إسرائيل تدرس الانسحاب الجزئي من جنوب لبنان

أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يُعدّ دراسة لاحتمال تنفيذانسحاب جزئي من مناطق محدودة في جنوب لبنان، على أن تحل وحدات من الجيش اللبناني محله في هذه الأراضي، ضمن ما وصفتها المصادر باختبار قدرة قوى محلية على منع تنظيمحزب الله من استعادة السيطرة. وأكدت المصادر أن هذا التحرك يندرج ضمن تقييمات تشير إلى إتمام معظم عمليات الهجوم في المنطقة، إلى جانبضغوط أمريكية تضغط لتفعيل اتفاق وقف إطلاق النار الموقع مؤخرًا بين واشنطن وطهران.
الانسحاب المحدود والتفاهم الأمريكي-الإيراني
أوضحت هيئة البث الإسرائيلية أن خطة الانسحاب تهدف إلى تقليل الانتشار البري الإسرائيلي في الجنوب، مع التركيز على العمليات الدفاعية فقط. وذكرت صحيفةنيويورك تايمز نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين أن القيادة العسكرية أصدرت تعليمات جديدة تقضي بحصر العمليات في لبنان ضمن إطار دفاعي، بينما تم سحب "فرق التأهب" من المناطق الحدودية بعد وقف إطلاق النار مع لبنان.
في السياق ذاته، أفاد الدفاع المدني اللبناني بمقتل شخصين جراء قصف إسرائيلي في جنوب البلاد يوم الثلاثاء، وهو أول تقرير عن خسائر بشرية في لبنان منذ ثلاثة أيام. وتأتي هذه التطورات في ظلتفاهم أمريكي-إيراني الموقع في 18 يونيو الجاري، يقضي بوقف إطلاق النار في مختلف الجبهات بما فيها لبنان، مع إعلان عن احترام سيادة الدولة ووحدة أراضيها.
الضغوط الداخلية والطموحات السياسية
تصاعدت الضغوط الداخلية في إسرائيل مع مطالبات من أهالي جنود بالانتهاء من القتال وإعادة المحاربين إلى منازلهم. ووجه أبوا الجناة رسالة "عاجلة" إلىبينامين نتنياهو رئيس الوزراء، ووزير الدفاعإسحاق كاتس، ورئيس أركان الجيشإيال زامير، أكدوا فيها رفضهم "التضحية بأبناءهم من أجل اعتبارات خارجية". وانتقدوا غياب هدف واضح للحرب في لبنان، مشيرين إلى أن الجنود يواجهون قيودًا بسبب تأثيرات خارجية، ودعاوا إلى حسم الموقف إما عبر تحقيق أهداف عسكرية واضحة أو إنهاء العمليات فورًا.
التأثيرات الإقليمية والمناوشات مع سوريا
في تطور مرتبط، أثار تصريحاتدونالد ترمب الرئيس الأمريكي السابقة حول إمكانية تدخل عسكري سوري في لبنان قلقًا في إسرائيل. فعلى الرغم من نفيأحمد الشرع الرئيس السوري تلك الفكرة، أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن هناك مباحثات خلف الكواليس حول توسيع نفوذ دمشق في الجنوب اللبناني، وهو ما يُرجَّح أن يُعقّد من مسار التفاهمات الحالية.
الخسائر والمظالم الإنسانية
ذكرت تقارير ليبينية أن العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في 2 مارس/آذار الماضي أسفر عن مقتل 4175 شخصًا وإصابة أكثر من 12 ألف، مع نزوح مليون لاجئ داخل البلاد. وتسيطر إسرائيل على مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، بينما توغلت خلال الحملة الحالية لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في أعمق تقدم منذ انسحابها من الجنوب عام 2000.
الخطوات التالية والتحديات
في محاولة لاحتواء التوترات، عقدتالقناة 12 الإسرائيلية اجتماعًا برئاسة نتنياهو لبحث الملف السوري ولبنان، في ظل مخاوف إسرائيلية من توسع سوري في الجنوب. وتشير التحليلات إلى أن أي تحرك إسرائيلي محدود نحو الانسحاب قد يُستخدم كأداة للتفاوض مع طهران، بينما تبقى المخاطر الأمنية والخلافات الإقليمية عوائق أمام تسوية شاملة.
الخطوة التالية، بحسب مراقبين، تكمن في تقييم مدى فعالية تنفيذ وقف إطلاق النار، وتأثير الانسحاب الجزئي على استقرار الجنوب اللبناني، خصوصًا مع تصاعد التحديات المتعلقة بدور حزب الله وسوريا في المنطقة.





