إسرائيل تؤجل تنفيذ اتفاق المناطق التجريبية في جنوب لبنان: النوايا الحقيقية وراء القرار

إسرائيل تؤجل تنفيذ اتفاق المناطق التجريبية في جنوب لبنان
تل أبيب - في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات، قررت إسرائيل تأجيل تنفيذ اتفاق المناطق التجريبية في جنوب لبنان، والذي كان يهدف إلى انسحاب قواتها من بعض المناطق وتسليمها للجيش اللبناني. يأتي هذا القرار في ظل مشهد ميداني وسياسي بالغ التعقيد، حيث تتقاطع فيه المفاوضات الدولية مع وقائع الجغرافيا، بحثا عن تثبيت واقع أمني جديد ومستدام.
تفاصيل الاتفاق وسبب التأجيل
يشير العرض التحليلي إلى أن الجدل يتركز حول 3 بلدات تقع في أقضيةالنبطية وبنت جبيل، وهيالغندورية وفرون وزوطر الغربية، التي اختارتها إسرائيل كاختبار لانسحاب قواتها وانتشار الجيش اللبناني مكانها. ومع ذلك، تكشف الوقائع الميدانية مفارقة لافتة، حيث لم تتمكن القوات الإسرائيلية أساسا من الدخول إلى بلدتيفرون والغندورية لكي تنسحب منهما.
الموقف الميداني والسياسي
وبحسب المعلومات، فإن الخرائط الإسرائيلية الحديثة المتعلقة بالمنطقة العازلة الممتدة جنوبنهر الليطاني، شهدت توسعا كبيرا وشملت مواقع لم تطأها أقدام الجنود أصلا. وبررت هيئة البث الإسرائيلية قرار تأجيل تسليم هذه القرى للجيش اللبناني، باشتراط التوصل أولا إلى آلية رقابة محكمة، تضمن فرض السيطرة اللبنانية، وتحظر الوجود المسلح لـحزب الله بشكل مسبق.
تحليل الخبراء
ويؤكد الخبير العسكري والإستراتيجيالعميد المتقاعد خليل الجميل أن القوات الإسرائيلية غائبة تماما عن بلدتيالغندورية وفرون، وذلك بعد محاولتها التقدم سابقا نحوالغندورية وتصدي مقاتليحزب الله لها. ويضيف أن المشهد فيزوطر الغربية يبدو مختلفا قليلا، إذ تقف القوات الإسرائيلية على تلة مرتفعة تفصلها عنزوطر الشرقية، وتحكم سيطرتها النارية جوا وبرا على البلدة.
تداعيات القرار
ويرى أن تجميد تل أبيب لهذه الخطوة يعكس رغبة واضحة في المماطلة وتمرير الوقت، وذلك ترقبا لما ستؤول إليه التفاهمات السياسية الأوسع المتوقعة لاحقا بينالولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والتي ستحدد مسار التسوية الأمنية بشكلها النهائي. ويشير إلى حجم المعضلة المتعلقة بعمليات التحرير الشاملة، متسائلا عن الوقت الطويل الذي سيستغرقه الانسحاب من نحو أربع وستين قرية جنوبية توجد فيها القوات الإسرائيلية.
الأبعاد الإنسانية
وفي الشق الإنساني المتعلق بمسألة عودة النازحين إلى هذه المناطق، يبينالعميد الجميل أن العائلات اللبنانية تمكنت بالفعل من الرجوع بنجاح إلى منازلها داخلفرون والغندورية المتاخمتين لنهر الليطاني، رغم كل التحديات والظروف القاسية التي خلفها القصف والتدمير. ويوضح أن أهاليزوطر الغربية عاجزون تماما عن العودة إلى قريتهم المحترقة والمدمرة بالكامل، نظرا لاحتلال إسرائيل للطريق الرئيسي، وإطباقها السيطرة النارية الكاملة على المسارين المتبقيين للبلدة.
مستقبل المنطقة
ويؤكد أن العودة إلى هذه المناطق ليست سهلة، خاصة مع استمرارالقصف الإسرائيلي وتدمير البنية التحتية. ويشدد على ضرورة إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية لوقفالتصعيد العسكري وتحقيق استقرار دائم في المنطقة. ويختتم بأن هناك حاجة ملحة لتسريع عملية التفاوض وإيجاد حلول قابلة للتطبيق لضمان حقوق جميع الأطراف وتحقيق السلام والأمن فيجنوب لبنان.





