فيديو اعتقال دمية عرض أزياء يُستغل لتصعيد الخطاب ضد المسلمين في بريطانيا

خلفية الفيديو المتداول
في منتصف أكتوبر 2026 نشر حساب على منصة إكس يحمل اسم "Deep Storm" مقطعًا يُزعم أنه يوثق استنفار عدد كبير من رجال الشرطة البريطانية لاعتقال دمية عرض أزياء، بحجة أنها "جرحت مشاعر المسلمين". بعد نشره، حصد الفيديو عشرات الآلاف من المشاهدات وترافقت معه تعليقات ساخرة وغاضبة، بعضها يهاجم سياسات الشرطة ويشير إلى نفوذ الجاليات المسلمة في المملكة المتحدة.
السرد المتداول
النص المصاحب للمقطع تضمن عبارات مثل "تم إرسال 30 ضابطًا لاعتقال دمية عرض أزياء لأنها جرحت مشاعر المسلمين"، أو "بعد ورود شكاوى من الجالية الباكستانية بشأن ملابسها المكشوفة". تعليقات أخرى وصفت الشرطة بأنها "انحدرت إلى مستوى جديد من التردي" واستخدمتها حسابات يمينية متطرفة كذريعة للانتقاد الموجه للمسلمين والمهاجرين.
التحقق من أصل المقطع
قامت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة بإجراء بحث عكسي للقطات الفيديو. تبين أن المقطع ليس حديثًا، بل توجد نسخ سابقة له على حسابات مرتبطة باليمين المتطرف منذ يونيو 2026. كما وجدت نسخًا منشورة في نوفمبر 2025 على منصتي إكس وإنستغرام، حيث كان السياق مختلفًا تمامًا.
السياق الأصلي للقطات
في نوفمبر 2025 شهدت بريطانيا احتجاجات حركة "فلسطين أكشن"، التي كانت قد أُدرجت على قوائم الإرهاب في يوليو 2025. خلال تلك الاحتجاجات، وثّقت وكالات تصوير عالمية، منها وكالة "غيتي"، لحظة تحفظ الشرطة على مجسم نسائي (مانيكان) كان يحمل لافتة مكتوب عليها "أنا أعارض الإبادة الجماعية وأدعم فلسطين أكشن". تم ضبط المجسم أمام مقر وزارة العدل في لندن، حيث كانت المتظاهرة ترتدي أصفادًا وتطالب برفع الحظر المفروض على الحركة.
الصور والفيديوهات التي نشرتها وكالات التصوير أظهرت أن الشرطة صادرت المجسم وألقت القبض على 47 شخصًا بتهمة دعم جماعة محظورة. هذه الوقائع تتطابق مع العناصر البصرية الموجودة في المقطع المتداول في 2026.
إعادة صياغة السرد من قبل جهات يمينية
بعد انتشار النسخة الأصلية في 2025، قامت حسابات يمينية متطرفة باقتطاع المشهد وربطه برواية جديدة تفيد بأن الشرطة استجابت لشكاوى من الجالية المسلمة حول ملابس الدمية. تم تكرار هذا السرد عبر حسابات متعددة على إكس حتى 27 أكتوبر 2026، كما ظهر المقطع على منصة تيك توك.
رد الفعل العام
المقاطع التي تحمل السرد المعدل جذبت تعليقات غاضبة، حيث وصف بعض المستخدمين الشرطة بأنها "فقدت صوابها"، بينما استغل آخرون الحدث لتأكيد ما وصفوه بـ"تصاعد نفوذ الجاليات المسلمة". هذه الردود استُغلت لتوجيه هجمات ضد المسلمين والمهاجرين في المملكة المتحدة.
خلاصة التحقيق
التحقق من المصدر يوضح أن الفيديو المتداول في أكتوبر 2026 لا يعكس أي حالة اعتقال دمية بسبب شكاوى إسلامية. بل هو مقطع قديم يوثق احتجاز مجسم خلال احتجاجات "فلسطين أكشن" في نوفمبر 2025. إعادة صياغة الحدث من قبل حسابات يمينية متطرفة هدفها خلق سرد يربط الشرطة بمطالبات إسلامية، ما أسهم في تأجيج الخطاب المعادي للمسلمين في بريطانيا.
ملاحظة حول حركة "فلسطين أكشن"
تأسست الحركة في يوليو 2020، وأطلقت حملات تشمل اقتحام مصنع أسلحة في ليستر عام 2020. في يوليو 2025 صوّت مجلس العموم البريطاني على إدراجها ضمن قوائم الإرهاب، ما أدى إلى سلسلة من الطعون القانونية والاحتجاجات العامة. هذه الخلفية توضح أن الاحتجاجات التي وثّقها الفيديو الأصلي كانت جزءًا من صراع أوسع بين الحركة والسلطات البريطانية.
تأثير إعادة نشر المقطع
إعادة نشر المقطع بسرد مزيف ساهم في توجيه الانتباه إلى قضايا حساسة دون تقديم السياق الحقيقي. يبرز هذا المثال أهمية التحقق من مصادر المحتوى قبل الاعتماد عليه في تشكيل الرأي العام.





