الأحد، ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

هدوء مؤقت في هرمز.. ماذا بعد استنفاد رسائل القصف المتبادل؟

·4 دقيقة قراءة
هدوء مؤقت في هرمز.. ماذا بعد استنفاد رسائل القصف المتبادل؟

هدوء مؤقت في هرمز.. ماذا بعد استنفاد رسائل القصف المتبادل؟

دخلت مرحلة جديدة من الترقب الحذر أزمة مضيق هرمز، بعد جولة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، انتهت دون توسع فوري في المواجهة. غير أن الهدوء الذي خيم على المنطقة لم يبدد مؤشرات الانفجار، في ظل تمسك الطرفين بمواقفهما المتعارضة بشأن إدارة المضيق وتفسير مذكرة التفاهم الموقعة قبل أيام.

حسنا، فقد أعلنت واشنطن تعرض السفينة التجارية "كيكو" لهجوم أثناء عبورها المضيق، قبل أن تنفذ القيادة المركزية الأمريكية ضربات استهدفت 10 مواقع إيرانية، قالت إنها تضم رادارات ومنصات صواريخ وطائرات مسيرة ومواقع لتجهيز الألغام البحرية. وردت طهران باستهداف مواقع عسكرية أمريكية، بينها قاعدة علي السالم في الكويت ومقر الأسطول الخامس في البحرين، معتبرة أن الضربات الأمريكية تمثل خرقا لمذكرة التفاهم.

ورغم توقف الضربات منذ فجر أمس، إلا أن المشهد لا يعكس نهاية الأزمة، بحسب مراسل الجزيرة في طهران عمر هواش. وأكد هواش أن الطرفين لا يزالان "يضعان أيديهما على الزناد"، في ظل استمرار الخلاف حول البند الخامس من مذكرة التفاهم الخاصة بمضيق هرمز. وحسنا، فقد أوضح هواش أن الموقف الإيراني يقوم على اعتبار المضيق شأنا سياديا لا يحق للولايات المتحدة التدخل في إدارته، وهو ما شدد عليه وزير الخارجية عباس عراقجي، محذرا من أن أي محاولة لفتح مسارات ملاحية جديدة بمحاذاة السواحل العمانية من شأنها تعقيد الوضع ودفعه نحو مزيد من التصعيد.

التفسير الإيراني للمذكرة

وتستند طهران إلى تفسيرها للبند الخامس من المذكرة، الذي ينص على تأمين الملاحة التجارية وإعادة فتح المضيق، لكنها ترى أن مسؤولية الإشراف على عبور السفن تقع على عاتقها، وهو ما تعتبره أساسا قانونيا لاستمرار سيطرتها على حركة المرور البحري. وفي هذا السياق، شدد الحرس الثوري على أن استهداف منطقة سيريك لن يغير واقع السيطرة الإيرانية على المضيق، بينما أعلنت بحرية الحرس أن السفن الراغبة في العبور مطالبة باستخدام المسارات التي تحددها إيران جنوب جزيرتي هرمز ولارك، مع التحذير من استخدام أي ممرات بديلة.

الخيار العسكري

وترى المسؤولون الإيرانيون أن الإصرار على تلك المسارات يرتبط بمخاوف من استغلال ممرات أخرى لعبور سفن عسكرية أو شحنات تسهم في إعادة دعم القواعد الأمريكية التي تعرضت للاستهداف، وليس بالسفن التجارية التي يشملها نص مذكرة التفاهم. وتتجاوز أهمية المضيق بالنسبة لطهران البعد الملاحي، إذ قال المتحدث باسم الجيش الإيراني إن استمرار السيطرة عليه قد يمهد مستقبلا لإخراج القوات الأمريكية من المنطقة، بينما اعتبر مستشار المرشد الإيراني محمد مخبر أن واشنطن لن تحقق أهدافها الإقليمية ما دامت إيران تمسك بالممر البحري.

التهديدات الأمريكية

في المقابل، تؤكد الإدارة الأمريكية أن حرية الملاحة تمثل خطا أحمر، وأنها لن تسمح لإيران بفرض سيطرة أحادية على المضيق أو تحصيل رسوم عبور، وهو ما كرره السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة في تصريحات أكد خلالها استعداد بلاده لاستخدام القوة إذا اقتضت الضرورة. ونقل مراسل الجزيرة في البيت الأبيض فادي منصور أن واشنطن بعثت برسائل مزدوجة، إذ تمسكت بخيار الدبلوماسية عبر استمرار الاتصالات الفنية مع طهران بشأن البرنامج النووي وعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها في الوقت نفسه أبقت الخيار العسكري مطروحا.

التطورات المستقبلية

وعزز الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هذه الرسائل بتحذير مباشر لإيران من مواصلة استهداف السفن في مضيق هرمز، معتبرا أن استمرار تلك الهجمات قد يقود إلى مرحلة تتعذر فيها المعالجة السياسية، ويجعل العودة إلى الخيار العسكري أمرا مطروحا لإنهاء الأزمة. وتنسجم هذه التصريحات مع ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية بشأن الضربات التي استهدفت مواقع ساحلية إيرانية، والتي قالت إنها هدفت إلى تقويض القدرات المستخدمة في تهديد الملاحة، بعد استهداف مواقع للرادارات والصواريخ والطائرات المسيرة ومستودعات يعتقد أنها مخصصة لتجهيز الألغام البحرية.

التأثير على حركة المرور

وترى مصادر إيرانية أن أزمة مضيق هرمز قد تحدد مستقبل حركة المرور البحري في المنطقة، وإنها قد تعني تحول السفن التجارية إلى ممرات بديلة، ما قد يؤدي إلى زيادة التكاليف ووقت السفر. وتصف المصادر إجراءات إيران بأنها "مؤكدة على تحقيق أهدافها العسكرية دون إعتبار التأثير على الاقتصاد العالمي". وتشير بيانات حركة الملاحة إلى استمرار عبور السفن التجارية عبر المضيق، وإن بوتيرة حذرة، وسط تصاعد المخاوف من أن يتحول الخلاف حول تفسير البند الخامس من مذكرة التفاهم إلى شرارة مواجهة جديدة، بعدما أصبح الممر الجنوبي القريب من السواحل العمانية محور النزاع بين الطرفين.

التهدئة أو التصعيد

وبين هدوء ميداني هش، ورسائل ردع متبادلة، وتمسك كل طرف بروايته القانونية والعسكرية، يبدو أن أزمة مضيق هرمز لم تغادر مربع التصعيد، بل انتقلت إلى مرحلة انتظار ثقيلة، قد تحدد فيها أي حادثة جديدة مستقبل التفاهم الأمريكي الإيراني، وإمكانية بقائه إطارا لضبط الأزمة أو انهياره بالكامل.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

هجمات المستوطنين على وفد أوروبي وصحفية أمريكية تثير إدانات دولية وتعمق عزل إسرائيل
أخبار عامة

هجمات المستوطنين على وفد أوروبي وصحفية أمريكية تثير إدانات دولية وتعمق عزل إسرائيل

١٨ أكتوبر ٢٠٢٦

تعرض وفد دبلوماسي أوروبي في الطيبة لهجوم مسلح من مستوطنين ملثمين، وسُجنت صحفية أمريكية في أبو فلاح، ما أدى إلى إدانة الولايات المتحدة وبلجيكا وبولندا وأردن، وإطلاق تحقيقات إسرائيلية وسط انتقادات لارتفاع نسبة إغلاق

سوداني يودّع مصر برسالة شكر من داخل مسجد بعد ثلاث سنوات
أخبار عامة

سوداني يودّع مصر برسالة شكر من داخل مسجد بعد ثلاث سنوات

١٨ أكتوبر ٢٠٢٦

في مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل، عبّر رجل سوداني عن امتنانه للمصريين قبل عودته إلى وطنه، مستذكراً ثلاث سنوات من العيش معهم وإشارة إلى أعداد اللاجئين المسجلين في مصر وفق إحصاءات الأمم المتحدة والهجرة الدولية.

عائلة الصحفي عبد الرؤوف شعت تستقبل مولودًا يحمل اسمه بعد تسعة أشهر من استشهاده
أخبار عامة

عائلة الصحفي عبد الرؤوف شعت تستقبل مولودًا يحمل اسمه بعد تسعة أشهر من استشهاده

١٨ أكتوبر ٢٠٢٦

استقبلت عائلة الصحفي الفلسطيني عبد الرؤوف شعت طفلاً سُمي باسمه، بعد نحو تسعة أشهر من استشهاده في 21 يناير 2026، وذلك عقب زفافه قبل 17 يوماً وإعلان حمل زوجته. والدة الطفل وأقرباؤه يعبّرون عن الفرح والحزن، بينما يدعو والد