مشادة حادة بين ترامب والسيناتور كاسيدي بسبب مذكرة التفاهم مع إيران

دخل الرئيس الأمريكي دونالدترمب وعضو بارز في مجلس الشيوخبيل كاسيدي في مشادة كلامية حادة خلال اجتماع مغلق عقده الجمهوريون في واشنطن، حيث تركز النقاش على مذكرة التفاهم التي توصلت إليها إدارةترمب معإيران الأسبوع الماضي. وبحسب مصادر داخل الحزب، اتهم كاسيدي الإدارة بتحقيق أهداف غير واضحة من الاتفاق، بينما رد ترمب بغضب على مطالبه بالشفافية. هذه الحادثة أبرز مؤشر على التصدعات داخل الحزب الجمهوري، خصوصًا بعد تصويت مفاجئ في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي قيّد صلاحيات الرئيس العسكريّة في النزاع مع إيران.
خلفيات الاجتماع المغلق
في اجتماع مغلق عقدهترمب مع أعضاء الحزب الجمهوري في 24 يونيو/حزيران، عبر السيناتوركاسيدي عن تخوفه من أن الاتفاق مع إيران لم يحقق الأهداف التي أعلنها الرئيس عند بدء الحرب، مطالبًا بتوضيحات حول شروطه وآليات تنفيذه. ووفقًا لشهود عيان من داخل الاجتماع، دخل ترمب في تبادل حادّ مع كاسيدي، حيث أصر الرئيس على أن الاتفاق يُعتبر انتصارًا استراتيجيًا، في حين رأى السيناتور أن المخاطر ما زالت قائمة.
الخلافات اندلعت بعد ساعات من تصويت الكونغرس على قرار يحد من سلطات الرئيس في إدارة الحرب، حيث حصل المشروع على 50 صوتًا مقابل 48. وانضم أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت، بما فيهم السيناتورراند بول وكاسيدي، في خطوة لم تُسبق مثيل خلال ولاية ترمب الثانية.
رد فعل ترمب واتهامات "الخاسرين"
في أعقاب التصويت، عبرترمب عن غضبه الشديد من خلال منصته "تروث سوشيال"، حيث وصف الأعضاء الأربعة بأنهم "خاسرون" متهماً إياهم بـ"تقويض موقف الولايات المتحدة في وقت حرجة". وذكر تقارير أن الرئيس اتهم إيران بـ"الاستعداد للانهيار" قبل تصويت الكونغرس، لكنه اعترف لاحقًا بأن الاتفاق الجديد مع طهران يتطلب دعمًا ماليًا ضخمًا.
إدارةترمب طلبت من الكونغرس تخصيصعشرات المليارات من الدولارات لتغطية تكاليف الحرب، التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي بعد هجوم مشترك بين واشنطن وتل أبيب على إيران. ورغم الانتكاسة التشريعية، حاول الجمهوريون التراجع عن قرار قيود الصلاحيات، حيث دُعي إلى تصويت متأخر عُقد بعد تغيير موقف عضوين في الحزب. وانتهى التصويت الجولة الثانية بـ50 صوتًا مقابل 47 لصالح عرقلة مشروع القرار، مما يُعيد الملف إلى دائرة التفاوض.
مذكرة التفاهم وإمكانية إنهاء الحرب
في 15 يونيو/حزيران الجاري، أعلنتواشنطن وطهران، بوساطةباكستان، التوصل إلى اتفاق على مذكرة تفاهم لإنهاء النزاع. وبحسب التفاصيل الأولية، يشمل الاتفاق وقفًا مؤقتًا للعمليات القتالية وفتح قنوات تفاوض لحل الخلافات الجذريّة. ومع ذلك، لايزال ينقصه دعم تشريعي لضمان تنفيذه، خصوصًا بعد التوترات الحزبية الحادة.
سلّط الضوء على صراع الصلاحيات
التصويت على قيود الصلاحيات العسكريّة يعكس جدلًا قديمًا حول توزيع السلطات بين فروع الحكم في الولايات المتحدة. فمعسكر المعارضة يرى أن الرئيس تجاوز صلاحياته في إدارة الحرب، بينما يؤكد الجمهوريون أن الكونغرس يسعى لعرقلة سياسة الخارجية.
إلى أن يُقر الكونغرس مشروع القرار بشكل نهائي، سيظل ملف إيران والنزاع معه ساحة مفتوحة للصراعات الحزبية، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.





