احتفالات بقبض علي كيالي «معراج أورال» في بانياس وتذكّر ضحايا المجزرة

القبض والاحتفالات
أعلنت الأجهزة السورية عن إلقاء القبض على علي كيالي، الملقب بـ«معراج أورال»، المتهم بأحد أقسى الفظائع التي شهدتها مدينة بانياس في مايو 2013. عقب الإعلان، ارتفعت أصوات التكبير من مآذن بانياس وقرى الريف، وتوجه السكان إلى الشوارع معبّرين عن فرحتهم بالقبض على المتهم. الاحتفالات امتدت إلى مدينة جبلة في ريف اللاذقية، حيث وزع أحد السكان الحلويات على المارة.
شهادات الناجين
قامت مراسلة "سوريا الآن" بتوثيق أقوال عدد من السكان الذين عايشوا المجزرة. أحدهم صرح أن ما وقع في قرية البيضا "لم يحدث في تاريخ البشرية"، موضحاً أن المشهد شمل حرق، ذبح، قتل، اغتصاب وسرقة، وأن الدكان المحلي احتوى أكثر من مئة جثة محترقة متراكبة. مواطن آخر ذكر أن عائلته فقدت نحو 45 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، وأعرب عن استنكار قتل طفل يبلغ من العمر سنة وشهرين وطفلة تبلغ من العمر ثماني سنوات.
مطالب المجتمع
أعرب السكان عن رغبتهم في إحضار كيالي إلى ساحة قرية البيضا وإعدامه أمام عائلات الضحايا، مشددين على ضرورة تنفيذ العدالة في موقع الجريمة. كما انتشر الخبر على منصات التواصل الاجتماعي، مستعيداً سجل «أورال» الدموي خلال الثورة السورية.
ردود الفعل الحقوقية والسياسية
فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، عبّر عن تأثره الشخصي بالخبر، مشيراً إلى أن ذلك يذكره بأحداث مايو 2013 عندما وثّقت الشبكة مجزرتي البيضا ورأس النبع. وأوضح أن الشبكة أصدرت في 10 مايو 2013 تقريراً يوثق مقتل 459 مدنياً، من بينهم 92 طفلاً و71 امرأة، وذكرت اسم علي كيالي استناداً إلى شهادات الأهالي التي وصفته بأنه أحد قادة المجزرة ذات الطابع الطائفي. بعد أكثر من 13 عاماً، أبدى عبد الغني أن وصول القضية إلى مرحلة التحقيق مع أحد أبرز المتهمين يمثل خطوة هامة، معبّراً عن تفكيره في عائلات الضحايا التي انتظرت طويلاً.
ماجد عبد النور، الناشط السياسي، صرح بأن الوقت قد حان لراحة أرواح شهداء بانياس، مؤكدًا أن «المجرم السفاح» الآن في قبضة العدالة.
تصريحات وكالة الأنباء السورية
أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن جهاز المخابرات نجح في ضبط علي كيالي أثناء محاولته الفرار عبر الحدود. أكدت الوكالة أن كيالي هو المتهم الأول في مجزرة بانياس عام 2013.
سيرة المتهم
وُلد علي كيالي في أنطاكيا جنوب غرب تركيا عام 1956، لكنه اعتبر نفسه عربياً سوريًا وحصل على الجنسية السورية في فترة حكم حافظ الأسد خلال الثمانينيات. بدأ نشاطه المسلح في السبعينات ضد الحكومة التركية من خلال انضمامه إلى جماعة يسارية شيوعية تُدعى "عاجلجيلر"، ثم شارك في مليشيا "جبهة تحرير لواء إسكندرون" التي كانت تتخذ من سوريا مقرًا لها.
مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، عاد كيالي إلى الساحة من خلال قيادة تنظيم مسلح من "الشبيحة" سُمي "المقاومة السورية – الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون"، وتمركز في ريف اللاذقية، حيث خاض معارك إلى جانب قوات نظام الأسد.
خاتمة
القبض على علي كيالي يُعدّ حدثًا مهمًا بالنسبة لسكان بانياس والناجين من المجزرة، الذين استغلوا هذه اللحظة لتجديد الذاكرة الجماعية للفظائع التي عانوا منها، ومطالبة بالعدالة للضحايا الذين فقدوا حياتهم في عام 2013.





