حرب إيران تشبه فيتنام: أوجه التشابه بين طهران وسايغون

الصراع الحالي بين الولايات المتحدة وإيران يُعيد صدى حرب فيتنام
أوضحجدعون روز، المحلل السياسي الأمريكي وعضو مجلس العلاقات الخارجية، في مقال تحليلي نُشر في مجلةفورين أفيرز أنالحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران تتطابق مع مسارحرب فيتنام التي خاضتها الولايات المتحدة في الستينيات. يضيف روز أن التشابه لا يكمن في الجغرافيا أو الأيديولوجيا، بل فيالبنية الإستراتيجية للعمليتين وطريقة تصرف القادة الأمريكيين تحت ضغط متصاعد.
مراحل الصراع وفق نموذج فيتنام
التدخل والارتفاع إلى التصعيد
كما سُجل في ملفليندون جونسون عندما عمّق التدخل الأمريكي في فيتنام خوفاً من سقوطسايغون، فقد بدأت واشنطن في عام 2025 سلسلة من الضربات الجوية على مراكزالبرنامج النووي الإيراني. سعت الإدارة الأمريكية بقيادةدونالد ترامب إلى إضعاف قدرة طهران على الاستمرار في مشروعها النووي، مما دفع إلى اتخاذ خطوات متتالية من الإغاثة التقنية إلى القصف المكثف.
الجمود العسكري وتفجير الصراع
بحلول عام 2026، وبعد هجوم مشترك بينالولايات المتحدة وإسرائيل أسفر عن مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين بمن فيهمالمرشد الأعلى علي خامنئي، دخل الصراع مرحلة الجمود العسكري. رغم الخسائر الكبيرة، استمرتإيران في الرد عبر تعطيل الملاحة فيالخليج وإشعال أزمة طاقة عالمية عبر تقييد المرور فيمضيق هرمز.
الانتقال إلى مفاوضات مضطربة
في مرحلة مماثلة لتلك التي شهدتها إدارةريتشارد نيكسون في فيتنام، يسعى الآن المسؤولون الأمريكيون إلى إقناع طهران بوقف التصعيد مقابل فتح ممرات تجارية وإعادة استقرار أسواق الطاقة. إلا أنإيران لا تزال ترفض التنازل عن أية نقاط جوهرية، متجنبة أي اتفاق يُقيد برنامجها النووي.
فشل الضربة القاصمة ومقارنة مع "نظرية الرجل المجنون"
اعتمدت استراتيجيةترامب بعد الهجوم المباشر على ما يشبهنظرية الرجل المجنون التي استخدمهاريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر في محاولة إخافة فيتنام الشمالية بالتهديدات المتصاعدة. إلا أن التجربة الفيتنامية أظهرت أن التهديدات العسكرية لا تجبر الخصم على الاستسلام، بل قد تعمّق العزيمة وتطيل الصراع.
رد فعل طهران وإستراتيجية الصمود
يُشيرروز إلى أنإيران تتبع نهج الصمود المشابه لفيتنام الشمالية، حيث تُحافظ على أهدافها الاستراتيجية وتستغل الضغط الدولي لصالحها. فبدلاً من الخضوع لتقارير المفاوضات التي تُجرى عبر باكستان، تُعيد طهران تشكيل تحالفات إقليمية وتستغل أزمات الطاقة لتقوية موقفها التفاوضي.
توقعات التسوية المستقبلية
يتوقع المحلل أن تنتهي الأزمة باتفاق شبيه بـاتفاق باريس 1973 الذي أنهى التدخل العسكري المباشر في فيتنام، أي اتفاق يوقف القتال ويعيد فتح طرق التجارة البحرية، لكنه قد يظل يؤجل القضايا الجوهرية المتعلقة بـالبرنامج النووي الإيراني ومستقبلالنظام الإيراني.
ما بعد الصراع: دروس وإمكانيات جديدة
تُعيد تجربةإيران إظهار نمط سلوك أمريكي متكرر، يُعتمد فيه على التفوق العسكري كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية كبرى، قبل أن يتحول الصراع إلى استنزاف طويل يفضي إلى مفاوضات غير حاسمة. ومع استمرار الضغوط الدولية، قد تُعيدواشنطن تقييم استراتيجياتها في الشرق الأوسط وتبحث عن حلول دبلوماسية أكثر استدامة لتفادي تكرار الأخطاء التي عانت منها في فيتنام.
نظرة إلى المستقبل
إذا استمرتإيران في توظيف استراتيجيات الصمود وإطالة أمد الصراع، فإن فرص الوصول إلى حل شامل قد تظل بعيدة، ما يستدعي من المجتمع الدولي تكثيف الجهود الدبلوماسية وتجنّب الانزلاق إلى دوامة تصعيد عسكري قد تُعيد إحياء صدمات تاريخية مشابهة لتلك التي شهدتهاسايغون في خمسينيات القرن الماضي.





