عوائد السندات الأمريكية 30 عاماً تسجل أعلى مستوى منذ 2007

ارتفاع غير مسبوق لعوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل
سجلتعوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل ثلاثين عاماً ارتفاعاً إلى5.193٪ في جلسة التداول اليومية بتاريخ 19 مايو 2026، مسجلاً أعلى قيمة لها منذ شهر يوليو من عام 2007. وفي الوقت نفسه، ارتفع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى4.683٪، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025، بينما وصل عائد السندات لأجل عامين إلى4.135٪. يأتي هذا الصعود في ظل تصاعد المخاوف من عودة التضخم وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة لتصاعد التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، لا سيما الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
عوامل الضغط على أسواق الدين
التضخم المتجدد وتكلفة الطاقة
أشارت شبكةسي إن بي سي إلى أن ارتفاع أسعار النفط كان العامل الرئيسي في موجة بيع السندات، بعد أن أظهرت بيانات التضخم الأخيرة أن تكاليف الطاقة تفرض ضغطاً واضحاً على الاقتصاد الأمريكي. وذكرموهيت كومار، كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين لدىجيفريز، أن أسعار النفط "لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب"، متوقعاً أن تبقى أعلى بنحو25٪ إلى 30٪ خلال الستة أشهر القادمة.
توقعات رفع الفائدة من الاحتياطي الفدرالي
في سياق متصل، صرحجيم لاكامب، نائب الرئيس الأول فيمورغان ستانلي ويلث مانجمنت، أن توقعات السوق قد تحولت من توقع خفض الفائدة في بداية العام إلى احتمال رفعها في الفترات المقبلة، مشيراً إلى أن "البيانات الأخيرة تدعم فكرة أن الاحتياطي الفدرالي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم المتصاعد".
العجز الحكومي وتوسيع القروض
أضاف المحللون أن العجز الفيدرالي المتزايد، إلى جانب سياسات الدعم الحكومي للأسر المتأثرة بارتفاع أسعار الوقود، سيؤدي إلى مزيد من الاقتراض، مما يزيد من ضغوط السندات ويعزز مسار الارتفاع المستمر للعوائد.
رد فعل الأسواق العالمية
أظهر استطلاع أجرتهبنك أوف أمريكا أن62٪ من مديري الصناديق العالميين يتوقعون وصول عائد السندات الأمريكية لأجل ثلاثين عاماً إلى6٪، وهو أعلى مستوى منذ أواخر عام 1999. كما انعكست الضغوط على أسواق السندات الأوروبية والآسيوية؛ فارتفع عائد السندات البريطانية لأجل ثلاثين عاماً إلى5.773٪، بينما سجل العائد الألماني الطويل الأجل3.684٪، وسجلت السندات اليابانية لأجل ثلاثين عاماً مستويات قياسية جديدة خلال هذا الأسبوع.
تداعيات الارتفاع على المستهلك والأسواق المالية
تؤكد التحليلات أن استمرار ارتفاع العوائد قد يرفع من تكلفة الرهن العقاري وقروض السيارات وبطاقات الائتمان، ما قد يحد من الإنفاق الاستهلاكي ويضغط على أسواق الأسهم الأمريكية. ومع توقعات بارتفاع تكلفة الاقتراض، يتوقع الخبراء أن تتجه الشركات إلى تقليص الاستثمارات الرأسمالية، ما قد يفاقم تباطؤ النمو الاقتصادي.
ما هو المستقبل القريب؟
مع استمرار تصاعد أسعار الطاقة وتزايد الضغوط التضخمية، يبدو أنالاحتياطي الفدرالي سيظل يراقب مؤشرات الأسعار عن كثب قبل اتخاذ أي خطوة نهائية بشأن السياسة النقدية. إذا استمرت البيانات في إظهار ارتفاعاً ملحوظاً في التضخم، قد يشهد السوق مزيداً من الارتفاع في عوائد السندات، ما سيؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد من التمويل العقاري إلى أسواق رأس المال. وفي ضوء ذلك، يظل المستثمرون يترقبون أي تطورات جيوسياسية قد تؤثر على إمدادات النفط، إلى جانب أي إشارات جديدة من البنك المركزي حول مسار الفائدة.





