قصص الناجين من أنفاق الطاقة المتضررة بفيضانات نيبال

في صباح 26 أغسطس/آب، اندلع فيضان قوي في شمال نيبال نتيجة انهيار صخري جليدي قرب الحدود الصينية. تدفق المياه والحطام عبر الوديان، مما أدى إلى غمر عدة قرى ومشاريع للطاقة الكهرومائية، بما فيها أنفاق عمل مئات العمال.
أحد العمال الذين نجوا هو "رام تشاندرا"، الذي استغرق ست ساعات للوصول إلى مخرج النفق بعد أن اضطر للتمسك بدرجات مثبتة قرب السقف. صرح للوكالة الأمريكية سي إن إن أن ارتفاع مستوى المياه جعل تحريك ساقيه صعبًا، وأنه لو ترك الدرجة لكان سقط.
تشاندرا كان جزءًا من مجموعة مكوّنة من ستة عمال سعىوا إلى الخروج معًا. عند بوابة النفق صادفوا شخصًا آخر، فاستمروا في التحرك مستخدمين قطعة من الصفيح كدعم لأقدامهم. بعد تنقلهم خطوة بخطوة، نجحوا أخيرًا في الخروج، لكن المياه جرفت ملابسهم.
قصة أخرى تتعلق بـ "مادان سينغ بودها" الذي كان يعمل في نفق مشروع "أبر تريشولي" عندما رأى تدفق المياه. صعد بسرعة إلى تلة صخرية، وتمسك بالأعشاب بين الصخور أثناء صعوده. أخبر شبكة سي إن إن أن الزملاء الذين لم يتمكنوا من الصعود جرفتهم المياه.
عند وصول بعض الناجين إلى سطح النهر، وجدت القرى المجاورة ملابس بديلة لتوزيعها على المتضررين، إذ جرفت الفيضان معظم ملابسهم.
من بين الناجين، تم التواصل مع حوالي خمسة عشر عاملًا من جوملا غربي نيبال، بما في ذلك تشاندرا وبودها. رغم خروجهم من الأنفاق، ظلوا يواجهون قلقًا بشأن أقاربهم الذين فقدت أخبارهم بعد الكارثة.
من بين هؤلاء "بهاكتي رام بوهارا"، الذي نجى بينما ظل صهره مفقودًا. بوهارا بكى أثناء حديثه مع الصحفيين، مشيرًا إلى أن زوجته هي شقيقته وهي حامل.
في مساء الأحد، انطلقت مجموعة من الناجين على متن حافلة متجهة إلى كاتماندو، في أولى خطوات عودتهم إلى جوملا. لكن عودة الناجين لا تعني انتهاء المعاناة، إذ لا تزال عائلات القرى التي خرج منها العمال تنتظر أخبار أحبائها.
في قرية لوربا السفلى ببلدية باتاراسي، يقضي "أنمول بودها" أيامه في انتظار أي إشارة عن أخيه "دومين". وفقًا لصحيفة "كانتيبور" النيبالية، يراقب السكان كل من يمر بالقرية على أمل أن يحمل خبرًا عن شقيقه، ويحتفظون بهاتفهم قريبًا للرد على أي مكالمة غير مألوفة. حتى الآن، لم يتصل "دومين".
قبل الفيضانات، كان دومين يستعد للسفر إلى الخارج لإكمال إجراءات التأشيرة في كاتماندو. عندما تأخر، انضم مؤقتًا إلى شباب قريته للعمل في مقاطعة راسووا. قبل يوم الفيض، أخبر عائلته بأنه مريض، وطُلب منه العودة. انقطع الاتصال به في اليوم التالي، ولا يزال زوجته وأولاده ووالداه وشقيقه ينتظرون عودته.
توضح "كانتيبور" أن وجود عدد كبير من شباب جوملا في مشاريع بعيدة ليس صدفة، إذ فرص العمل في القرى محدودة ولا تكفي الزراعة لتغطية احتياجات الأسر طوال العام. لذلك يلجأ الشباب إلى العمل في بناء الطرق والسدود والأنفاق ومشاريع الطاقة.
قوائم البحث تكشف عن عدد العائلات التي لا تزال تنتظر أي خبر عن المفقودين. في الأول من سبتمبر/أيلول، أفادت "كانتيبور" أن مصير 68 شخصًا من جوملا غير معروف، منهم 51 من باتاراسي. وفي تقرير منفصل نقلته "أونلاين خبر"، ذكر أن 71 من أبناء جوملا ما زالوا مفقودين.
الهيئة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث أعلنت أن 1,204 جثة تم انتشالها، بينما لا يزال 4,216 شخصًا في قائمة المفقودين. حتى الآن، تم التعرف رسميًا وتسليم 95 جثمانًا فقط إلى ذويهم.
على الرغم من مرور أسبوع على الفيضانات، تستمر فرق الإنقاذ في البحث داخل الأنفاق التي بدأت القصة فيها. في مشروع راسوا غادهي للطاقة الكهرومائية، صرح أمشو كيران شاهي، عضو مجلس إدارة هيئة كهرباء نيبال، للوكالة "رويترز" أن السلطات تظن أن 46 شخصًا قد يكونون محاصرين داخل مساحة تشبه الغرفة داخل النفق، وأن وجود الطعام والماء يعزز فرص بقاءهم على قيد الحياة.
في منطقة تشيليمي، شارك فريق مكوّن من 13 شخصًا من منظمة "الاستجابة الدولية للأزمات" الأمريكية في عمليات البحث. صرح ديريك سبنسر من الفريق أن المنقذين بدأوا التقدم داخل أحد الأنفاق، لكنهم أدركوا أن التقدم إلى أعماق أكبر يتطلب تأمينًا بالحبال.
الفريق حمل أيضًا أجهزة استماع متطورة. وأوضحت فيرين كول من المنظمة أن الهدف هو استخدام هذه الأجهزة لسماع أي أصوات حياة، ثم توجيه فرق الإنقاذ إلى المواقع التي تُلتقط فيها إشارات.
تستمر عمليات البحث عن الأحياء داخل الأنفاق، بينما تظل العائلات في جوملا على أمل ظهور أي خبر يرفع الظلام عن مفقوديهم.





