البابا ليو يوجه تحذيرا قويا لنخب أوروبا: العسكرة تهديد للدبلوماسية والاستقرار

البابا ليو يوجه تحذيرا قويا لنخب أوروبا
حذرالبابا ليو الرابع عشر من أن إعادة التسلح في أوروبا لا تنتج أمنا حقيقيا، بل تغذي التوتر وتستنزف الموارد المخصصة للتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية. جاء ذلك في كلمة أمام طلابجامعة سابينزا، أكبر جامعة في أوروبا، حيث أعرب عن مخاوفه من تحولات أعمق في النظام الدولي تقوم على القوة.
تصاعد الإنفاق العسكري الأوروبي
في الوقت الذي تتسابق فيه العواصم الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي إلى مستويات غير مسبوقة، يعلو صوتالفاتيكان خارج منطق التعبئة العسكرية. تصاعدت الضغوط الأمريكية على الدول الأوروبية لزيادة إسهاماتها داخلحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما دفع الإنفاق العسكري الأوروبي إلى مستويات قياسية تجاوزت864 مليار دولار خلال العام الجاري.
انتقاد منطق التسلح
رفضالبابا ليو توصيف هذا المسار "إنفاقا دفاعيا"، وقال إن إعادة التسلح لا تنتج أمنا حقيقيا، بل تغذي التوتر وتستنزف الموارد المخصصة للتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية. كما انتقدمنطق القوة المهيمن على العالم، في نقد صريح ومتجدد لما يُسمى "العقيدة الترمبية" التي ترى الأمن تفوقا عسكريا لا شراكة إنسانية.
تحذير من دوامة الإبادة
وحذرالبابا ليو من أن هذا التطور يغيّر طبيعة الحرب ذاتها، إذ يجعل القرار العسكري أقل ارتباطا بالبشر وأكثر خضوعا للأنظمة التقنية والخوارزميات، مما يخلق ما يصفه بمسار "تجريد الحرب من بعدها الإنساني"، وتحويلها إلى عملية قتل أكثر برودة واتساعا. كما تحدث عن خطر ما يسميها "دوامة الإبادة" الناتجة عن تداخل التكنولوجيا مع الصراع العسكري.
مواجهة فكرية وأخلاقية
ارتفعت رسالةالبابا لتتحول إلى مواجهة فكرية وأخلاقية مع منطق القوة المهيمن على العالم. كما وجّه انتقادات واضحة لمحاولات توظيف الدين في تبرير النزاعات المسلحة، مؤكدا أن الرسالة المسيحية لا يمكن أن تُستخدم غطاء للعنف أو الهيمنة.
مواقف البابا من الحرب
كما تحدثالبابا ليو عن مواقفه من الحرب علىإيران، حيث دعا إلى وقف "عبادة استعراض القوة" والعودة إلى طاولات الحوار والوساطة. كما انتقد بشدة استخدام الرموز الدينية في تبرير العمليات العسكرية، قائلا إن الله "لا يبارك أي حرب".
رسالة البابا للمجتمع الأوروبي
ورغم محاولات التهدئة التي رافقت زيارةوزير الخارجية الأمريكي للفاتيكان، فإنالبابا لم يغيّر خطابه أو يخفف لهجته، بل بدا أكثر إصرارا على تقديم نفسه صوتا عالميا مضادا لمنطق الحرب والنفوذ العسكري. يمنح ذلك تصريحاته الأخيرة بشأن الإنفاق العسكري الأوروبي بعدا يتجاوز أوروبا نفسها، ليصبح جزءا من معركة أوسع بشأن شكل النظام الدولي المقبل.





