سيول تعز تودي بحياة 26 شخصا وتجعل آلاف المشردين وسط بنية منهكة

تعز- كان الأب عيبان السامعي في لحظة تلقيه اتصالا مفاجئا يبلغه عن فقدان ابنه أيلول (10 أعوام) بسبب المطر، لم يكن هناك أي شائعة حول أن السيل قد جرفه، وما وجده هو حشود تحيط بموقع الحادثة بالقرب من منزله، مما أدى إلى انهرته تماما.
وكانت الأمطار التي هطلت على مدينة تعز في الأيام الماضية مجرد زخات، إلا أنها تحولت خلال لحظات إلى تيار جارف خلف قتلى ودمار، حيث تسببت في سقوط ضحايا، وأضرار بالغة في المساكن والبنية التحتية، وجرفت الطفل أيلول لإحدى مصارف المياه بحي الكوثر وسط تعز، قبل أن يُعثر على جثمانه لاحقا قرب سد العامرة شرقي المدينة.
وجرت عمليات البحث عن الطفل أيلول ساعات طويلة خصوصا في منطقة عصيفرة التي تعد من أبرز مسارات تدفق السيول داخل المدينة، وسط صعوبات كبيرة، لكن الحادثة رغم تداولها الواسع تمثل جزءا من مشهد أكبر تكشفه الأرقام الرسمية التي تؤكد أن السيول الأخيرة في محافظة تعز أودت بحياة 26 شخصا على الأقل.
ومع تضرر 31 ألفا و260 أسرة في تعز وحدها، وارتفاع العدد إلى 32 ألفا و713 عند احتساب المناطق المجاورة، تشير التقديرات إلى أن 95% من المتضررين باتوا بحاجة إلى مأوى عاجل بعد فقدان مساكنهم أو تضررها بشكل كبير.
البنية التحتية ضعيفة
ومع تدهور البنية التحتية، خاصة في مجاري الصرف المائية، أشار المهيب الحكيمي رئيس لجنة الطوارئ ووكيل محافظة تعز للشؤون الفنية إلى أن "تعز تعيش منذ 11 عاما دون صيانة أو معدات بعد أن تعرضت الإمكانيات للنهب والتدمير بفعل الحرب والحصار" ما جعل قدرة الاستجابة محدودة جدا أمام أي طارئ.
ويبرز عامل طبيعي آخر، يتمثل في تدهور الساحل كمصب نهائي للسيول، خاصة في ظل غياب البنية القادرة على التصريف، ويضيف الحكيمي أن "السائلة تمثل خط الدفاع الأخير للمدينة، وإذا انهارت فإن السيول ستجرف كل ما بعدها".
المسؤولية مشتركة
ومع اتساع حجم الدمار، تطرح مسألة المسؤولية نفسها، حيث يؤكد المسؤول المحلي أن المسؤولية مشتركة بين الدولة والسلطة المحلية، والشركاء إلى جانب السلوك المجتمعي الذي أسهم في تفاقم الضرر عبر البناء في مجاري السيول.
إعادة الإعمار ضرورة
ومع كل موسم أمطار، تتجدد المأساة في تعز، حيث باتت السيول خطرا دائما يهدد حياة السكان خصوصا الأطفال، في ظل غياب حلول جذرية تعالج المشكلة من أساسها، ويشير الحكيمي إلى أن "احتياجات المتضررين تتزايد بوتيرة أسرع من الاستجابة، في ظل محدودية الدعم الدولي وتردد بعض المنظمات في تمويل مشاريع البنية التحتية داخل مناطق النزاع".
نحو مستقبل أكثر أمانا
ومع تدهور ساحات التصريف، وتكرار الكوارث، تعيش تعز في ظل مشهد مركب، حيث تبدو الكارثة الطبيعية تتقاطع مع حرب ممتدة، وبنية منهكة، وتتحول السيول من ظاهرة موسمية إلى أزمة إنسانية متكررة، ويشير الحكيمي إلى أن "الحل الوحيد لتعز هو إعادة الإعمار بالكامل، بما في ذلك بناء ساحات تصريف جديدة، وإعادة تأهيل البنية التحتية".
قرارات عاجلة
ومع تدهور موازين القوة في المدينة، تطرح السلطة المحلية في تعز إجراءات عاجلة تشمل الإيواء والمياه وإعادة تأهيل البنية التحتية، في ظل حاجة تمويلية تقارب مليارا و74 مليون ريال يمني لمواجهة الاحتياجات الطارئة، ويرى الحكيمي أن "أهم شيء الآن هو التوصل إلى حلول عاجلة تعالج المشكلة من أساسها".











