حشود تشييع ضحايا القصف الأردني في ريف درعا تطالب بالمساءلة

في صباح يوم الثلاثاء، تجمع عدد كبير من السكان في ريف درعا لتكريم ستة ضحايا لقصف جوي نفذته القوات الجوية الأردنية على منطقتي اللجاة والشياح. شملت الضحايا أطفالًا صغارًا إلى جانب مزارع مسن، وقد تم نقل الجثث إلى مقابرهم بعد مراسم تشييع أقيمت في مستشفى الصنمين العسكري بحضور مسؤول سوري وممثلين عن الطوائف المسيحية.
تفاصيل الحادثة
وفقًا لتقارير شهود عيان، استهدفت الضربات الجوية عدة مواقع سكنية وزراعية في المحافظة الجنوبية، دون وجود أي علامات تدل على تواجد مجموعات مسلحة أو عمليات تهريب. في قرية الطف التابعة لللجاة، تجمع عدد من الأهالي لتكريم خمسة من أفراد عائلة واحدة توفيت في القصف، وأشار أحد المشاركين إلى الروابط التاريخية بين القرية وجارها المسمية ذات الأغلبية المسيحية، مؤكداً أن المنطقة لم تشهد أي أعمال عنف سابقة.
الأطفال الذين لقوا حتفهم كانوا بين سن الخامسة والثامنة، وقد توفيوا أثناء نومهم، بحسب ما صرح به أحد المتحدثين بلهجة غاضبة، مطالبًا بالتحقيق في المسؤولية عن هذه الضربة.
في الشياح، التي تقع على الحدود القريبة من مدينة درعا، استهدفت إحدى الغارات مزرعة خاصة، ما أدى إلى مقتل مزارع يبلغ من العمر أكثر من سبعين عامًا، بالإضافة إلى تدمير ممتلكاته. صرح ابن الضحية أن عائلته انتقلت إلى المنطقة منذ بداية الثورة السورية، وأن المزرعة التي يزرعون فيها الزيتون كانت مصدر رزقهم الأساسي.
ردود الفعل المحلية
أكدت عائلة الضحية أن والدهم كان يتواجد في المزرعة لحمايتها من السرقة عندما وقع القصف، وطالبوا الجهات السورية بتوضيح الملابسات قبل أي تصريحات من الجانب الأردني. كما أشار أحد أفراد الأسرة إلى أن الضحية كان أستاذًا متقاعدًا وسائقًا يعمل في دول الخليج، ولم يكن له أي صلة بأي فصيل مسلح.
أحد السكان في الشياح وصف مسار الطائرات التي حلقت فوق المنطقة بأنها استمرت من ربع إلى نصف ساعة، متجهة من اتجاهين مختلفين قبل أن تهاجم منزل أحد الجيران. وأكد الشاهد أن المنطقة خالية تمامًا من أي نشاط إجرامي أو مسلح، وأن معظم السكان يمارسون الزراعة وتربية الأغنام.
المواقف الرسمية
أعلنت وزارة الخارجية السورية في بيانها اليوم أن الحكومة تتابع التطورات على الحدود المشتركة بقلق بالغ، مشيرة إلى وجود أطراف تسعى إلى زعزعة العلاقات الأخوية بين البلدين. كما نددت السلطات السورية بالادعاءات الأردنية التي تزعم وجود "أوكار للإرهابيين" في المناطق المستهدفة، معتبرة أن القصف كان خاطئًا.
المطالب الشعبية
تجدد الأهالي في ريف درعا مطالبهم للسلطات السورية والجهات الدولية بتقديم توضيحات حول دوافع هذه الضربات الجوية، وإجراء تحقيق شفاف يكشف الحقيقة. واستخدم المتحدثون عبارات رمزية مستوحاة من الثورة السورية، مثل "الموت ولا المذلة"، للتعبير عن رفضهم للعدوان.
تستمر النداءات إلى الاعتراف بالضحايا وتقديم اعتذار رسمي، إلى جانب طلبات لتعويض عائلات المتوفين عن الخسائر التي لحقت بهم جراء هذه العملية العسكرية التي وصفها السكان بأنها استهدفت مواقع مدنية بحتة.





