حجاج سودانيون يتحدون الحرب والغلاء للوصول إلى مكة 2026

وصول الحجاج السودانيين إلى مكة في ظل أزمات متعددة
يتجه نحو15 ألف مواطن سوداني هذا العام إلىمكة المكرمة لأداء فريضة الحج، متجاوزين ما يزيد عن15 يوماً من العبور الصعب بين نقاط التفتيش الأمنية وتحديات اقتصادية حادة. يأتي هذا التدفق في ظل استمرار الصراع الدائر منذ15 أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى مقتلعشرات الآلاف من الأشخاص وتشريد13 مليون نسمة. وعلى الرغم من هذه الظروف القاسية، ارتفعت أعداد الحجاج بنسبة40% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس إصراراً إيمانياً لا يلين.
مسار الرحلة عبر دارفور ونقاط التفتيش
تُظهر شهادةمريم، شابة من إقليمدارفور الغربي، كيف تحولت الطرق التقليدية التي كانت تربط حجاج غرب أفريقيا بالبحر الأحمر إلى مسار محفوف بالمخاطر. استغرقت رحلتها15 يوماً شاقة عبر معابر تسيطر عليها قوات الدعم السريع، حيث خضعت لتفتيشات دقيقة ومخاوف مستمرة من العنف. وبعد عبور هذه المعابر، وصلت إلى العاصمةالخرطوم لتستكمل إجراءات التسجيل والتأشيرة. وقد أشار المراسلالطاهر المرضي إلى أن دارفور، الذي كان يوماً ما ممرًا آمنًا لتسيير كسوة الكعبة، أصبح اليوم ساحةً صراعٍ لا توفر مسارًا آمنًا داخل حدودها.
التحديات الاقتصادية وحصار التكاليف
إلى جانب المخاطر الأمنية، يواجه الحجاج السودانيون عبئًا ماليًا ثقيلًا. يوضح المواطنعروة أن ارتفاع أسعار الخدمات والرسوم يجعل من الصعب على كثيرين تحقيق حلم الحج، حيث يضطر البعض إلى التخلي عن الرحلة بسبب ما وصفه بـ"الغلاء الطاحن". وتُضيف تقارير المنظمات المحلية أن تكاليف السفر، الإقامة، واللوجستيات ارتفعت بنحو30% مقارنة بالسنوات السابقة، ما يزيد من صعوبة التخطيط للرحلة.
ارتفاع أعداد الحجاج رغم الصعاب
على الرغم من الحصار الاقتصادي والتهديدات الأمنية، سجل هذا الموسم رقمًا قياسيًا من الحجاج السودانيين، ما يبرز روح الصمود والتفاؤل لدى المتدينين. تشير البيانات إلى أن40% من الزيادة تعود إلى دعم الأسر المتوسطة التي خصصت ميزانيات خاصة لأداء الفريضة، بالإضافة إلى مساعدة بعض الجمعيات الخيرية التي تسهم في تخفيف الأعباء المالية.
خلفية الصراع وتأثيره على الحركة
منذ اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في15 أبريل/نيسان 2023، تشتت البنية التحتية للطرق وأغلقت العديد من المعابر الحدودية. أدى ذلك إلى تحويل مسارات الحج التقليدية إلى مسارات بديلة غير معتمدة، ما زاد من تعقيد التخطيط اللوجستي. كما أن النزاع أسفر عن تدمير مراكز الخدمات العامة في مناطق مثلدارفور وجنوب كردفان، ما جعل الوصول إلى مراكز التسجيل فيالخرطوم أمرًا صعبًا ومكلفًا.
آفاق مستقبلية وتوقعات للسنوات القادمة
مع استمرار النزاع وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، تتطلع الجهات المختصة إلى تعزيز التعاون مع المنظمات الإنسانية لتوفير دعم مالي ولوجستي لحجاج السودان. كما يُتوقع أن تسعى السلطات إلى فتح معابر آمنة عبر دول الجوار لتخفيف الضغط على المسارات الداخلية. إذا نجحت هذه الجهود، قد يتحول موسم الحج القادم إلى فرصة لتقليل العبء عن المتقدمين وتعزيز روح التضامن بين الشعوب في ظل الأزمات.





