صور لبنان: إزالة الأنقاض وإحياء الأسواق التراثية بعد الغارات

إحياء المدينة بعد وقف القصف
تستعيدمدينة صور جنوب لبنان نشاطها تدريجياً بعد أن أوقف الاحتلال الإسرائيلي عمليات القصف التي استمرت لعدة أسابيع. في صباح يوم26 يونيو 2026، شهدت الشوارع صاخبةً بأصوات آلات الرفع والفرق الميدانية التي تديرهاالدفاع المدني وبلدية صور لإزالة الأنقاض وتفقد الأضرار التي خلفتها الغارات الأخيرة. يهدف السكان إلى استئناف حياتهم اليومية وإعادة تشغيل الأنشطة التجارية التي توقفت منذ بداية العدوان.
إزالة الأنقاض وإعادة فتح الشوارع
تستمر فرق الدفاع المدني في رفع الحطام من أحياءصور الحديثة التي تعرضت لأشدّ أضرار القصف. تم فتحأكثر من 12 طريقاً كانت مغلقة بسبب الانهيارات، ما سمح بمرور المركبات وشاحنات المواد الإنشائية. وأوضح أحد المسؤولين في البلدية أن الجهود ستستمر حتىنهاية يوليو لضمان عودة الحركة المرورية إلى مستويات طبيعية.
الأسواق التراثية تعود للنشاط التجاري
في المقابل، ظلتالأسواق التراثية في قلب المدينة بعيدة عن الاستهداف المباشر، ما جعل أزقتها الضيقة ملاذاً لسكانها خلال فترات التصعيد. ومع استقرار الأوضاع، عاد التجار إلى محلاتهم، حيث أشار صاحب محل في السوق القديم إلى أنالطلب بدأ يتصاعد وأن الزبائن يأتون بانتظام لشراء السلع التقليدية. وأضاف أنالعودة إلى النشاط التجاري تشكل خطوة أساسية لإعادة الثقة إلى المجتمع المحلي.
الأحياء الحديثة ما زالت تحت الأنقاض
على عكس الأسواق القديمة، عانتالأحياء الحديثة في صور من دمار واسع النطاق. يواصلالمواطن علي عملية ترميم شقته التي أُعيد بناءها بعد حرب 2024، لكنه يواجه الآن دماراً جديداً بعد القصف الأخير. وأوضح علي أنخمسة مبانٍ سكنية تدمر بالكامل، ما أدى إلى نزوح عدد كبير من العائلات المجاورة. كما صرحالمسن أبو حسين أنه فقد منزلًا سكنه لمدة ثلاثين عاماً، معبراً عن ألم فقدان "العمر كله" والذكريات المرتبطة به.
ضغوط إخلاء وإجراءات أمنية
أصدرت القوات الإسرائيلية أوامر إخلاء شاملة شملت أحياءً سكنية واسعة، ما أدّى إلى توتر ميداني بين السكان والسلطات. ومع ذلك، وبعد توقف الغارات، عادت العائلات إلىالكورنيش البحري لتستعيد لحظات الاستجمام وتطلعاتها إلى تهدئة شاملة تعيد الاستقرار إلى جنوب لبنان.
خلفية الصراع وتأثيره على السكان
منذ2 مارس/آذار 2026، شنت إسرائيل عدواً مكثفاً على لبنان أدى إلى نزوح أكثر منمليون شخص وفقاً للبيانات الرسمية اللبنانية. وتستمر قوات الاحتلال في احتلال مناطق جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، بينما سيطرت أخرى عليها خلال الحرب التي اندلعت بين عامي 2023 و2024، وقد وسعت في هجومها الأخير نطاق توغلها إلىأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وهو أعمق تقدم لها منذ انسحابها في عام 2000.
التطلعات المستقبلية للمدينة
يترقب سكانصور بحذر الخطوات القادمة من الجهات الرسمية والدولية لتأمين إعادة إعمار شاملة. يعتقد خبراء الأمن الإقليمي أن استقرارالأسواق التراثية وإعادة فتح الطرق سيساهمان في تعزيز الاقتصاد المحلي، بينما يظل إكمال ترميم الأحياء الحديثة وتوفير سكن بديل للمتضررين من الأولويات القصوى. إن استعادة الحياة اليومية في صور قد تمثل نموذجاً للقدرة على الصمود وإعادة البناء في وجه الصراعات المستمرة.





