أبطال الإشعاع المنسيون: 30 ألف كازاخي في قلب كارثة تشيرنوبيل

أبطال الإشعاع المنسيون
بعد أربعين عاما على كارثةتشيرنوبيل، لا تزال ذاكرة آلافالكازاخيين الذين أُرسلوا إلى موقع الانفجار تعيش بين الصمت والنسيان، رغم أنهم كانوا في الخطوط الأمامية لأخطر مهمة بيئية في القرن العشرين. في26 أبريل/نيسان 1986، وقعت كارثةتشيرنوبيل النووية فيالاتحاد السوفيتي، وأُرسل أكثر من30 ألف كازاخي إلى قلب الكارثة، ضمن ما عُرف بـ"المُصفّين"، في مهمة هدفها احتواء الإشعاع ومنع انتشاره إلى بقيةأوروبا.
دور الكازاخستانيين في احتواء الكارثة
كان للكازاخستانيين دور كبير في تلك المهمة، حيث عملوا في الفترة من1986 إلى1989 على احتواء الكارثة. وفقا لبعض المصادر، فإن عدد الأفراد المدنيين والعسكريين، بمن فيهمرجال الإطفاء وعمال المناجم والجنود، الذين عملوا في تلك الفترة، يُقدّر بنحو600 ألف شخص. وقد تعرض هؤلاء للأشعة بشكل شديد، غالبا ما كانت غير خاضعة للرصد، أثناء بناء الغطاء الأولي، وتنظيف الموقع، وتطهير المناطق المحيطة.
شهادات الناجين
يقول أحد الناجين، الذي كان مجندا شابا وقتها، "أخبرونا أننا ذاهبون لمهمة تنظيف، لم يخبرونا أننا ندخل منطقة ملوثة بالإشعاع. لم نكن نرى الخطر، لكنه كان يحيط بنا في كل مكان". ويضيف أن الفوضى كانت هي العنوان الأكبر في تلك الأيام الأولى، ولم تصل معدات الحماية إلا متأخرة. وفقا لشهادات أخرى، فإن كثيرا من الناجين يعانون اليوم من أمراض مزمنة، أبرزهاالسرطان وأمراضالجهاز التنفسي والقلب، إلى جانب آثار نفسية عميقة.
النسيان الرسمي
رغم خطورة ما قاموا به، بقي دور الكازاخستانيين شبه غائب عن السردية الرسمية، مقارنة بالصور الرمزية للكارثة. يقول أحد الناجين بمرارة: "نحن لم نحارب جيشا، بل حاربنا شيئا لا يُرى، أنقذنا ملايين الناس من كارثة أكبر، لكن لا أحد يتذكرنا". ويضيف أن كثيرا من الناجين يعانون اليوم من أمراض مزمنة، وأنه يصعب عليهم إثبات العلاقة بين هذه الأمراض والتعرض للإشعاع.
الاعتراف الرسمي والتعويضات
يشير الناشطون إلى أن الاعتراف الرسمي لا يزال ضعيفا، وأن التعويضات لا تتناسب مع حجم الضرر. ويطالب الناجون من الماضي بحقوق أساسية، بينها الاعتراف والتكريم. يقول أحدهم: "لا نريد الكثير… فقط أن يعترفوا بأننا كنا هناك، وأننا لم نعد كما كنا". وفي مدينةكاراغاندا وسطكازاخستان، يقف النصب التذكاري لكاراغاندا شاهدا على تلك المرحلة، حيث تُعرض صور وأدوات من زمن التجارب النووية السوفيتية، إلى جانب شهادات عن المصفّين الذين شاركوا في عملياتتشيرنوبيل.
المستقبل والتحديات
تعد كازاخستان اليوم واحدة من الدول التي تمضي نحو تطوير برنامج نووي مدني جديد، بينما يطالب الناجون من الماضي بحقوق أساسية. يصعب عليهم إثبات العلاقة بين الأمراض التي يعانون منها والتعرض للإشعاع، ويطالبون بالاعتراف الرسمي وتوفير التعويضات المناسبة. مع حلول الذكرى الأربعين لكارثةتشيرنوبيل، يأمل الناجون أن يتم الاعتراف أخيرا بدورهم في احتواء الكارثة، وأن يتم توفير حقوقهم الأساسية.











