ألمانيا تسعى لعقود غاز طويلة الأجل مع الجزائر قبل موسم الشتاء

زار وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الجزائر برفقة مجموعة من رجال الأعمال، مؤكدًا أن ألمانيا تحتاج إلى تنويع مصادر الغاز وتأمين اتفاقيات طويلة الأجل مع الجزائر. وأوضح الفاديفول أن وفدًا من الشركات الألمانية سيشارك في المباحثات، وأنه سيجتمع مع وزير الطاقة الجزائري مراد عجال لتفصيل الشروط.
تأتي هذه الزيارة في إطار سعي برلين لتوسيع قاعدة موردي الطاقة منذ توقف معظم إمدادات الغاز الروسي عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. وقد عوضت ألمانيا جزءًا كبيرًا من الفجوة بالغاز النرويجي المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال الأمريكي، إلا أن أسعار الأخير تتسم بالتقلب والارتفاع مقارنةً بعقود الأنابيب المستقرة.
تكتسب الجزائر أهمية متزايدة في خريطة إمدادات الطاقة الأوروبية، حيث تُعدّ أحد الموردين الرئيسيين للغاز إلى إيطاليا وإسبانيا. وتُظهر البيانات أن الجزائر تمتلك القدرة على توسيع صادراتها لتلبية جزء من الطلب الألماني المتزايد، خاصةً في ظل انخفاض مخزون الغاز في ألمانيا إلى حوالي 53 % فقط، مقارنةً بمتوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 65 %.
قبل شهرين تقريبًا، وقع الجزائر وألمانيا 31 اتفاقية ومذكرة تفاهم في 11 قطاعًا خلال زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى برلين في يوليو. شملت هذه الاتفاقيات تعزيز صادرات الغاز، وتعاونًا في مجالات الطاقة، الصناعة، الصيدلة، النقل، السكك الحديدية، الطاقة المتجددة، السياحة، تصنيع البطاريات، التكنولوجيا، والصناعات النفطية. كما تم إقرار "أجندة استراتيجية للشراكة الثنائية" التي حددت ستة محاور رئيسية تشمل الطاقة والاقتصاد والتنمية المستدامة والبحث العلمي والثقافة والابتكار، إلى جانب الحوار السياسي والأمن والهجرة.
من بين المشاريع التي تم تسليط الضوء عليها في الإطار الاستراتيجي، يبرز "ممر الهيدروجين الجنوبي". يهدف هذا المشروع إلى نقل الهيدروجين الأخضر المنتج في الجزائر إلى جنوب ألمانيا عبر شبكة أنابيب بطول يقارب 3300 كيلومتر، تمر بتونس والبحر المتوسط وإيطاليا والنمسا. يحظى المشروع بدعم الاتحاد الأوروبي ضمن مبادرة "البوابة العالمية"، ويُتوقع أن يعزز مكانة الجزائر كمورد للطاقة النظيفة إلى أوروبا.
تتزامن هذه المفاوضات مع مخاوف متزايدة بشأن تأمين احتياجات الشتاء. تفرض الحكومة الألمانية على منشآت التخزين الحفاظ على مستوى امتلاء لا يقل عن 80 % بحلول الأول من نوفمبر، في إطار الإجراءات التي تم تبنيها بعد أزمة الطاقة عام 2022 للحد من مخاطر نقص الإمدادات وتقلب الأسعار.
تفاقمت الضغوط على أسواق الغاز نتيجة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وزاد من القلق بشأن إمكانية حدوث أزمة طاقة خلال موسم الشتاء القادم. هذه العوامل تدفع ألمانيا إلى تسريع مساعيها لتأمين مصادر بديلة ومستقرة، وتبرز دور الجزائر كشريك محتمل في تحقيق هذا الهدف.





