انتخابات فتح وحماس: تجديد القيادة وصراع المستقبل

انتخابات فتح: الإجماع على محمود عباس
شهدت حركة فتح انتخاباتها الثامنة مؤخرًا، والتي انتهت بإجماع أعضاء الحركة على انتخابمحمود عباس رئيسًا لها، في خطوة تعكس استقرار الحركة في ملاذها الانتقالي برام الله والضفة الغربية. يأتي هذا الانتخاب في سياق تجربة الحركة المستقرة والآمنة في الضفة، على عكس حركة حماس التي تشهد ملاحقة ومطاردة مستمرة.
صراع التنافس في حماس
على الجانب الآخر، تشهد حركة حماس جولة ثانية لانتخاب رئيس لمكتبها السياسي، في خطوة تعكس التنافس الحاد داخل الحركة. يأتي هذا التنافس في سياق اختلاف القراءات والتوجهات داخل الحركة، وإن كان محملًا بالحسابات والطموحات الشخصية.
تجربة فتح في التجديد
تتجدد قيادة فتح بالشهادة غالبًا و"التشبيب" أحيانًا، حيث قضى زعيمها ومؤسسها في محبسه في المقاطعة "شهيدًا.. شهيدًا.. شهيدًا". منذ ذلك اليوم، لم تعرف الحركة رئيسًا لها سوىمحمود عباس، الذي شغل هذا الموقع على امتداد ستة عقود أو أزيد قليلاً.
تجربة حماس في التجديد
حماس، من جهتها، تولت حمل رايات الشهادة، وكان لرصاص الاغتيال وعبواته وصواريخه دور حاسم في القضاء على جيلين من قياداتها. من بقي منهم على قيد الحياة، خضع بسلاسة لمفاعيل قانون "تبادل القيادة" داخل التنظيم، عبر صناديق الاقتراع.
الانتقادات والتحفظات
يثير انتخاب محمود عباس بالإجماع تساؤلات حول مدى تمثيل هذا الإجماع للرأي العام الفلسطيني، خاصة مع انخفاض شعبيته منذ سنوات تحت حاجز 10%. يبدو أن هناك فجوة كبيرة بين السلطة وقيادتها من جهة، والرأي العام الفلسطيني من جهة ثانية.
تأثيرات الانتخابات على المشهد الفلسطيني
يبدو أن نتائج مؤتمر فتح خيبت رهانات الكثيرين، ودفعت بعضهم للقول: "هنا ترقد الحركة التي كنا نعرف". نجح المؤتمرون في تجديد نصف لجنتهم المركزية، وهذه نسبة محرمة جدًا في ظروف العمل الحزبي والتنظيمي الطبيعية. لكن ما يقلق هو أن هذا التجديد جاء من "القماشة ذاتها"، وغاب السياسيون والمفكرون عن الموقع القيادي الأول، وحل الأمنيون محلهم.
التوريث والخلافة
يثير تعيينمحمود عباس الابن في مناصب سياسية لاحقة تساؤلات حول مستقبل السلطة والمنظمة. يبدو أن هناك توجهًا نحو التوريث والخلافة، خاصة مع استئثار الحملة الانتخابية لنجل الرئيسمحمود عباس باهتمام سياسي وإعلامي استثنائي.
مستقبل المشهد الفلسطيني
يبقى السؤال حول ما إذا كان الشعب الفلسطيني سيختبر ثالوث التمديد والتجديد والتوريث في المستقبل. يبدو أن هناك حاجة ملحة لتجديد الدماء في القيادة الفلسطينية، وضرورة لفتح حوار جاد حول مستقبل الحركة الوطنية والشعب الفلسطيني.





