توثيق موسع لأول مرة: حيوانات "أشباح الجبال" في السعودية

توثيق حيوانات "أشباح الجبال" في السعودية
في منطقة جبال عسير جنوب غرب المملكة العربية السعودية، تمكن باحثون من قسم الحياة البرية والتراث الطبيعي بالهيئة الملكية للعلا من توثيق 15 نوعًا من الحيوانات البرية المتوسطة وكبيرة الحجم، باستخدام 36 كاميرا رصد موزعة في منطقتي النماص وظهران الجنوب.
تفاصيل الدراسة
خلال دراسة استمرت لمدة عام كامل، تمكن الباحثون من سد فجوة معرفية كبيرة حول سلوك هذه الحيوانات، التي تسمى بـ "أشباح الجبال"، حيث لا يراها البشر نهارًا، بينما تملأ المكان وتتحرك بنشاط تحت جنح الظلام. وتم استخدام تقنية "كاميرات الرصد" التي استخدمها الباحثون في دراستهم المنشورة بدورية "غلوبال إيكولوجي آند كونسرفيشن".
أنواع الحيوانات المسجلة
كانت حصيلة هذه الدراسة صيدًا علميًا ثمينًا، تضمن تسجيل 15 نوعًا من الثدييات البرية المتوسطة وكبيرة الحجم من خلال أكثر من 9000 صورة تم التقاطها. وكانت معظم الأنواع تنشط ليلًا بشكل أساسي، مع زيادة في النشاط خلال أوقات الغسق والفجر في المواسم الباردة (الخريف والشتاء).
الحيوانات الأكثر انتشارًا
وسجلت خمسة أنواع من الحيوانات حضورًا واسعًا في أكثر من 78% من المواقع، وهيقرود البابون،الضبع المخطط،النيص الهندي،الوشق الآسيوي (الكركال)، والذئب العربي. وكان توزيع بعض الأنواع متوسطًا (أقل من 22% من المواقع)، وهيثعلب بلانفورد،النمس أبيض الذيل،القط البري الأفريقي،الثعلب الأحمر،الزريقاء (العناق)، وغرير العسل.
الحيوانات النادرة
أما الحيوانات التي كانت نادرة جدًا (أقل من 17% من المواقع)، فتشملالوبر الصخري،الأرنب البري،الوعل النوبي، والقنفذ الجبلي. وكان من اللافت أنه لم يتم رصدالنمر العربي بالكاميرات خلال فترة الدراسة، رغم وجود علامات ميدانية على وجوده مثل الخدوش.
تحليل سلوك الحيوانات
ولم يكتف الباحثون بالرصد العددي، إذ اهتموا أيضًا بتحليل آليات التعايش والتنافس من خلال ما تم التقاطه من صور. وكانت أبرز نتائجهم في هذا الإطار هي أن المفترسات الكبيرة (الضبع،الذئب، والوشق) هي الأكثر وفرة، ويبدو أنها تفرض سيطرتها على الأنواع الأصغر.
تأثيرات النشاط البشري
ويرى خبير الحياة البرية والأستاذ المشارك في علم الأحياء الحفظي بقسم العلوم البيولوجية والبيئية بكلية الآداب والعلوم بجامعة قطرالدكتور محمد علي نواز، أن مجرد الاعتماد على تكرار ظهور الحيوان في الصور لا يكفي لإثبات هروبه أو تجنبه لمنافسيه، داعيًا إلى استخدام نماذج إحصائية أكثر عمقًا.
توصيات الدراسة
وتقدم الدراسة إرشادات مهمة للحماية، بإيلاء الأولوية للمناطق التي تتداخل فيها الأنواع، وفي المناطق التي تتوفر فيها الأدلة على تأثير الإنسان على سلوك الأنواع، إذ يجب اتخاذ تدابير للحد من هذا التأثير. وكانت الدراسة قد أظهرت أن الحيوانات مثلالذئاب والضباع والنيص، يتغير سلوكها الزمني استجابةً للنشاط البشري.





