ستة عشر عاماً من تراجع الحريات الرقمية: خريطة الوضع العالمي لعام 2026

نظرة عامة على التقييم
أفاد تقرير "الحرية على الإنترنت 2026" الصادر يوم الخميس أن حرية الإنترنت شهدت انخفاضاً مستمراً للعام السادس عشر على التوالي. شمل التقييم 38 دولة، حيث تراجعت الحريات الرقمية في 16 منها، بينما تحسنت في 8 دول، وبقيت باقي الدول دون تغيير ملحوظ.
أسوأ وأفضل الدول
سجلت إيران أدنى نتيجة، حيث حصلت على 9 نقاط من أصل 100، لتقع إلى جانب الصين وميانمار في أسفل القائمة. في المقابل، احتلت إستونيا الصدارة كأكثر دولة حرية على الإنترنت.
تفاصيل الانقطاعات في إيران
أعلنت السلطات الإيرانية عن قطع شبه كامل للإنترنت استمر نحو 88 يوماً، تزامناً مع الصراع الناجم عن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في فبراير 2024. وُصف هذا الانقطاع بأنه الأطول منذ بدء سلسلة تقارير "الحرية على الإنترنت". بعد ذلك، أعادت الحكومة هيكلة خدمات الاتصال لتتيح فئات محدودة الوصول إلى الشبكة، بينما بقي معظم السكان محصورين في منصات محدودة. كما تم تقديم باقات اتصال تكلفتها خمسة أضعاف الأسعار العادية، مع شرط موافقة المستخدمين على المراقبة. في يناير 2026، سُجل انقطاع آخر استمر 20 يوماً خلال احتجاجات مناهضة للحكومة، مصحوباً بحملة قمع واسعة.
الوضع في الدول العربية
شملت الدراسة أربع دول عربية: الأردن، السعودية، مصر، والسودان. لم تحصل أي منها على تصنيف "حرة"، وتفاوتت مستويات القيود بين هذه الدول.
تشريعات حماية الأطفال والذكاء الاصطناعي
حذّر التقرير من أن القوانين التي تطلب التحقق من أعمار المستخدمين قد تُستغل لجمع بيانات حساسة مثل صور الوجوه ووثائق الهوية. في أستراليا، بدأ حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأشخاص دون 16 عاماً في ديسمبر 2025، ما أدى إلى حذف نحو خمسة ملايين حساب بحلول مارس 2026.
مقترحات ربط الهوية الرقمية
ناقشت تركيا فكرة ربط حسابات المستخدمين بنظام الهوية الرقمية الحكومي، ما قد يسهل مراقبة التعبير الإلكتروني. كما أشار التقرير إلى مخاطر قوانين مكافحة المحتوى المضلل المنتَج بالذكاء الاصطناعي، رغم إقرارها بأهمية مكافحة انتحال الهوية والتحرش الرقمي.
تجارب الهند وبنغلاديش
في الهند، فرضت قواعد جديدة تلزم المنصات بحذف المحتوى المبلغ عنه خلال ثلاث ساعات بدلاً من 36 ساعة، ما أثار مخاوف حول تضييق مساحة الصحافة المستقلة. من ناحية أخرى، سجلت بنغلاديش أكبر تحسن في حرية الإنترنت للعام الثاني، بعد تقليل ممارسات قطع الاتصال التي سادت في الحكم السابق، وتلتها غامبيا.
الخلاصة
يُظهر التقرير أن مستقبل الإنترنت يتقاطع بين سعي الحكومات لتوسيع سيطرتها وعزل المستخدمين، ومطالب المجتمع الدولي بالحفاظ على فضاء رقمي مفتوح يضمن حرية التعبير والوصول إلى المعرفة.





