صواريخ أوكرانية تصل إلى موسكو: تفاصيل مصنع فايربوينت المتطور

صانع القوة الجديدة في ساحة المعركة
في ظل استمرار الحرب التي تخوضهاأوكرانيا من موقع الدفاع، أعلن تقرير ميداني صادر عن صحيفةتايمز عن وجود مصنع سري يطلق عليه اسمفايربوينت، ينتج صواريخ ومسيّرات ذات مدى بعيد قادرة على الوصول إلىموسكو ومناطق أخرى داخل روسيا. يأتي هذا التطور في وقت تكثف فيه كييف هجماتها على منشآت النفط والغاز الروسية، ما يضع المصنع في صدارة الصناعة العسكرية الأوكرانية الحديثة.
حجم الإنتاج والقدرات التقنية
تشير التقارير إلى أن شركةفايربوينت توظف نحو٥٨٠٠ عامل في٥٠ موقعًا إنتاجيًا موزعة على مختلف أنحاء أوكرانيا. الشركة تنتج مسيّرات من طرازإف بي-١ وإف بي-٢، بالإضافة إلى صواريخ من سلسلةفلامنغو. وفقًا للبيانات الصادرة عن الشركة، يتم تصنيع ما يقرب من٢٩٠ وحدة من هذه المسيّرات يوميًا، ما يمثل نحوثلث جميع الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية.
مدى المسيّرات وتفادي الاعتماد على الأقمار
تصل مديات المسيّرات التي تنتجهافايربوينت إلى ما بين٢٠٠ و١٧٠٠ كيلومتر، وتعمل عبر مسارات مبرمجة قادرة على التعرف على التضاريس والمعالم الجغرافية دون الحاجة إلى نظام تحديد المواقع العالمي. هذا التصميم يهدف إلى تجنب التعطيل الذي قد تفرضه الحرب الإلكترونية الروسية على إشاراتجي.بي.إس.
صاروخ "فلامنغو إف بي-٥": أول كروز أوكراني
أبرز ما كشفته الصحيفة هو صاروخفلامنغو إف بي-٥، الذي تصفه الشركة بأنه أول صاروخكروز أوكراني. يزعم المصنع أن مدى هذا الصاروخ يصل إلى٣٠٠٠ كيلومتر، مع دقة تصل إلى نحو١٤ مترًا فقط، ما يجعله نظريًا قادرًا على ضرب أهداف داخلموسكو ومناطق أبعد منها. رغم أن حجمه أكبر من نظائره الغربية، إلا أن قدرته على التخفي لا تزال قيد التطوير.
صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى في مرحلة الاختبار
بالإضافة إلى الصاروخ البعيد المدى، تعملفايربوينت على تطوير صاروخين باليستيين قصيري ومتوسطي المدى يحملان اسميإف بي-٧ وإف بي-٩. وصل الصاروخ الثاني إلى مرحلة الاختبار الميداني، ويبلغ مداه٨٥٠ كيلومتر، وهو ما يكفي لوضعموسكو داخل دائرة الاستهداف، وهو ما يذكر بالمقارنة مع صواريخإسكندر-إم التي استخدمتها روسيا في هجمات سابقة على كييف.
تأثير الصواريخ على استراتيجية الحرب
يؤكددينيس شتيلرمان، كبير مصممي الشركة وأحد مؤسسيها، أن القدرة على ضرب المصافي والموانئ الروسية قد تسمح لأوكرانيا بفرض ما يشبه الحصار البحري على صادرات النفط الروسية. وعلى الرغم من أن هذه الفكرة تثير مخاوف الحلفاء من تصعيد الصراع، فإنها تُظهر حجم الرهان الأوكراني على تحويل السلاح المحلي إلى أداة ضغط استراتيجي على موسكو.
شراكات دولية وتوسعات مستقبلية
في إطار سعي أوكرانيا لتقليل اعتمادها على الأسلحة الغربية، أبرمتفايربوينت عقودًا مع شركةديل ديفنس الألمانية لتطوير نظام درع أوروبي مضاد للصواريخ الباليستية يحمل اسمفريا، ويعتمد على صاروخإف بي-٧. كما تخطط الشركة لتوسيع نشاطها إلى مجال الأقمار الصناعية والاتصالات الآمنة، بهدف الحد من الاعتماد على شبكات مثلستارلينك.
جدل داخلي حول الفساد
رغم النجاحات التقنية، تواجه الشركة اتهامات بوجود صلة محتملة برجل الأعمالتيمور مينديتش، الشريك السابق لرئيس أوكرانيافولوديمير زيلينسكي. نفىشتيلرمان هذه المزاعم بشدة، إلا أن مجلس رقابي أوكراني فكر مؤخرًا في تأميم الشركة كإجراء احترازي، محذرًا من أن ذلك قد يعرقل وتيرة الابتكار الضرورية في زمن الحرب.
خلفية الصراع وتطور الصناعة العسكرية
منذ بداية الغزو الروسي في عام ٢٠٢٢، اعتمدت كييف في البداية على الدعم الغربي من صواريخباتريوت والأنظمة المتقدمة الأخرى. إلا أن مخزون هذه الأسلحة كان محدودًا، ما دفع أوكرانيا إلى تسريع جهودها لتطوير قدرات محلية. وقد ساهمت التجربة القتالية في تسريع إنشاء مصانع سرية مثلفايربوينت، التي تحولت من فكرة ناشئة إلى ركيزة أساسية في الجبهة التقنية.
ما يلقيه المستقبل على ميدان القتال
مع تزايد القدرة على ضرب أهداف داخل العمق الروسي، قد يتغير مفهومالعمق الروسي الذي كان يُعطي موسكو شعورًا بالأمان لسنوات طويلة. إذا نجحت كييف في تثبيت خطوط الإنتاج وتوسيع نطاق الاستخدام، فإن الضغط العسكري سيصبح أكثر توازنًا، وربما يدفع روسيا إلى تعديل استراتيجياتها الدفاعية.
توقعات وتحذيرات دولية
تتابع الدول الغربية عن كثب تطوراتفايربوينت، حيث تُعَدّ القدرة على إطلاق صواريخ بعيدة المدى من أوكرانيا نقطة تحول محتملة في موازين القوة. في الوقت نفسه، تُحذر بعض الأصوات من خطر تصعيد الصراع إلى مستويات جديدة إذا ما تم توظيف هذه الأسلحة ضد أهداف مدنية أو اقتصادية حساسة.
ختامًا: نحو مرحلة جديدة من الصراع
إن نجاحفايربوينت في إنتاج صواريخ ومسيّرات ذات مدى بعيد يفتح بابًا جديدًا في ساحة الحرب بين أوكرانيا وروسيا. ما إذا كانت هذه القدرات ستُترجم إلى تغيير ملموس في مسار الصراع يعتمد على عدة عوامل، منها قدرة كييف على تأمين سلاسل الإمداد، وتفاعل المجتمع الدولي مع أي تصعيد محتمل. ما لا شك فيه هو أن سلاحًا قادرًا على الوصول إلىموسكو سيعيد رسم خريطة التوازن العسكري في المنطقة، ويجبر جميع الأطراف على إعادة تقييم استراتيجياتهم وخططهم المستقبلية.





