بديل لليونيفيل: لماذا تُقترح قوة أوروبية في لبنان بدلاً من أممية؟

قوة أوروبية كبديل لليونيفيل: ما هي الخطة ومتى ستنفذ؟
أعلنيوهان فاديفول، وزير الخارجية الألماني، في مقابلةٍ مع شبكة ريداكتيون نتسفيرك دويتشلاند، أن دول الاتحاد الأوروبي يجب أن تدرس إمكانية تشكيلقوة أوروبية في جنوب لبنان لتغطية الفجوة الأمنية التي ستنتج عن انسحابقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في٣١ ديسمبر ٢٠٢٦. يأتي هذا الاقتراح في ظل تصويت مجلس الأمن الدولي في أغسطس ٢٠٢٥ على إنهاء تفويض اليونيفيل نهائيًا، مما وضع المجتمع الدولي أمام مرحلة انتقالية حساسة تتطلب تدابير سريعة لتجنب أي فراغ أمني قد يُستغل من قبل الفصائل المسلحة.
الدوافع الأوروبية لتشكيل قوة جديدة
تجنب فراغ أمني بعد انسحاب اليونيفيل
أوضح فاديفول أن الهدف الأساسي هو "تهيئة الظروف لانسحاب الجيش الإسرائيلي من دون عودة حزب الله بإرهابه". يعتقد المسؤول الألماني أنقوة أوروبية ستتمتع بمرونة إجرائية أعلى من بعثة أممية، ما يسمح باتخاذ إجراءات سريعة على الأرض وتنسيق أفضل مع القوات اللبنانية والسلطات الإسرائيلية.
دعم السياسة المشتركة مع فرنسا وإيطاليا
في الوقت نفسه، أعلنإيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، ورئيسة الوزراء الإيطاليةجورجا ميلوني عن سعي بلديهما لتشكيل "ائتلاف متعدد الجنسيات" بعد انتهاء تفويض اليونيفيل. يأتي ذلك في إطار اتفاقيات أوسع بين باريس وروما لتنسيق الجهود الأوروبية في الشرق الأوسط، وتعزيز دور الاتحاد الأوروبي كقوة إقليمية موثوقة.
الخلفية التاريخية لليونيفيل والانتقادات المتصاعدة
تأسيس اليونيفيل وتطور مهمتها
أنشئتيونيفيل عام ١٩٧٨ عقب حرب لبنان الأولى، بهدف مراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وتقديم الدعم للجيش اللبناني في المناطق الحدودية. على مدار أربعة عقود، توسعت مهمتها لتشمل مهام حفظ السلام، وإعادة بناء البنية التحتية، ومراقبة خطوط الحدود.
الانتقادات الأخيرة من جميع الأطراف
في السنوات الأخيرة، تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى اليونيفيل من قبل عدة جهات:
- إسرائيل تتهم البعثة بالعجز عن منع نشاط حزب الله وتصفها عبئًا لوجستيًا.
- لبنان يشتكي من عدم القدرة على منع الانتهاكات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ويصف بعض الفصائل أن اليونيفيل "تتغاضى عن الانتهاكات".
- المجتمع الدولي يلاحظ ارتفاع تكاليف العملية وتراجع الدعم السياسي، خاصةً مع تزايد الضغوط الأمريكية لإعادة تقييم الأدوار الدولية في المنطقة.
هذه الانتقادات دفعت مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار نهائي بإنهاء تفويض اليونيفيل، ما أظهر الحاجة الملحة لإيجاد بديل عملي.
الإطار القانوني والسياسي للمبادرة الألمانية
تفويض الاتحاد الأوروبي وإمكانية الاعتماد على الميثاق الأوروبي
يتطلب إنشاءقوة أوروبية تفويضًا صريحًا من مجلس الأمن أو من خلال اتفاقية دولية تُعطي الاتحاد الأوروبي صلاحيات مماثلة لتلك التي تمتلكها بعثات الأمم المتحدة. يطرح الخبراء سؤالًا حول ما إذا كان يمكن للاتحاد الأوروبي استدعاء صك قانوني مستقل، أو إذا كان سيتعين عليه الاعتماد على قرار مجلس الأمن لتجنب نزاعات قانونية مع إسرائيل ولبنان.
ردود فعل داخلية وخارجية
- لبنان: الرئيس اللبنانيجوزيف عون طلب في فبراير الماضي من ألمانيا، التي تقود القوة البحرية التابعة لليونيفيل، أن تلعب "دورًا أساسيًا" بعد مغادرة البعثة. هذا الطلب يعكس توقعات بيروت بوجود دعم أوروبي قوي.
- إسرائيل: لم تصدر حاليًا بيان رسمي حول الفكرة، إلا أن المتحدثين العسكريين يشيرون إلى ضرورة ضمان عدم تعطيل عملياتهم الأمنية في المناطق الحدودية.
- الولايات المتحدة: تُظهر واشنطن حذرًا إزاء أي توسع أوروبي في المنطقة، معتبرة أن أي تغيير يجب أن يتماشى مع مصالحها الإستراتيجية في الشرق الأوسط.
الفروقات المتوقعة بين المهمة الأوروبية ومهمة اليونيفيل
نطاق العمليات والسلطات الممنوحة
من المتوقع أن تكونالقوة الأوروبية أكثر تركيزًا على مهام الأمن الداخلي ومكافحة التسلل، مقارنةً بيونيفيل التي كانت تتعامل مع مهام حفظ السلام التقليدية. قد تشمل الصلاحيات الأوروبية استخدام قوات برية وجوية متكاملة، وتعاونًا مباشرًا مع الجيش اللبناني لتدريب الوحدات وتوفير الدعم اللوجستي.
التمويل والموارد البشرية
ستُمول القاعدة الأوروبية من ميزانية الاتحاد الأوروبي، مما قد يقلل الاعتماد على التبرعات الطوعية التي كانت تُغطي جزءًا من ميزانية اليونيفيل. كما سيُستقطب الجنود من دول أوروبية مختلفة، ما يخلق تنوعًا في الخبرات لكنه قد يطرح تحديات تنسيقية ولغوية.
التحديات العملية أمام تنفيذ الخطة
الحاجة إلى اتفاقيات مع إسرائيل ولبنان
قبل أي عملية نشر، يجب توقيع اتفاقيات تنسيق مع إسرائيل لتحديد خطوط الفواصل وتفادي الاشتباكات غير المقصودة. بالمقابل، يتعين على الحكومة اللبنانية إقرار إطار قانوني يسمح للقوات الأوروبية بالعمل داخل أراضيها دون انتهاك سيادة الدولة.
المخاوف من تصعيد العنف
تُحذر بعض الأحزاب اللبنانية من أن وجود قوة أوروبية قد يُستغل كذريعة لتصعيد الصراع مع حزب الله، خاصةً إذا رأت إسرائيل في ذلك فرصة لتوسيع عملياتها العسكرية.
ما هو السيناريو المستقبلي؟
جدول زمني محتمل للانتقال
وفقًا للقرارات السابقة لمجلس الأمن، من المتوقع أن يُحدد جدول زمني للانسحاب التدريجي لليونيفيل يبدأ في منتصف ٢٠٢٦، مع انتقال تدريجي للمهام إلىالقوة الأوروبية خلال الربع الأخير من العام. قد تشمل المرحلة الانتقالية وجود فرق مشتركة لتبادل الخبرات وتوحيد القواعد الإجرائية.
أثر التغيير على الأمن الإقليمي
إذا نجحت المبادرة الأوروبية في توفير استقرار نسبي في جنوب لبنان، قد تُعزز من فرص إعادة ضبط الحدود وتخفيف التوترات بين بيروت وتل أبيب. وعلى الجانب الآخر، فإن أي فشل أو تأخير قد يخلق فراغًا أمنيًا يُستغل من قبل الفصائل المسلحة، ما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري يؤثر على استقرار المنطقة بأسرها.
الخاتمة: نحو مستقبل أمني جديد في جنوب لبنان
مع اقتراب تاريخ انتهاء تفويضيونيفيل، يبقى السؤال الأبرز ما إذا كانتالقوة الأوروبية ستحقق التوازن المطلوب بين الحفاظ على سيادة لبنان وتوفير الأمن للمنطقة. ستعتمد النتيجة على قدرة الاتحاد الأوروبي على بناء توافق دولي شامل، وعلى استعداد الأطراف الإقليمية لتقبل دور جديد في ميدان الأمن. في ظل التوترات المتصاعدة بين إسرائيل ولبنان، سيظل نجاح أو فشل هذه المبادرة محط أنظار المجتمع الدولي، وقد يشكل معيارًا لتطور دور أوروبا كقوة سلام إقليمية في المستقبل القريب.





