باكستان تدعو إلى احترام الهدنة وإعادة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وسط تصعيد إيراني على الإمارات

الدعوة الباكستانية للالتزام بالهدنة وإعادة الحوار
أعلنرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في بيان رسمي يوم الاثنين أنباكستان تدعو جميع الأطراف إلى احتراموقف إطلاق النار بينإيران والولايات المتحدة وإعادة الجهود الدبلوماسية إلى طاولة المفاوضات. جاء ذلك بعد هجمات إيرانية علىالإمارات استخدمت صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت منشآت مدنية، ما أثار مخاوف إقليمية حول استقرارمضيق هرمز.
شريف شدد على ضرورة إتاحة المجال للحوارات التي قد تؤدي إلى سلام دائم في المنطقة، معرباً عن إدانته الشديدة للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت البنية التحتية فيالإمارات ليلة أمس. وكتب على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي إكس: "تقفباكستان بحزم إلى جانب إخواننا وأخواتنا الإماراتيين وكذلك إلى جانب حكومة الإمارات في هذا الظرف العصيب".
ردود الفعل الدولية على التصعيد
دعوات أوروبية للعودة إلى المفاوضات
من جانبه، ألقىالمستشار الألماني فريدريش ميرتس دعوة صريحة إلىطهران للعودة إلى طاولة المفاوضات، محذراً من أن استمرار الاحتجاز يجعل المنطقة والعالم رهينة. كما وصفالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجمات الإيرانية بأنها "غير مقبولة"، مطالباً بوقف التصعيد فوراً.
في بريطانيا، دعارئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى وقف التصعيد، مؤكداً أنإيران يجب أن تنخرط بجدية في مفاوضات لضمان استمرار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط وتحقيق حل دبلوماسي طويل الأمد.
السعودية انضمت إلى هذه الدعوات، مطالبةً بجهود دبلوماسية لتوصل إلى حل سياسي يوقف تصعيد العنف.
مواقف دولية أخرى
الهند أعربت عن إدانتها الصريحة للهجمات، مطالبةً بضمان حرية الملاحة فيمضيق هرمز دون عوائق. وفي الوقت نفسه، صرّح وزير الخارجية الإيراني أن الاشتباكات أظهرت عدم وجود حل عسكري لأزمة سياسية، مشدداً على ضرورة توخيالولايات المتحدة الحذر من الانجرار إلى مستنقع بفعل أطراف سيئة النية، بما في ذلكالإمارات.
تفاصيل الهجمات وإجراءات القوات الأمريكية
وفقاً لتقارير عسكرية أمريكية صادرة يوم الاثنين، أغرقت قواتالولايات المتحدة ما لا يقل عنست سفن إيرانية صغيرة في مياه الخليج، في رد فعل على الهجمات التي استهدفت الإمارات. نفت طهران إصابة أي زورق قتالي، واتهمت واشنطن بقتلخمسة مدنيين كانوا على متن القوارب.
السلطات الإماراتية أكدت أن صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية استهدفت منشأة طاقة في إمارة الفجيرة، مما أسفر عن إصابةثلاثة مواطنين هند. كما أُشير إلى أن طائرة مسيرة إيرانية استهدفت ناقلة نفط مملوكة لشركةأدنوك الإماراتية.
التطورات الدبلوماسية الإقليمية
في تطور منفصل، أعلنوزارة الخارجية الإيرانية أن وزيرهاعباس عراقجي سيتوجه إلىالصين للقاء نظيره الصينيأنغ يي، لبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، في ظل تعثر المفاوضات معالولايات المتحدة لإنهاء ما وصفته بـ"الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران".
من جانب آخر، صرحالرئيس الأمريكي دونالد ترمب مراراً بأنإيران يجب أن تعيد فتحالمضيق الذي أغلقته طهران مع تصاعد النزاع الأمريكي الإسرائيلي. وفي محاولة لتخفيف الضغط على الملاحة، أعلن ترمب عن مشروع يُسمى "مشروع الحرية"، يهدف إلى مرافقة السفن العالقة في الخليج عبر مضيق هرمز بمرافقة عسكرية أمريكية.
ردود فعل الشركات والبلدان الأخرى على المشروع الأمريكي
أعلنت شركةميرسك الدنماركية العملاقة للشحن البحري أن إحدى سفنها خرجت عبرمضيق هرمز بمرافقة عسكرية أمريكية، في خطوة تُظهر الدعم للجهود الأمريكية لتأمين الممرات المائية.
من جانبها، صرّحتكوريا الجنوبية بأنها ستجري مراجعة لموقفها بشأن الانضمام إلى العمليات الأمريكية في المضيق، عقب دعوةالرئيس الأمريكي لها بعد هجوم على إحدى سفنها في محيط المضيق لم يسفر عن إصابات.
الأثر الاقتصادي وأسعار النفط
حتى29 أبريل الماضي، ارتفعت أعداد السفن التجارية العالقة في الخليج إلى أكثر منتسعمائة سفينة وفقًا لبيانات شركةإكس مارين للبيانات البحرية. ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ بعد الهجمات، حيث قفز سعرخام برنت القياسي لعقود يوليو بأكثر منخمسة دولارات للبرميل، ما يعكس مخاوف المستثمرين من توسيع نطاق الصراع.
نظرة مستقبلية وإمكانية تخفيف التوتر
تظل الدعوات الدولية للعودة إلى المفاوضات وحل الأزمة الدبلوماسية هي السبل الوحيدة لتجنب تصعيد أكبر قد يهدد استقرار المنطقة بأكملها. يترقب المجتمع الدولي تحركاتإيران والولايات المتحدة في الأسابيع القليلة المقبلة، خصوصاً في ظل زيارة وزير الخارجية الإيراني إلىالصين وتطورات مشروعالحرية الأمريكي. إذا ما نجحت الجهود الدبلوماسية، قد يُفتح باب لتقليل الضغط علىمضيق هرمز وإعادة فتح الممرات التجارية الحيوية، ما سيساهم في استقرار أسعار النفط وتعزيز الأمن البحري في الخليج.





