فطريات تحت أقدامنا: أهم دورة بيولوجية في تكوين المطر

في ظل تطور تقنيات تلقيح السحب لتحفيز إسقاط الأمطار، ظلت عملية تحفيز المطر بشكل طبيعي غير واضحة حتى الآن. ولكن دراسة حديثة كشفت عن دور فطريات مورتييريلا وفوزاريوم في هذه العملية، حيث أثبتت قدرة فطرية مذهلة في تحفيز تكوين الجليد في السحب.
تعتبر دراسة هذه العملية من أهم النتائج التي تؤكد الدور الحيوي للفطريات في البيئة، حيث أظهرت أن هذه الفطريات تتأثر بدرجات حرارة قد تصل إلى سالب 40 درجة مئوية، ويبقى الماء في حالة سائلة داخل السحب، ما يُعرف بـ"الماء فائق التبريد".
وأظهرت الدراسة أن هذه الفطريات تفرز بروتينات في التربة تتألف من خصائصها أنها محفزة لتكوين الجليد عند درجات حرارة أعلى بكثير من المعتاد، ويتميز هذ البروتينات الفطرية بكونها أصغر حجما، وقابلة للذوبان في الماء، وأكثر كفاءة في تحفيز تكوين الجليد داخل السحب، حتى عند درجات حرارة أعلى من (-5 درجات مئوية).
وأشار الباحثون إلى أن هذه الفطريات اكتسبت هذه القدرة عبر عملية تُعرف باسم "النقل الأفقي للجينات"، وهي آلية تسمح للكائنات الدقيقة بتبادل الجينات فيما بينها، ما يمنحها قدرات جديدة بشكل سريع.
وتضيف ديانا ليناريس، زميلة ما بعد الدكتوراه في علم البيئة الميكروبية بجامعة ليمريك بإيرلندا، أن "هذا الاكتشاف يرسم ملامح دورة طبيعية مدهشة، تبدأ بنمو الفطريات في التربة الرطبة، لتطلق بروتيناتها إلى الهواء، تحفز المطر، الذي بدوره يعزز نمو المزيد من الفطريات، في حلقة متكاملة تربط بين الحياة والمناخ".
ويحمل هذا الاكتشاف أبعادا بيئية وتطبيقية مهمة، حيث يعني أن إزالة الغابات ليست فقط فقدان للأشجار، بل قد تؤدي إلى تعطيل هذه الدورة الحيوية الطبيعية المسؤولة عن تحفيز الأمطار، كما تفتح هذه النتائج الباب أمام استخدام هذه البروتينات الطبيعية كبديل صديق للبيئة في تقنيات تلقيح السحب، بدلا من المواد الكيميائية مثل يوديد الفضة.
وتؤكد ديانا أن "هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام تطورات جديدة في مجال استخدام البروتينات الفطرية في تقنيات تلقيح السحب، والتي يمكن أن تكون أكثر أمانا وفعالة من المETHODات الحالية".











