رئيس نقابة عمال غزة يوضح حجم البطالة والفقر بعد الحرب الإسرائيلية

سياق سوق العمل قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023
قبل اندلاع العدوان، كان قطاع غزة يشهد انتعاشاً تدريجياً؛ حيث بلغ عدد العاملين ما يقارب ثلاثمائة ألف شخص، شمل ذلك الوظائف الدائمة والمؤقتة. وفي تلك الفترة، كان عدد العاطلين عن العمل يقدر بحوالي مئتين وخمسين ألفاً.
تأثير العدوان على الاقتصاد
أشار العمصي إلى أن الهجوم المستمر استهدف بنية الإنتاج والبنية التحتية، ما أسفر عن تدمير أغلب المنشآت الخاصة والعامة. وفقاً له، تم تدمير أكثر من تسعين بالمئة من الألفين وخمسين ألف منشأة مسجلة في مختلف القطاعات مثل التجارة، الإنشاءات، الصناعة والزراعة.
ارتفاع معدلات البطالة والفقر
بعد القصف، ارتفعت نسبة العاطلين إلى ما يقارب خمسة وثمانين بالمئة، بينما تجاوزت نسبة الفقر بين العمال التسعين بالمئة. كما صرح أن نسبة العمال الذين لا يزالون يمتلكون فرصة عمل لا تتجاوز العشرة بالمئة، وغالبية هؤلاء يحصلون على أجور منخفضة جداً مقارنةً بما كانت عليه قبل العدوان.
تراجع القطاعات الحيوية
قبل الحرب، كان قطاع الإنشاءات يشتمل على حوالي خمسة وعشرين ألف عامل، وكان قطاع النقل والمواصلات (العام والخاص) يضم ما يقارب نفس العدد. كما وفر قطاع الصناعة فرص عمل لنحو عشرين ألفاً، والزراعة لخمسة عشر ألفاً، والملابس لنفس العدد، بينما اعتمد الصيادون على ستة آلاف ملاح. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك أكثر من عشرين ألف عامِل يعملون في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948.
تدمير الموارد الزراعية والنقلية
ذكر العمصي أن الجيش الإسرائيلي استولى على ما يزيد عن سبعة وثمانين بالمئة من الأراضي الزراعية، ودمر أكثر من سبعين بالمئة من أساطيل النقل والشاحنات. كما أباد مراكب الصيد الكبيرة والمتوسطة وأتلف أكثر من خمسة وثمانين بالمئة من معدات الصيد، مما حصر الصيادين في قوارب صغيرة لا تتجاوز مساحتها خمسمائة متر وتعرضهم لإطلاق النار المستمر.
الوظائف المتبقية وشكلها
أوضح أن العمالة المتبقية تقتصر على وظائف مؤقتة أو اضطرارية فرضتها الظروف، مثل تركيب الخيام، وإعادة تدوير الحديد من تحت الأنقاض، ونقل المياه، وإنتاج الوقود الصناعي. وتأتي هذه الأنشطة في ظل غياب الأجور وتزايد تكاليف المعيشة إلى مستويات وصلت إلى ثلاثمائة بالمئة.
التركيبة الديموغرافية للعمال
أشار إلى أن الغالبية العظمى من المتضررين تنتمي إلى الفئة العمرية بين الثامنة عشرة والأربعين عاماً، وأن مشاركة النساء تتركز أساساً في قطاعي الخياطة ورياض الأطفال بنسبة تقارب العشرة بالمئة.
الاستجابة الإنسانية
انتقد العمصي حجم المساعدات الدولية، معتبرًا أن المشروعات المؤقتة وفرص العمل القليلة لا تتجاوز بضع مئات، وهو ما يعتبره غير كافٍ لتلبية احتياجات أكثر من تسعين بالمئة من العمال الذين يعتمدون على المعونات لتلبية احتياجات أسرهم.
تراجع دور المنظمات الدولية
لفت إلى تقليص المساعدات الغذائية وإغلاق المراكز الغذائية، بالإضافة إلى فصل مئات الموظفين من أونروا وبرنامج الأغذية العالمي، ما يزيد من معاناة السكان الذين يعتمدون على هذه الخدمات.
القيود الإدارية
حذر من استمرار حجز قطاع غزة عن إدارة تنفيذية فعّالة بسبب تأخير الاحتلال في السماح بدخول رئيس وأعضاء اللجنة الإدارية لإدارة القطاع، ما يعوق عمليات الإنعاش وإزالة الحصار.
البيانات المتاحة للمنظمات
أكد أن الاتحاد يمتلك قاعدة بيانات مفصلة تشمل أعداد العمال وتخصصاتهم وتوزيعهم الجغرافي، وقد تم تقديمها إلى الجهات الدولية لتضمينها في أي مشروع لإزالة الأنقاض وإعادة إعمار البنية التحتية.
الرسالة للجهات الدولية
أوضح أن الحل الدائم لا يكمن في فرص عمل مؤقتة، بل يتطلب رفع الحصار فوراً وإطلاق عملية إعادة بناء شاملة. وأشار إلى أن العمال في غزة يمتلكون مهارات متنوعة في مجالات الإنشاءات، الصناعة، الزراعة، الكهرباء والحدادة، وهم مستعدون للمساهمة في إعادة بناء القطاع دون الحاجة لاستقدام عمال من الخارج.
موقف الاحتلال
اختتم العمصي بالقول إن الاحتلال يصر على منع عمال غزة من الحصول على فرص عمل، مشيراً إلى أن السماح بإدخال الأسمنت إلى القطاع قد يعيد نشاط الإنشاءات ويعيد تشغيل القطاعات المتوقفة، لكنه يفضل إبقاء العمال تحت خط الفقر.





