إسرائيل تؤكد التزامها بالوجود العسكري في جنوب لبنان رغم التفاهمات الأمريكية الإيرانية

في 23 حزيران/يونيو 2026، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيليبنيامين نتنياهو ووزير الدفاعإسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيشإيال زامير بيانًا مشتركًا أكدوا فيه أن الجيش الإسرائيلي سيواصل احتلاله لما تُسمى بـ"المنطقة الآمنة" في جنوب لبنان. جاء ذلك ردًا على مخاوف إسرائيلية من تأثير الاتفاقية الأمريكية الإيرانية الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ في 18 حزيران/يونيو، بشأن احترام وحدة أراضي لبنان.
إسرائيل تهدد بـ"تدمير البنية التحتية للإرهاب"
أوضح البيان أن الأولوية القصوى للجيش الإسرائيلي تكمن في "الدفاع عن المدنيين والجنود، وتدمير البنية التحتية للإرهاب، وحماية المنطقة الآمنة". وشدد على أن أي تنازلات عن هذا الموقف ستُعتبر "خيانة للأمن الوطني". واعتبر تمسك إسرائيل بمنطقة جنوب لبنان ضروريًا لمنع توسع نفوذ حزب الله وتأثير طهران في الساحة اللبنانية.
القلق الإسرائيلي من "شرعيته" للاحتلال
نقل موقعأكسيوس الأمريكي عن مصادر إسرائيلية قولها إن نتنياهو يشعر بقلق أكبر من البنود المتعلقة بجنوب لبنان في الاتفاقية الجديدة، مقارنة بالبنود النووية. وأضافت المصادر أن رئيس الوزراء يُظهر "هستيرية" في متابعة الملف، وطلب من المستشار الاستراتيجي السابقرون ديرمر التدخل العاجل لتعديل مسارات المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
في السياق ذاته، أفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن واشنطن أبلغت تل أبيب أن "عهد التحرك دون قيود في لبنان انتهى"، مما أثار تباينًا في المواقف بين البلدين. بينما رأت إسرائيل أن أي انسحاب تدريجي من مناطق جنوب لبنان قد يُفسَّر على أنه إظهار للضعف، عبّرت إدارة بايدن عن رؤية أوسع تشمل "الأمن الإقليمي، ومضيق هرمز، والطاقة، والبرنامج النووي الإيراني".
رسائل أمريكية تطمئن إسرائيل
حاول مسؤولون أمريكيون تهدئة التوتر، حيث أكد مسؤول بارز في الإدارة أن "القناة المباشرة بين واشنطن وطهران بشأن لبنان ستخدم مصالح إسرائيل". وأشار إلى أن إسرائيل ليست خارج هذه الآلية ما دامت الولايات المتحدة طرفاً فيها. ولفت إلى أن المفاوضين الأمريكيين أجرعوا اتصالات معرون ديرمر لشرح تفاصيل الاتفاقية وطلب رأيه حولها.
لبنان يُوافق على الآلية الأمريكية تحت شرط
كشف مصدر رسمي لبناني أن الرئيسجوزيف عون مستعد لقبول الآلية الأمريكية الجديدة، شرط أن تقودها واشنطن بشكل مباشر. في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن جولة مفاوضات مزدوجة بين لبنان وإسرائيل، تبدأ اليوم الثلاثاء وتشمل جوانب عسكرية وسياسية. ووصف المسؤول الأمريكي هذه المحادثات بأنها "فرصة لتحويل دائرة العنف إلى اتفاقات أمنية".
الخلفية التاريخية للاحتلال الإسرائيلي
تسيطر إسرائيل على مناطق في جنوب لبنان منذ عقود، مع توسعة احتلالها خلال النزاعات بين 2023 و2024، وتوغلها الأخير بعشرات الكيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وتشير تقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي قد يُواجه ضغوطًا أمريكية لانسحاب تدريجي من بعض هذه المناطق، لكن تل أبيب ترى أن ذلك قد يُضعف موقعها الاستراتيجي أمام حزب الله.
نحو "和平" أم تكريس للواقع؟
بينما تأمل واشنطن في تمهيد الطريق لحل سلمي بين المتقاطعين، تراقب إسرائيل عن كثب أي تطور قد يمس وجودها العسكري في الجنوب. وستكون الجولة المقررة بين البلدين فرصة لاختبار مدى تمسك الطرفين بمتطلباتهما، خاصة في ظل التوازنات المعقدة بين المصالح الأمريكية، والقلق الإسرائيلي، والمشاعر الشعبية اللبنانية.





