كشف مركز عدالة عن تعذيب ناشطَي أسطول الصمود في سجن شكمة

تفاصيل الانتهاكات بعد نقل الناشطين إلى إسرائيل
أفصحتلبنى توما، المحامية الناطقة باسممركز عدالة القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، عن سلسلة من الانتهاكات الجسدية والنفسية التي تعرض لهماالناشط البرازيلي تياغو أفيلا والناشط الإسبانيسيف أبو كشك عقب نقلهما من أسطول الصمود إلى الأراضي الإسرائيلية. وجاءت هذه التصريحات في إطار توثيق عملية اعتراض الجيش الإسرائيلي لأسطول الصمود العالمي المتجه إلى كسر الحصار عن قطاع غزة، وذلك في وقت لاحق من مساء يوم السبت الماضي.
كيفية وقوع الحادثة على متن الأسطول
أوضحتتوما أن الجيش الإسرائيلي قرر فصلأفيلا وأبو كشك عن ما يقاربمئة وسبعين ناشطًا كانوا على متن السفن المشاركة في العملية، ثم نقلهما عبر البحر إلى موانئ إسرائيلية. وأكدت أن الناشطين تعرضا لسلسلة من الأعمال العنيفة شملتالتعذيب الجسدي،الإهانات اللفظية،البصق، وإجبارهما على الانبطاح على بطنيهما ووضع رأسيهما على الأرض طوال فترة طويلة، ما أدى إلى فقدان الوعي لدىأفيلا مرتين نتيجة شدة العنف.
الاحتجاز في سجن شكمة وإجراءات التحقيق
بعد وصولهما إلى إسرائيل، أُدخلأفيلا وأبو كشك إلى سلطة السجون فيسجن شكمة بمدينة عسقلان، حيث خضعا لعملية تحقيق أمني. وقد حاول فريق الدفاع القانوني زيارة السجن لتقديم الاستشارة القانونية والاطلاع على التهم الموجهة إليهما، إلا أن طلبهم قوبل بالرفض من قبل السلطات. وأوضحتتوما أن التهم التي تم رفعها تشملالانتماء لمنظمة إرهابية،مساعدة عدو في زمن حرب، والاتصال بعميل أجنبي، إضافة إلى أربع تهم أخرى تتعلق بالسياق الأمني، ما يُظهر محاولة تضخيم الملف الأمني للناشطين.
أساليب الضغط النفسي داخل السجن
أفادت المحامية أن الناشطين لا يتعرضان الآن لعنف جسدي واضح، إلا أنهما يعانيان منتعذيب نفسي صارخ يشمل توجيه تهديدات بحكم سجن قد يصل إلى مئة عام، فضلاً عن تهديدات بالقتل. كما أكدت أن كلًا منهما يُحتجز في غرفة معزولة ذات برودة شديدة، مع تعريضهما لضوء ساطع لمدةأربع وعشرين ساعة متواصلة لمنعهما من النوم، وهو ما يُعد أسلوبًا تقليديًا تُمارسه المخابرات للضغط النفسي.
انتقادات مركز عدالة للمعاملة الطبية
في بيان منفصل أصدرهمركز عدالة يوم الاثنين، تم الإشارة إلى انتهاكعصب العينين للناشطين خارج الزنزانة بشكل دائم، حتى أثناء الزيارات الطبية، معتبرًا ذلكانتهاكًا صارخًا للمعايير الأخلاقية الطبية. وشدد المركز على أن هذا الفعل يُظهر إهمالًا واضحًا للحقوق الإنسانية والإنسانية للمتهمين، خاصةً في ظل إضرابهما عن الطعام الذي استمر لستة أيام مع الاكتفاء بشرب الماء فقط.
خلفية أسطول الصمود والعملية الإسرائيلية
انطلقتأسطول الصمود في منتصف مايو من موانئ عدة دول أوروبية، بما فيهافرنسا وإسبانيا وإيطاليا، بهدف كسرالحصار المفروض على قطاع غزة منذ اندلاع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وعلى الرغم من أن الأسطول كان يحمل مواد إغاثية وإنسانية، فقد اعترضته القوات الإسرائيلية في ليلة الخميس الماضي وفجره، معلنةً أن العملية جرت في المياه الدولية.
رد وزارة الخارجية الإسرائيلية
نفى المتحدث باسموزارة الخارجية الإسرائيلية أي وجود سوء معاملة أو انتهاكات في مراكز الاحتجاز، مؤكدًا أن جميع الإجراءات تُجرى وفق القوانين والأنظمة الإسرائيلية. ومع ذلك، يظل تقريرمركز عدالة يُثير تساؤلات دولية حول مدى احترام حقوق الإنسان في هذا السياق.
ما هي الخطوات القادمة؟
تنتظرمركز عدالة قرار محكمة إسرائيلية بشأن طلب تمديد الاعتقال الذي قدم يوم الأحد، فيما يواصل الناشطان صمتهما عن الطعام في ظل التهديدات المتصاعدة. ومن المتوقع أن تُثير هذه الوقائع ردود فعل من منظمات حقوق الإنسان الدولية، وقد تُسهم في توجيه ضوء جديد على سياسات الاحتجاز والتعامل مع الناشطين الإنسانيين خلال النزاعات.
إن استمرار هذه القضايا قد يدفع المجتمع الدولي إلى مراجعة الضغوط القانونية والإنسانية المفروضة على المتظاهرين والناشطين، ما قد يُعيد تشكيل معايير التعامل مع القضايا الإنسانية في مناطق النزاع.





