الخميس، ٣ سبتمبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

بعد أسبوع من فيضانات نيبال: تزايد القبور الجماعية وتقلص الأمل في العثور على المفقودين

·4 دقيقة قراءة
بعد أسبوع من فيضانات نيبال: تزايد القبور الجماعية وتقلص الأمل في العثور على المفقودين

في الأسبوع الأول منذ اجتياح الفيضانات لنيبال، لا يزال عدد الضحايا في ارتفاع مستمر. وفقاً للبيانات الرسمية، وصل عدد القتلى إلى 1050 شخصاً، بينما يظل حوالي 4000 شخصاً في قائمة المفقودين. هذه الأرقام جاءت مع تصاعد المخاوف من أن يكون عدداً كبيراً من هؤلاء المدفونين تحت طبقات سميكة من الطين والصخور المتدحرجة.

في معسكر عسكري قرب كاتماندو، يجلس سوري تامانغ بين القوائم المعلقة على الجدران باحثاً عن اسم شقيقه سونام، البالغ من العمر 34 عاماً، الذي يُعد أحد المفقودين. يصف تامانغ شعوره المتلاشي بالأمل لكنه يواصل البحث، مؤكداً أنه لا يزال ينتظر أي إشارة.

السلطات الصينية أبلغت عن 16 حالة وفاة و546 مفقوداً في إقليم التبت، ما يضيف بُعداً إقليمياً للكارثة. في الوقت نفسه، يواصل مركز الطوارئ الوطني بقيادة فانيندرا باوديل عمليات الإنقاذ داخل أنفاق محطات الطاقة الكهرومائية التي يُشتبه بوجود أشخاص عالقين فيها.

حتى الآن نجحت فرق الإنقاذ في إنقاذ 279 شخصاً من مواقع مشروعات الطاقة، بينما لا يزال ما لا يقل عن 639 شخصاً في عداد المفقودين. تُجرى محاولات إنزال فرق الإنقاذ عبر الحبال داخل الأنفاق، وتُضخ الأكسجين في محاولات البحث عن أي علامات حياة، إلا أن هذه الجهود لم تسفر عن العثور على ناجين إضافيين.

الجنرال المتقاعد بينوج باسنيت، الذي شارك في عمليات الإنقاذ بعد زلزال نيبال عام 2015، أشار إلى أن طبيعة الكارثة والبيئات المتضررة تقلل من فرص العثور على ناجين مع مرور كل يوم.

مع تراجع فرص الإنقاذ، تواجه السلطات تحدياً آخر يتمثل في التعامل مع عدد الجثث المتزايد. امتلأت المقابر المؤقتة في المناطق المتضررة، وبدأت عمليات الدفن الجماعي حيث تُلف الجثث بأكياس بلاستيكية وتُرفق بها بطاقات تعريف قبل دفنها في قبور مؤقتة. تم توجيه إدارات المقاطعات لجمع عينات الحمض النووي قبل تنفيذ الدفن الجماعي لتسهيل التعرف على الهوية لاحقاً.

في قرى على ضفاف نهر تريشولي، لا يزال السكان يعتقدون أن أقاربهم مدفونون تحت طبقات سميكة من الطين. تاجر الأقمشة أشوك تشوراسيا أشار إلى ركام على ضفة النهر يعتقد أن جثتي ابن أخيه راهول (18 عاماً) وزوجة أخيه أوشا (51 عاماً) تحتها بعد أن جرفتهما المياه أثناء محاولتهما الهروب.

على صعيد الحكومة، أعلن رئيس الوزراء باليندرا شاه أن التركيز الآن يتحول إلى إعادة تأهيل المناطق المتضررة، مع توفير الحماية للسكان وتقديم الرعاية الطبية والنفسية للناجين. وقد قدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حجم الحطام المتبقي بنحو 2.2 مليون طن، وهو ما يعادل ستة مبانٍ بحجم "إمباير ستيت".

الأضرار تشمل جرف جسور وطرق ومنازل على طول نهر تريشولي، وتحويل حقول الأرز إلى وحل، بالإضافة إلى تراكم صخور بحجم مبانٍ داخل مجرى النهر. في بلدة بيدور، التي تُعد من أكثر المناطق تضرراً، هطلت أمطار خفيفة دفعت السكان إلى الصعود إلى مرتفعات لتفادي عودة الفيضانات.

بارفاتي أديكاري (40 عاماً) انتقلت مع زوجها وما يملك من ماشية إلى مأوى مؤقت أعلى الجبل بعد فقدان منزلها تقريباً بالكامل. تقول إن ما تبقى لديها هو الملابس التي ترتديها، بينما تعتمد بعض الأسر ذات الدخل المتوسط على مخيمات الإغاثة لتأمين الطعام والمأوى.

الأمم المتحدة حذرت من تصاعد المخاطر الصحية في المناطق المتضررة نتيجة الاكتظاظ في الملاجئ وتلوث مصادر المياه وتدهور المرافق الصحية، خاصةً بالنسبة للنساء والأطفال خلال موسم الرياح الموسمية. حالياً يقيم نحو 3500 شخص في 27 موقعاً للنازحين في منطقتي نواكوت وراسووا، وهما من أكثر المناطق تضرراً، بينما تعزز الحكومة إجراءات المراقبة الصحية للحد من انتشار الأمراض.

سبب الانهيار الذي أدى إلى سلسلة الفيضانات والانهيارات الأرضية لا يزال قيد الدراسة. يعتقد الخبراء أن كتلة ضخمة من الصخور والجليد انفصلت عن الجبل الشمالي للانغتانغ ليرونغ في 26 أغسطس/آب، وربما كان صخر الأساس هو الذي انهار مع الجليد. يشير العلماء إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في جبال الهيمالايا، التي تفوق المتوسط العالمي بنحو الضعف، ساهم في زيادة عدم الاستقرار، لكنهم يحذرون من ربط الانهيار مباشرةً بتغير المناخ قبل الانتهاء من الدراسات.

وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال وصف الحدث بأنه لم يكن "فيضاناً عادياً"، موضحاً أن الأمواج وصلت إلى ارتفاعات تتراوح بين 20 و30 متراً وسرعات تصل إلى 180 كيلومتراً في الساعة، معتبرًا أن حجم الكارثة يبرر تسميتها بـ"تسونامي الهيمالايا".

في مراكز الإغاثة والمستشفيات ومعسكرات الجيش، لا يزال أقارب المفقودين يطالعون القوائم والصور على أمل العثور على أحبائهم أحياء. وبينما تبدأ نيبال في حساب تكلفة الكارثة والاستعداد لإعادة البناء، يبقى سؤال عائلات الآلاف من المفقودين – من بينها عائلة تامانغ – هو ما إذا كان البحث سيؤدي إلى عودة أحبائهم أم سيقتصر على انتظار الجثث.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

ألمانيا تتهم روسيا بتنظيم هجوم بطائرة مسيرة على مطار لايبزيغ وتباشر إجراءات دبلوماسية بدعم الاتحاد الأوروبي
أخبار عامة

ألمانيا تتهم روسيا بتنظيم هجوم بطائرة مسيرة على مطار لايبزيغ وتباشر إجراءات دبلوماسية بدعم الاتحاد الأوروبي

٢ سبتمبر ٢٠٢٦

أعلنت برلين مساء الثلاثاء أن روسيا مسؤولة عن محاولة هجوم بطائرة مسيرة محملة بالمتفجرات استهدفت مطار لايبزيغ في 4 أغسطس، واتخذت إجراءات تشمل استدعاء السفير وإغلاق مراكز روسية، مع تأييد من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

إيران تدير اقتصاداً موازياً عبر أسطول الظل والعملات الرقمية في مواجهة العقوبات الأمريكية
أخبار عامة

إيران تدير اقتصاداً موازياً عبر أسطول الظل والعملات الرقمية في مواجهة العقوبات الأمريكية

١ سبتمبر ٢٠٢٦

طهران تعتمد شبكة خفية لتصدير النفط وتداول العملات الأجنبية تشمل سفن غير مسجلة وشركات صرافة ومشتريات رقمية، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تفكيك هذه الآليات وسط تضخم يقترب من 89٪ في الاقتصاد الإيراني.

لاعبو بلاي ستيشن يبدؤون حملة مقاطعة احتجاجاً على تحول سوني إلى الألعاب الرقمية فقط
أخبار عامة

لاعبو بلاي ستيشن يبدؤون حملة مقاطعة احتجاجاً على تحول سوني إلى الألعاب الرقمية فقط

١ سبتمبر ٢٠٢٦

أثار إعلان سوني عن إلغاء الأقراص الضوئية بحلول عام 2028 استياء اللاعبين الذين نظموا مقاطعة في أواخر أغسطس، مطالبين بالحفاظ على ملكية الألعاب الفعلية وعدم الاعتماد الكلي على الترخيص الرقمي.