمطار الخرطوم إن الأجزاء الشرقية من المطار تعرضت لثلاثة قذائف صاروخية من مسيّرة إستراتيجية، قبل إخلاء المطار ومنع الحركة في الطرق المؤدية إليه عقب الحادثة. وأكد شهود سماع دوي انفجارات وتصاعد الدخان في حيالصفا الواقع شرق المطار.
كما أفاد شهود بدوي أصوات المضادات الأرضية في أحياء شرقي العاصمة الخرطومأركويت وبُرِّي والرياض، بالتزامن مع دوي أصوات انفجارات قوية. يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار العمليات العسكرية بينالجيش السوداني وقواتالدعم السريع.
تحليل الهجوم
ويرى الكاتب والمحلل السياسيضياء الدين بلال أن لجوء قوات الدعم السريع لاستخدام الطائرات المسيّرة ضد مطار الخرطوم الدولي والمنشآت الحيوية يمثل اعترافا ضمنيا بـ"العجز الميداني". وأشار بلال إلى أن هذه القوات فقدت قدرتها على الانتشار الواسع والكثافة النارية والاقتحام، لتنتقل إلى إستراتيجية استهداف الأعيان المدنية ومراكز الإنتاج.
تأثير الهجوم على الأوضاع الإنسانية
ويؤكد أن الهدف المحوري من هذه الهجمات هو إجهاض مؤشرات عودة الحياة الطبيعية إلى العاصمة وعرقلة عودة النازحين إلى المناطق التي أصبحت تحت سيطرة الجيش. وفي قراءته لمستوى الاستجابة الداخلية، يشير بلال إلى أن "الإرادة الوطنية" في السودان اكتسبت حصانة ومناعة نوعية بمرور الوقت، حيث تجاوز الشارع حالة الهشاشة التي صاحبت بداية الحرب وأصبح أكثر تفهما لمخططات "الدعم السريع" الرامية لكسر الرموز السيادية.
الخلفية والتداعيات
ورغم إقراره بصعوبة توفير "حماية مطلقة" ضد تهديدات المسيرات -مستشهدا بتجارب دولية كبرى- إلا أنه شدد على أن الجيش السوداني يبذل جهودا مكثفة لحماية المطار بوصفه رمزاً للسيادة لا يمكن التنازل عنه. ويصف ضياء الدين بلال قوات الدعم السريع بأنها تحولت إلى "مليشيا وظيفية" تخدم أجندات ممولين وداعمين خارجيين، موضحا أن العمليات العسكرية الجارية تتجاوز الإمكانيات الذاتية للمليشيا.
تدهور الأوضاع في النيل الأزرق
وفي موازاة ذلك، قُتل 10 أشخاص وأصيب العشرات، معظمهم من النساء والأطفال، في قصف بطائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني على سوق بإقليمالنيل الأزرق، وفق ما ذكرت مجموعة "محامو الطوارئ" السودانية، اليوم الاثنين. وقالت المجموعة الحقوقية إن طائرة مسيرة تابعة للجيش استهدفت، أول أمس السبت، سوقبليلة بمحليةالكرمك في إقليم النيل الأزرق، إلى جانب تجمع مدني عند مورد مياه.
الدعوات إلى المساءلة والوقف الفوري للقتال
ودعت المجموعة إلى محاسبة المسؤولين عن الهجوم وتوسع رقعة الاشتباكات، وما نتج عنه من تهجير قسري، وتدهور حاد في الأوضاع الإنسانية بالإقليم. وطالبت بالوقف الفوري للهجمات والأعمال العدائية، وحمّلت جميع أطراف النزاع مسؤولية تفاقم معاناة المدنيين، وتدهور أوضاعهم المعيشية.
الخاتمة
ويشهد السودان حربا منذ منتصف أبريل/نيسان 2023، بين الجيش وقوات الدعم السريع، في صراع وصفته الأمم المتحدة بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ تسبب في نزوح الملايين من الأشخاص. يبقى الوضع الإنساني والسياسي في السودان على المحك، مع استمرار التصعيدات العسكرية وتدهور الأوضاع على الأرض.





